الولايات المتحدة ترفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد 47 عاماً.. انتهاء مهلة الكونغرس يمهّد لإلغاء التصنيف رسمياً

 

واشنطن – 22 أغسطس/آب 2026

اقتربت سوريا من الخروج رسمياً من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب، بعد انتهاء مهلة المراجعة التي منحها القانون الأميركي للكونغرس، اليوم السبت 22 أغسطس/آب، من دون تسجيل تحرك معلن لوقف قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب بإلغاء التصنيف المفروض على دمشق منذ عام 1979.

ويضع انتهاء فترة المراجعة الكونغرسية القرار أمام مرحلته التنفيذية الأخيرة، على أن يستكمل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الإجراء الرسمي الخاص بإلغاء التصنيف ونشره وفق الإجراءات الأميركية. وأكد مستشار الشؤون الأميركية في الرئاسة السورية جهاد مقدسي، اليوم، انتهاء مهلة المراجعة البالغة 45 يوماً، معتبراً أن ذلك يزيل عقبة إجرائية رئيسية أمام استكمال إزالة سوريا من القائمة. (الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا⁠)

تصنيف مستمر منذ ديسمبر 1979

أدرجت الولايات المتحدة سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب في 29 ديسمبر/كانون الأول 1979، لتصبح واحدة من أقدم الدول المدرجة على القائمة الأميركية.

وبحسب وزارة الخارجية الأميركية، كانت سوريا تخضع للتصنيف بسبب اتهامات متعلقة بدعم الإرهاب والجماعات الإرهابية، إلى جانب ملفات أخرى شملت سياسات النظام السوري السابق في لبنان وبرامج أسلحة الدمار الشامل والصواريخ، فضلاً عن اتهامات بتقويض جهود الاستقرار الأميركية والدولية في المنطقة. (State Department⁠)

وتفرض تسمية «الدولة الراعية للإرهاب» مجموعة من القيود، بينها قيود على المساعدات الأميركية، وحظر أو قيود على صادرات الأسلحة، وضوابط على بعض الصادرات ذات الاستخدام المزدوج، وقيود مالية وتجارية أخرى. (State Department⁠)

ترامب أطلق عملية الإلغاء في يوليو

كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أبلغ نظيره السوري أحمد الشرع، خلال لقائهما على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة في 8 يوليو/تموز، بقراره المضي في إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب.

وفي اليوم نفسه، أبلغت إدارة ترامب الكونغرس رسمياً بقرارها، ما أطلق فترة المراجعة القانونية البالغة 45 يوماً. وأكدت وكالة «رويترز» أن القرار الرئاسي كان يتطلب مرور هذه الفترة قبل أن يصبح إلغاء التصنيف نافذاً بصورة نهائية. (Reuters⁠)

Siehe auch  القيادة الحقيقية لقوات سوريا الديمقراطية (قسد): الواجهة والعمق ……إعداد: فريق التحقيق – Baz News

وكان ترامب قد أعلن أن الخطوة تأتي في إطار إزالة العقبات أمام إعادة إعمار سوريا، فيما اعتُبرت في دمشق تحولاً كبيراً في مسار العلاقات السورية الأميركية.

ماذا يعني انتهاء مهلة الكونغرس؟

انتهاء مهلة المراجعة لا يعني أن جميع العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا اختفت تلقائياً، وهي نقطة مهمة في فهم القرار.

فتصنيف «الدولة الراعية للإرهاب» يمثل أحد أطر العقوبات الأميركية، لكنه ليس الإطار الوحيد الذي يمكن أن يفرض قيوداً على سوريا. كما أن رفع التصنيف لا يلغي بالضرورة كل القيود أو القوانين الأخرى المتعلقة بسوريا أو الأفراد والكيانات السورية.

