منارة تربوية وقامة عشائرية: الأستاذ خليل المشهداني أبو باسل ومسيرة العطاء الممتدة من الخابور إلى نجد

 

مقال وراي / مروان محمد عبدالله

تزخر منطقتنا العربية بنماذج مضيئة من رجال التربية والتعليم الذين حملوا رسالة العلم كأمانة مقدسة ونذروا حياتهم لإنارة عقول الأجيال وتشكيل وعي المجتمعات ومن بين هذه القامات التربوية البارزة التي تركت بصمة لا تمحى يبرز اسم الأستاذ القدير خليل محمد الخلف المشهداني أبو باسل ابن قبيلة المشاهدة الحسينية العريقة الذي جسد في مسيرته معاني الإخلاص والتميز الإداري والتربوي ممتداً بعطائه من ضفاف الخابور في ريف الحسكة إلى مدارس المملكة العربية السعودية.
ولد الأستاذ خليل المشهداني عام ١٩٦٠ونشأ في ريف الحسكة الجنوبي وتحديداً في قرية الحدادية وهي البيئة التي استقى منها قيم الأصالة والشهامة والارتباط بالوعي المجتمعي الذي تميزت به قبيلة المشاهدة الحسينية. اختار أبو باسل مسار التعليم مبكراً فتخرج حاملاً شهادة أهلية التعليم الابتدائي معلم صف لتبدأ رحلته العملية في بناء الإنسان.
بعد تخرجه خاض تجربة ميدانية غنية في المدارس الريفية حيث عمل معلماً لجميع صفوف المرحلة الابتدائية ولجميع المواد الدراسية هذه البداية الشاملة لم تكن مجرد وظيفة بل كانت صقلاً حقيقياً لمهاراته التربوية حيث تمكن من فهم السيكولوجية النفسية للأطفال واستطاع تبسيط المعارف المتنوعة من لغة وعلوم ورياضيات مما أكسبه مرونة تعليمية نادرة وقدرة عالية على العطاء والتميز.
انتقل الأستاذ خليل بعد ذلك إلى مدينة الحسكة واستقر في حي غويران العريق لينتقل عطاؤه من القيادة داخل الصف الدراسي إلى القيادة الإدارية الأوسع تولى إدارة مدرسة فاطمة الزهراء الابتدائية وهي المرحلة التي تجلت فيها عبقريته الإدارية وشخصيته القيادية الحازمة والأبوية في آن واحد.
أدار أبو باسل المدرسة بشكل ممتاز وعقلية تربوية متطورة فكان حريصاً على خلق بيئة تعليمية جاذبة ومتابعاً دقيقاً لشؤون المعلمين والطلاب لم تكن المدرسة في عهده مجرد مكان لتلقي الدروس بل كانت مصنعاً للرجال والمبدعين. واليوم يفخر المجتمع في الحسكة بوجود جيل كامل من الخريجين والأطباء والمهندسين والمعلمين الذين مروا عبر بوابات مدرسة فاطمة الزهراء وتتلمذوا على يديه وحملوا منه قيم الانضباط وحب المعرفة.
في عام ١٩٩٧ بدأت صفحة جديدة ومشرقة في مسيرة الأستاذ خليل حيث انتقل للعمل في المملكة العربية السعودية ولم يكن هذا الانتقال مجرد تغيير في الجغرافيا بل كان امتداداً لرسالته الإنسانية.
التحق بالعمل في المدارس السعودية وسرعان ما أثبت كفاءة تربوية استثنائية مستنداً إلى خبرته الطويلة الممتدة لعقود في سوريا وحقق الأستاذ أبو باسل نجاحاً كبيراً في الميدان التعليمي السعودي وتميز بقدرته على كسب قلوب وعقول طلابه وزملائه على حد سواء وإلى جانب تميزه المهني حظي بمحبة جارفة واحترام كبير من المجتمع المحلي في المملكة نظراً لأخلاقه الرفيعة وتواضعه وأصالته المستمدة من جذوره العشائرية الطيبة.
اللافت للنظر والمثير للإعجاب أن الأستاذ خليل لا يزال حتى يومنا هذا على رأس عمله في قطاع التعليم بالمملكة العربية السعودية أكثر من ربع قرن في المغترب وعقود طويلة قبله في الوطن ولم تنطفئ جذوة الحماس لديه ولم يقل شغفه بالطبشور والكتاب وتوجيه الأجيال.
إن مسيرة الأستاذ خليل هي نموذج حي للمربي الفاضل الذي لم يتخذ التعليم كمهنة كسب عيش بل كرسالة وجود إنه فخر لقريته الحدادية ولقبيلته المشاهدة ولوطنه سوريا الذي صدر وما زال يصدر العقول والكفاءات وهو في الوقت نفسه محل اعتزاز وتقدير في بلده الثاني المملكة العربية السعودية التي احتضنت عطاءه وقدرت تميزه تحية إجلال وإكبار لهذا النهر الجاري بالعلم والخير ومتعه الله بالصحة والعافية لمواصلة دربه المضيء.

Siehe auch  “نهر القيامة” الجليدي ينذر بإغراق مساحات كبيرة من كوكب الأرض

إعداد وتحرير:

أ.مروان مجيد عبدالله


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.