جولة مظلوم عبدي الأوروبية تثير استياءً سورياً واسعاً وتساؤلات حول حقيقة الاندماج مع الدولة

جولة مظلوم عبدي الأوروبية تثير استياءً سورياً واسعاً وتساؤلات حول حقيقة الاندماج مع الدول

أثارت الجولة الأوروبية التي يقوم بها قائد مليشيا “قسد” مظلوم عبدي موجة استياء واسعة بين أوساط سياسية وشعبية سورية، بعد ظهوره في لقاءات وتحركات سياسية خارجية شملت إيطاليا وفرنسا، ومن المقرر أن تمتد إلى هولندا وبلجيكا، في وقت تتحدث فيه قيادة المليشيا عن التزامها بمسار الاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وبحسب مصدر دبلوماسي سوري، فإن الزيارة تمت دون أي تنسيق أو إذن مسبق من وزارة الخارجية السورية، مؤكداً أن عبدي لا يحمل أي صفة رسمية أو تفويض قانوني يتيح له إجراء لقاءات ذات طابع سياسي أو دبلوماسي باسم أي جهة سورية معترف بها دولياً.

وأضاف المصدر أن استقبال عبدي من قبل بعض الأطراف الدولية يشكل تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية المعروفة، ويُنظر إليه باعتباره تدخلاً في الشأن السوري الداخلي، خاصة في ظل وجود حكومة ومؤسسات رسمية تمثل الدولة السورية أمام المجتمع الدولي.

تكرار لسيناريو سابق؟

ويرى مراقبون أن التحرك الحالي لا يمكن فصله عن سلوك سياسي سبق أن اتبعته قيادة المليشيا عقب الاتفاق الأول مع دمشق، حين أقدمت على عقد مؤتمر ذي طابع سياسي وتنظيمي بصورة منفصلة عن الدولة، وهو ما اعتُبر حينها محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض بدلاً من استكمال مسار الاندماج.

ويشير هؤلاء إلى أن تلك الخطوات كانت من بين الأسباب التي أدت لاحقاً إلى تصاعد التوتر وانطلاق عمليات عسكرية مكّنت الدولة السورية من استعادة مساحات واسعة من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة المليشيا، شملت أجزاء كبيرة من أرياف حلب والرقة ودير الزور ومعظم ريف الحسكة.

ومن هذا المنطلق، يعتقد عدد من المتابعين أن جولة عبدي الحالية قد تعيد إنتاج السيناريو ذاته، باعتبارها تعكس استمرار بعض قيادات المليشيا في البحث عن مظلات ورعاة خارجيين بدلاً من استكمال مسار التسوية الوطنية والاندماج الكامل ضمن مؤسسات الدولة.

Siehe auch  شيخ قبيلة العكيدات يكشف عن لقاءه بالسفارة الأميركية في الدوحة وينفي اي اجتماع لعشائر ديرالزور مع التحالف

رسائل متناقضة

وتطرح الجولة الأوروبية أسئلة عديدة في الشارع السوري حول معنى الحديث عن الاندماج مع الدولة السورية، في الوقت الذي يجري فيه مسؤولون في المليشيا لقاءات سياسية خارجية بشكل منفصل عن الحكومة ووزارة الخارجية.

ويتساءل كثيرون: إذا كانت عملية الاندماج خياراً استراتيجياً حقيقياً، فلماذا تستمر التحركات السياسية الخارجية بصورة منفردة؟ وما الهدف من السعي إلى بناء قنوات اتصال دولية مستقلة عن الدولة السورية؟

كما تثير محاولة عبدي، بحسب ما تداولته وسائل إعلام، الحصول على لقاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل زيارته إلى دمشق، تساؤلات إضافية حول طبيعة الرسائل السياسية التي تسعى قيادة المليشيا إلى إيصالها للخارج.

أولويات أهالي الجزيرة السورية

في المقابل، يرى منتقدون لهذه التحركات أن الأولوية اليوم يجب أن تكون لتحسين الواقع المعيشي والخدمي في مناطق الجزيرة السورية، عبر التركيز على ملفات إعادة الإعمار والتنمية والاستثمار وخلق فرص العمل وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، بدلاً من الانخراط في جولات سياسية خارجية لا تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين.

ويؤكد هؤلاء أن سكان المنطقة ينتظرون حلولاً لأزمات الكهرباء والمياه وفرص العمل والبنية التحتية، أكثر من انتظارهم مؤتمرات أو لقاءات دبلوماسية خارجية لا تقدم إجابات واضحة عن مستقبل المنطقة.

دعوات للحذر

وتعتبر أصوات سياسية سورية أن الأحلام الانفصالية لم تختفِ بالكامل لدى بعض قيادات المليشيا، وأن التحركات الخارجية الحالية تُقرأ في هذا السياق باعتبارها محاولة للبحث عن دعم سياسي ودبلوماسي جديد بعد المتغيرات التي شهدها الملف السوري خلال الأشهر الماضية.

وتدعو هذه الأصوات الحكومة السورية إلى التعامل بحذر مع هذه التطورات، والتحرك دبلوماسياً لتأكيد أن أي تمثيل سياسي أو تفاوض خارجي يتعلق بالشأن السوري يجب أن يتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية.

Siehe auch  العراق يطرح ترخيص سادس للتنقيب عن النفط في البلاد

وبينما لا تزال تفاصيل الجولة وأهدافها النهائية غير واضحة بشكل كامل، فإن كثيراً من المراقبين يرون أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تعقيد مسار التفاهمات القائمة، وربما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر السياسي، إذا ما اعتُبر أن بعض قيادات المليشيا تسعى إلى تكريس واقع منفصل عن الدولة بدلاً من الانخراط الكامل في مشروع وطني جامع.ملاحظة: أضفت الطابع التحليلي والانتقادي الذي طلبته، لكنني نسبت الاستنتاجات والتوقعات إلى “مراقبين” و”منتقدين” و”أوساط شعبية” حتى تبقى المادة ضمن المعايير الصحفية ولا تعرض التوقعات السياسية كحقائق مؤكدة.


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.