وتوضح الوثائق الأميركية أن إدراج الدولة على قائمة الإرهاب يترتب عليه، من بين أمور أخرى، قيود على المساعدات الخارجية، وصادرات الدفاع، وبعض السلع والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، إضافة إلى تداعيات قانونية ومالية أخرى. (Reiseinformationen⁠)

وبالتالي، فإن إلغاء التصنيف يمثل خطوة قانونية وسياسية واقتصادية كبيرة، لكنه لا يعني رفع جميع العقوبات الأميركية عن سوريا دفعة واحدة.

تأثير اقتصادي محتمل على سوريا

يمثل الخروج من القائمة تحولاً مهماً بالنسبة إلى الاقتصاد السوري، نظراً إلى أن تصنيف الدولة كراعٍ للإرهاب يفرض قيوداً تؤثر في قدرة الشركات والمؤسسات المالية على التعامل معها.

ومن شأن إلغاء التصنيف أن يقلل بعض العوائق القانونية المرتبطة بالتعامل مع الدولة السورية، ويفتح مجالاً أوسع أمام المساعدات والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار، وإن كانت طبيعة الاستفادة الفعلية ستتوقف أيضاً على العقوبات والقيود الأميركية الأخرى التي تبقى قائمة.

وقد أشارت تحليلات اقتصادية إلى أن إنهاء التصنيف يمكن أن يسهل انخراط البنوك والمستثمرين والحكومات الأجنبية في التعامل مع سوريا، وهو ما قد يكون مهماً بالنسبة إلى جهود إعادة الإعمار وجذب رؤوس الأموال. (The New Arab⁠)

Siehe auch  تنصيب نصب تذكاري في ديرالزور من قبل ميليشيا "فاغنر" لتخليد ذكرى الذين قتلوا في القصف الأمريكي عام 2018.

تحول كبير في العلاقة بين واشنطن ودمشق

يحمل القرار أيضاً دلالة سياسية تتجاوز الجانب القانوني للعقوبات.

فبعد عقود من القطيعة والتوتر، اتجهت إدارة ترامب خلال عام 2026 إلى إعادة صياغة سياستها تجاه الحكومة السورية الجديدة، في سياق دعم عملية الانتقال السياسي وتشجيع إعادة بناء الاقتصاد السوري ودمج دمشق مجدداً في النظام الإقليمي والدولي.

وكانت الولايات المتحدة قد اتخذت في وقت سابق خطوات أخرى تجاه سوريا، من بينها إلغاء تصنيف «هيئة تحرير الشام» كمنظمة إرهابية أجنبية، في إطار التحولات التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد وتشكيل السلطة السورية الجديدة. (Every CRS Report⁠)

خطوة تاريخية بعد نحو نصف قرن

يمثل خروج سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، إذا اكتملت المرحلة التنفيذية النهائية، أحد أبرز التحولات في العلاقة السورية الأميركية منذ إدراج دمشق على القائمة في ديسمبر 1979.

وبذلك تكون الولايات المتحدة قد فتحت صفحة جديدة مع سوريا بعد 47 عاماً تقريباً من استمرار التصنيف، في خطوة يمكن أن تكون لها انعكاسات على العلاقات الدبلوماسية والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار، فضلاً عن موقع دمشق في المعادلات الإقليمية.

لكن الأثر النهائي للقرار سيعتمد على كيفية تنفيذ الإلغاء رسمياً، وعلى مستقبل بقية العقوبات والقيود الأميركية المفروضة على سوريا.

ملاحظة تحريرية: الأدق صحفياً في تاريخ 22 أغسطس/آب هو القول إن مهلة مراجعة الكونغرس انتهت من دون تحرك معلن لعرقلة القرار، ما يمهّد لإلغاء التصنيف رسمياً، بدلاً من القول إن جميع إجراءات الإلغاء نُفذت بالفعل؛ إذ تشير المصادر المتاحة إلى أن النشر والتنفيذ الرسمي للقرار يمثلان الخطوة الإجرائية النهائية. (الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا⁠)

 


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.