الشرع يروي مسار التحول من المعارضة إلى رئاسة الدولة: سوريا صُنعت بتنوعها.. والبناء بدأ قبل سقوط النظام
دمشق – BAZ News
قدم الرئيس السوري أحمد الشرع روايته الأكثر تفصيلاً منذ توليه الرئاسة حول مسيرته الفكرية والسياسية، كاشفًا عن ملامح المشروع الذي قادته المعارضة المسلحة وصولًا إلى إسقاط نظام بشار الأسد، ومؤكدًا أن التحضير لإدارة الدولة وإعادة إعمارها بدأ قبل سنوات من التغيير السياسي.
وفي الجزء الثاني من لقائه المطول ضمن برنامج “المقابلة” على قناة الجزيرة، تحدث الشرع عن نشأته، وتأثير البيئة الاجتماعية في تكوين شخصيته، وتجربة إدارة إدلب، ورؤيته لهوية سوريا ومستقبلها، في حوار حمل رسائل داخلية وخارجية حول طبيعة المرحلة الجديدة.
هوية سوريا.. التنوع أساس الدولة
استهل الشرع حديثه بالتأكيد على أن سوريا ليست نتاج مرحلة سياسية حديثة، بل امتداد لحضارة ضاربة في التاريخ، قائلاً إن البلاد “بُنيت خلال سبعة آلاف عام بتنوعها”، معتبراً أن هذا التنوع يمثل الركيزة الأساسية لبناء الدولة السورية الحديثة.
وأضاف أن دمشق ليست مجرد عاصمة سياسية، بل رمز لحضارة إنسانية عريقة، معبراً عن قناعته بأن المنطقة التي تقع فيها سوريا كانت منطلقاً للحضارة البشرية، وهو ما يجعل الحفاظ على وحدة البلاد وتنوعها مسؤولية وطنية وتاريخية.
الجولان والهوية الوطنية
وتطرق الرئيس السوري إلى البعد الشخصي في تكوين وعيه السياسي، موضحاً أن ارتباطه بقضية الجولان المحتل لم يكن وليد العمل السياسي، وإنما تشكل منذ طفولته من خلال الخطاب السائد داخل الأسرة والمجتمع.
كما أشار إلى تأثره بالفكر القومي العربي في سنوات مبكرة، معتبراً أن الدفاع عن قضايا الشعوب العربية يلتقي في كثير من جوانبه مع المبادئ الإسلامية القائمة على العدالة ورفض الظلم.
وفي هذا السياق، شدد على ضرورة التمييز بين الإسلام باعتباره منظومة قيم ومبادئ، وبين التجارب السياسية التي تحمل شعارات إسلامية، معتبراً أن تلك التجارب تبقى اجتهادات بشرية قابلة للنقد والمراجعة.
من الحرب إلى مشروع الدولة
وكشف الشرع أن العمل لإسقاط النظام لم يكن مقتصراً على المواجهة العسكرية، بل رافقه منذ وقت مبكر إعداد مؤسسات قادرة على إدارة الدولة بعد انتهاء الصراع.
وقال إن سنوات الحرب، رغم ما شهدته من خسائر ونقص في الإمكانات، تحولت إلى فرصة لاكتساب الخبرات في الإدارة والاقتصاد، مؤكداً أن فريقه كان يعمل بالتوازي على إدارة المعركة وبناء المؤسسات.
وأضاف أن اليقين بإمكانية سقوط النظام كان قائماً منذ سنوات، معتبراً أن حجم الانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق جعل استمراره أمراً غير قابل للاستمرار على المدى الطويل.
إدلب… نموذج للإدارة قبل دمشق
واعتبر الشرع أن تجربة إدلب مثلت مختبراً عملياً لإدارة المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، موضحاً أنها شهدت إنشاء مؤسسات تعليمية وإدارية وإعلامية، إلى جانب مشاريع اقتصادية وصناعية وخدمية.
وأشار إلى أن الإدارة هناك عملت على تأسيس جامعات، ومجلس للشورى، ومؤسسات إعلامية، ومدينة صناعية، ومشاريع إسكان وبنية تحتية، مؤكداً أن هذه التجربة هدفت إلى إثبات قدرة السوريين على إدارة شؤونهم رغم الحصار والظروف الصعبة.
كما لفت إلى أن الجهود لم تقتصر على الإدارة الداخلية، بل شملت استقبال وفود وزوار وإتاحة المجال أمام وسائل الإعلام للاطلاع على واقع المؤسسات والخدمات في المناطق التي كانت تديرها المعارضة.
رسائل تتجاوز الداخل السوري
وتأتي تصريحات الشرع في وقت تسعى فيه دمشق إلى إعادة تثبيت حضورها الإقليمي والدولي، حيث ركز في أجزاء أخرى من المقابلة على أولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحقيق الاستقرار الداخلي، والانفتاح على المحيط العربي والدولي، مع تجنب الانخراط في صراعات إقليمية جديدة.
ويرى مراقبون أن المقابلة تمثل محاولة لتقديم سردية متكاملة عن تجربة الشرع، ليس فقط بوصفه قائداً للمعارضة سابقاً، بل كرئيس يسعى إلى إقناع الداخل والخارج بأن مشروعه الحالي يقوم على بناء الدولة، وتعزيز مؤسساتها، وإطلاق مسار اقتصادي وسياسي جديد، بعد سنوات من الحرب التي غيرت المشهد السوري.
اعدادوتحرير: MohamadAlhussein.