أبو القاسم الشابي وإرادة الحياة

ولد الشاعر أبو القاسم الشابي في الرابع والعشرين من شهر شباط عام ١٩٠٩م في تونس في قريةٍ تعرف باسم الشابة والواقعة في محافظة توزر في الجنوب التونسي وهو ابن الشيخ والقاضي محمد بن القاسم الشابي الذي تخرج من الأزهر ودرس في جامعِ الزيتونة في تونس لمدة سنتين ثم أصبح قاضياً شرعياً وقد نشأ أبو القاسم الشابي في أسرة مثقفة متدينة ويعد أحد أبناء القرن العشرين الذين كانت نشأتهم بين الحرب العالميّة الأولى والحرب العالميّة الثّانية وكان يرافق والده منذ طفولته في مختلف تنقلاته ورحلاته بين المدن التونسية التي كان يعمل بها وجعله ذلك يكتسب المعرفة بالعديدِ من المناطق في تونس وفاته فكانت في التاسع من شهر تشرين الأوّل من عام ١٩٣٤ حيث أُصيب بمرضِ تضخم القلب وهو في عمر ٢٢ عاماً وتوفي عن عمر ٢٥ عاماً بعد صراع مع مرض القلب وكانت وفاته في مدينة تونس العاصمة في مستشفى الحبيب ثامر.
قصيدته إذا الشعب يومآ :
إذا الشّعبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدرْ
ولا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر
وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَـاةِ تَبَخَّـرَ في جَوِّهَـا وَانْدَثَـر
فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الْحَيَاةُ مِنْ صَفْعَـةِ العَـدَم المُنْتَصِر
كَذلِكَ قَالَـتْ لِـيَ الكَائِنَاتُ وَحَدّثَنـي رُوحُـهَا المُسْتَتِر
وَدَمدَمَتِ الرِّيحُ بَيْنَ الفِجَاجِ وَفَوْقَ الجِبَال وَتَحْتَ الشَّجَر
إذَا مَا طَمَحْـتُ إلِـى غَـايَةٍ رَكِبْتُ الْمُنَى وَنَسِيتُ الحَذَر
وَلَمْ أَتَجَنَّبْ وُعُـورَ الشِّعَـابِ وَلا كُبَّـةَ اللَّهَـبِ المُسْتَعِـر
وَمَنْ يتهيب صُعُودَ الجِبَـالِ يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَـر
فَعَجَّتْ بِقَلْبِي دِمَاءُ الشَّبَـابِ وَضَجَّتْ بِصَدْرِي رِيَاحٌ أُخَر
وَأَطْرَقْتُ، أُصْغِي لِقَصْفِ الرُّعُودِ وَعَزْفِ الرِّيَاح وَوَقْعِ المَطَـر
ومن تعبـدُ النـورَ أحلامـهُ يباركهُ النـورُ أنّـى ظَهر
إليك الفضاء، إليك الضيـاء إليك الثرى الحالِمِ الْمُزْدَهِر
إليك الجمال الذي لا يبيـد إليك الوجود الرحيب النضر
فميدي كما شئتِ فوق الحقول بِحلو الثمار وغـض الزهـر
وناجي النسيم وناجي الغيـوم وناجي النجوم وناجي القمـر
وناجـي الحيـاة وأشواقـها وفتنـة هذا الوجـود الأغـر
وشف الدجى عن جمال عميقٍ يشب الخيـال ويذكي الفكر
ومُدَّ عَلَى الْكَوْنِ سِحْرٌ غَرِيبٌ يُصَـرِّفُهُ سَـاحِـرٌ مُقْـتَدِر
وَضَاءَتْ شُمُوعُ النُّجُومِ الوِضَاء وَضَاعَ البَخُورُ، بَخُورُ الزَّهَر
وَرَفْرَفَ رُوحٌ غَرِيبُ الجَمَالِ بِأَجْنِحَـةٍ مِنْ ضِيَاءِ الْقَمَـر
وَرَنَّ نَشِيدُ الْحَيَاةِ الْمُقَـدَّسِ في هَيْكَـلٍ حَالِمٍ قَدْ سُـحِر
وَأَعْلَنَ في الْكَوْنِ أَنَّ الطُّمُوحَ لَهِيبُ الْحَيَـاةِ وَرُوحُ الظَّفَـر
إِذَا طَمَحَتْ لِلْحَيَاةِ النُّفُوسُ فَلا بُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ الْقَـدَرْ
فهي قصيدة من بحر المتقارب نظمها أبو القاسم الشابي في ١٩٣٣وتعد من أشهر القصائد في الشعر العربي الحديث و تستخدم الأبيات الاولى من القصيدة في النشيد الوطني التونسي.

Siehe auch  ما السر وراء تزايد حجوزات الشقق والبيوت في أوكرانيا اليوم؟ 

إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى

تحرير: أسامة


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert

Diese Website verwendet Akismet, um Spam zu reduzieren. Erfahre, wie deine Kommentardaten verarbeitet werden.