🇸🇾🇸🇦 لماذا ذهب الشرع إلى الرياض الآن؟.. اليمن و«حلف مكة» يفرضان ملف الأمن الإقليمي على القمة السورية-السعودية

سوريا/ BAZNEWS

زيارة الرئيس السوري تأتي بعد ساعات من قرار السعودية وتركيا وباكستان البدء بالتنفيذ العملي لاتفاق الدفاع المشترك.. وتصعيد غير مسبوق حول باب المندب وهجمات حوثية على السعودية يغيّر الحسابات الإقليمية

وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض، الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في زيارة رسمية للقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، برفقة وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني. وقالت الرئاسة السورية إن اللقاء تناول العلاقات الثنائية ومستجدات المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يدعم الأمن والاستقرار الإقليمي. ⁠

لكن توقيت الزيارة يلفت الانتباه؛ فهي تأتي بعد يوم واحد فقط من اجتماع طارئ في الرياض جمع السعودية وتركيا وباكستان ضمن اتفاق مكة للدفاع المشترك، وفي وقت دخلت فيه الحرب اليمنية مرحلة تصعيد واسعة حول باب المندب والبحر الأحمر.

ولا يوجد حتى الآن إعلان رسمي يقول إن زيارة الشرع مرتبطة مباشرة بـ«حلف مكة» أو بأن سوريا ستنضم إلى ترتيباته. لكن تزامن الحدثين يجعل الملف الأمني الإقليمي أحد السياقات المهمة التي يجب قراءة الزيارة من خلالها.

🔴 ماذا يحدث في اليمن الآن؟

شهد اليمن خلال الأيام الأخيرة تحولًا كبيرًا في مستوى المواجهة.

فالقوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية شنت هجومًا واسعًا باتجاه المناطق المحيطة بمضيق باب المندب والساحل الغربي، وقالت الحكومة إنها استعادت مناطق استراتيجية ودفعت الحوثيين بعيدًا عن أجزاء واسعة من المضيق باتجاه المخا.

وبحسب رويترز، وصلت القوات الحكومية إلى مشارف المخا، فيما أعلنت وزارة الدفاع اليمنية سقوط المدينة بيد القوات الحكومية، لكن الوكالة قالت إن حجم المكاسب الميدانية لم يكن ممكنًا التحقق منه بصورة مستقلة بالكامل، بينما نفى الحوثيون الرواية الحكومية. ⁠

وفي المقابل، أعلن الحوثيون تنفيذ هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة على مواقع داخل السعودية، بينها مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومصفاة في رابغ ومطار أبها ومنشآت عسكرية في خميس مشيط، لكن هذه الادعاءات لم تكن مؤكدة بشكل مستقل في التقارير الأولية. ⁠

وهكذا لم يعد التصعيد اليمني محصورًا داخل الأراضي اليمنية، بل أصبح مرتبطًا مباشرة بأمن السعودية والملاحة في البحر الأحمر.

🇸🇦 «حلف مكة» يتحرك للمرة الأولى

الأكثر أهمية أن السعودية وتركيا وباكستان اتخذت في 5 أكتوبر قرارًا بالانتقال إلى التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك.

البيان الرسمي الصادر عن الدول الثلاث قال إن اللجنة قررت اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها وضمان سرعة نشرها في السعودية، وفق الترتيبات المعتمدة والقوانين الوطنية للدول الثلاث. ⁠

كما أدانت الدول الثلاث ما وصفته بمحاولات استهداف مكة والمدينة والهجمات المستمرة على المدن والمنشآت المدنية والاقتصادية في السعودية.

وعُيّن الفريق الباكستاني المتقاعد نعمان محمود أول أمين عام للاتفاق لمدة ثلاث سنوات. ⁠

لكن من المهم عدم المبالغة في تفسير الخطوة: البيان لا يقول إن القوات التركية والباكستانية دخلت القتال في اليمن، بل يتحدث عن توفير قوات وقدرات ونشرها في المملكة. كما أن طبيعة القوات وأعدادها وجدول انتشارها لم تُعلن بالتفصيل.

❓ فهل جاء الشرع بسبب اليمن؟

لا يوجد حتى الآن دليل رسمي يسمح بالقول إن الشرع ذهب إلى الرياض بسبب الحرب في اليمن.

لكن التوقيت يجعل اليمن واحدًا من الملفات الإقليمية التي يصعب استبعادها من المحادثات.

فالشرع وصل إلى الرياض بعد ساعات من انتقال السعودية وتركيا وباكستان إلى مرحلة جديدة من التعاون الدفاعي، وفي الوقت الذي تخوض فيه القوات المدعومة سعوديًا معارك لاستعادة مناطق قرب باب المندب، بينما يهدد الحوثيون السعودية بهجمات صاروخية ومسيرة. ⁠

لذلك يمكن قراءة الزيارة على مستويين:

READ  مقتل ١٢ عنصرا وفقدان الاتصال باخرين من قوات النظام والميليشيات الإيرانية في البادية السورية.

