سوريا وروسيا تحسمان مستقبل قاعدتي حميميم وطرطوس.. تحويل المنشآت العسكرية إلى مراكز تدريب وتسليم المرافق المدنية لدمشق
دمشق/BAZNEWS
أعلنت السلطات السورية، اليوم الأحد، التوصل إلى مذكرة تفاهم جديدة مع روسيا تعيد تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، وتحسم مستقبل المنشآت الروسية في حميميم وطرطوس، بعد مفاوضات استمرت نحو عام ونصف العام.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام سورية وعربية، تتضمن المذكرة إعادة تنظيم طبيعة الوجود الروسي، مع انتقال إدارة المنشآت ذات الطابع المدني إلى الدولة السورية، بالتوازي مع إعادة صياغة وظيفة المنشآت العسكرية الروسية وتحويلها إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة.
الشيباني يتفقد مطار اللاذقية وميناء طرطوس
وفي أعقاب الإعلان عن التفاهم، أجرى وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني والوفد المرافق له جولة ميدانية داخل مطار اللاذقية الدولي وميناء طرطوس، للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها مذكرة التفاهم بين سوريا وروسيا.
وتأتي الجولة في إطار متابعة الترتيبات الجديدة المتعلقة بإعادة تنظيم إدارة وتشغيل المنشآت الواقعة على الساحل السوري، ولا سيما المرافق التي كانت مرتبطة بالوجود الروسي.
وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي في سوريا، وفق تقارير اليوم، تسلمها إدارة مطار اللاذقية الدولي، في خطوة قالت إنها تأتي ضمن مسار استعادة إدارة وتشغيل المرافق المدنية.
ماذا تتضمن مذكرة التفاهم؟
وفق المعطيات التي أعلنتها الجهات السورية، تتضمن المذكرة عدة بنود رئيسية:
تولي الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس.
إدماج هذه المنشآت تدريجياً ضمن منظومة الإدارة المدنية السورية.
إعادة صياغة وظيفة المنشآت ذات الطابع العسكري، بحيث تتحول من قواعد عسكرية بصيغتها السابقة إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة بين الجانبين.
الحفاظ، وفق الصيغة المعلنة، على المصالح المتبادلة بين سوريا وروسيا ضمن الترتيبات الجديدة.
تحديد سقف زمني لا يتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال عملية التحويل والانتقال إلى الترتيبات الجديدة.
هل يعني ذلك خروج روسيا من سوريا؟
رغم استخدام تعبيرات مثل «حسم مصير القاعدتين»، فإن مضمون الاتفاق المعلن لا يشير إلى انسحاب روسي كامل من سوريا.
فالترتيب الجديد، بحسب المعلومات المتاحة، يعيد صياغة طبيعة الوجود الروسي بدلاً من إنهائه بالكامل؛ إذ تتحول المنشآت العسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة، ما يعني أن موسكو قد تحتفظ بوجود عسكري أو فني ضمن صيغة جديدة، في حين تنتقل إدارة المنشآت المدنية إلى الجانب السوري.
وهذه نقطة مهمة في قراءة الاتفاق، إذ إن التحول من قاعدة عسكرية إلى مركز تدريب مشترك لا يساوي بالضرورة خروج القوات الروسية، وإنما يمثل تغييراً في طبيعة وجودها ووظيفتها القانونية والعملياتية.
حميميم وطرطوس.. أهمية استراتيجية لروسيا
تكتسب المنشآت الروسية في الساحل السوري أهمية استراتيجية كبيرة لموسكو منذ تدخلها العسكري المباشر في سوريا عام 2015.
وتُعد قاعدة حميميم الجوية مركزاً رئيسياً للعمليات الجوية الروسية في سوريا، بينما يمثل مرفأ طرطوس أهم موطئ قدم بحري روسي في البحر المتوسط وخارج أراضي الاتحاد السوفيتي السابق. وكانت اتفاقيات سابقة قد منحت روسيا ترتيبات طويلة الأمد لاستخدام المنشآت في حميميم وطرطوس.
وبالتالي، فإن الاتفاق الجديد لا يتعلق فقط بإدارة مطار أو ميناء، بل يمثل إعادة تعريف لواحد من أبرز ملفات العلاقات السورية–الروسية، خصوصاً بعد التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا منذ نهاية عام 2024.
مفاوضات استمرت 18 شهراً
وقالت وزارة الدفاع السورية إن التفاهم جاء بعد مفاوضات مكثفة استمرت عاماً ونصف العام، في إطار جهود إعادة ترتيب العلاقة بين دمشق وموسكو.
وتشير التحليلات المتخصصة إلى أن مستقبل القواعد الروسية كان أحد الملفات الأساسية التي احتاجت إلى إعادة تفاوض في العلاقات بين البلدين، بالتزامن مع سعي الحكومة السورية الجديدة إلى إعادة تنظيم علاقاتها الدولية والحفاظ على هامش أوسع من السيادة على المنشآت الاستراتيجية.
مرحلة جديدة في العلاقات السورية–الروسية
وتصف دمشق الاتفاق بأنه إحدى أبرز نتائج المفاوضات مع موسكو منذ بدء إعادة تقييم العلاقات بين البلدين، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون السوري–الروسي تقوم على صيغة مختلفة عن تلك التي كانت قائمة خلال السنوات السابقة.
وفي الجانب السوري، تمثل استعادة إدارة المرافق المدنية خطوة مهمة لتعزيز سيطرة الدولة على قطاعات النقل الجوي والبحري، بينما تتيح الصيغة الجديدة لروسيا الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية والعسكرية ضمن إطار مختلف.
أما الاختبار الأهم خلال المرحلة المقبلة، فسيكون في كيفية تنفيذ المذكرة على الأرض خلال الأشهر الثلاثة المحددة، وما إذا كانت صيغة «مراكز التدريب والتأهيل المشتركة» ستؤدي فعلياً إلى تقليص الوجود العسكري الروسي، أم ستمنحه شكلاً جديداً وأكثر مرونة.
إعداد وتحرير Mohamad Alhussein – BAZ News