المستوى الأول: سوري–سعودي مباشر.
المستوى الثاني: إقليمي، يتعلق بموقع سوريا في خريطة الأمن الجديدة التي تتشكل حول السعودية والبحر الأحمر.

وهذا تحليل مبني على التوقيت والسياق المعلن، وليس على إعلان رسمي عن أجندة سرية للزيارة.

🇸🇾 ماذا تريد دمشق من الرياض؟


العلاقة السورية السعودية لم تعد محصورة في الدعم السياسي، بل توسعت خلال عام 2026 إلى ملفات الاستثمار وإعادة الإعمار والربط الإقليمي.

ففي فبراير/شباط، وقعت سوريا والسعودية مجموعة من العقود والمشاريع الاستراتيجية في قطاعات شملت الطيران والاتصالات والبنية التحتية والمياه والتطوير العقاري. ⁠

وكشفت رويترز أن الحزمة السعودية تضمنت، من بين مشاريع أخرى، خططًا لاستثمارات كبيرة في مطارات حلب، وشبكة ألياف ضوئية للاتصالات، وتعاونًا في قطاع المياه والطيران. ⁠

وفي أغسطس/آب، بحث الشرع مع وفد مجلس الأعمال السعودي السوري مشاريع قائمة وأخرى قيد التنفيذ، إضافة إلى خطط لتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري. ⁠

وبالتالي، فإن دمشق لديها مصلحة واضحة في إبقاء السعودية في موقع الشريك الاقتصادي والسياسي الرئيسي في مرحلة إعادة بناء سوريا.

💰 هل الدعم السعودي لسوريا تراجع؟

لا توجد في المصادر الرسمية التي راجعتها أدلة تسمح بالقول إن السعودية «تخلت» عن سوريا أو أوقفت دعمها.

على العكس، الاستثمارات والاتفاقيات المعلنة خلال 2026 تشير إلى استمرار الانخراط السعودي.

لكن هناك فرق بين وجود التزام سعودي بالاستثمار وبين وصول الاستثمارات والمشاريع إلى الحجم والسرعة التي تحتاجها دمشق.

ولهذا، يمكن أن تكون إحدى رسائل زيارة الشرع هي محاولة تسريع تنفيذ المشاريع القائمة وتحويل الوعود والاستثمارات إلى مشاريع فعلية على الأرض، خصوصًا في قطاعات الكهرباء والطاقة والبنية التحتية والاتصالات.

🛡️ وماذا عن أمن سوريا؟

هنا يصبح البعد الأمني أكثر أهمية.

السعودية ودمشق أجرتا خلال الأشهر الماضية اتصالات حول التطورات الإقليمية والأمن.

وفي يوليو/تموز، بحث الشرع ومحمد بن سلمان في اتصال هاتفي العلاقات الثنائية والتعاون، إضافة إلى جهود خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، فيما أكد الشرع دعم سوريا لأمن السعودية وسيادتها. ⁠

وفي مارس/آذار، أكد الشرع خلال اتصال مع ولي العهد السعودي تضامن سوريا مع المملكة بعد التصعيد العسكري في المنطقة. ⁠

وهذا يعني أن التنسيق الأمني والسياسي بين دمشق والرياض ليس جديدًا، لكن الظروف الإقليمية الحالية تجعله أكثر أهمية.

🌍 لماذا يهم اليمن سوريا؟

قد يبدو للوهلة الأولى أن اليمن بعيد عن سوريا جغرافيًا، لكن التطورات الحالية تربط الملفين بعدة مستويات.

1. أمن البحر الأحمر

باب المندب أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وأي اضطراب فيه يؤثر على التجارة والطاقة والنقل البحري.

2. الأمن السعودي

أي توسع للهجمات الحوثية داخل السعودية يرفع مستوى المخاطر التي تواجه المملكة، وبالتالي يؤثر في الحسابات السياسية والأمنية لحلفائها وشركائها.

3. إعادة تشكيل التحالفات

السعودية وتركيا وباكستان انتقلت إلى ترتيبات دفاعية جديدة، فيما تتغير موازين القوى في اليمن والبحر الأحمر. وهذا يفتح نقاشًا أوسع حول الدول التي ستكون جزءًا من الترتيبات السياسية والأمنية الجديدة في الشرق الأوسط.

4. سوريا تقع في قلب خطوط الاتصال الإقليمية

سوريا مرتبطة جغرافيًا وسياسيًا بالعراق ولبنان وشرق المتوسط، كما أن موقعها يجعلها جزءًا من طرق التجارة والطاقة والربط الإقليمي التي تسعى دول المنطقة إلى إعادة تنظيمها.

ولهذا فإن أي تحول كبير في بنية الأمن الإقليمي ستكون له انعكاسات على دمشق، حتى لو لم تكن سوريا طرفًا مباشرًا في الحرب اليمنية.

🇸🇾 هل يمكن أن تدخل سوريا في ترتيبات «حلف مكة»؟

حتى الآن لا توجد معلومات رسمية عن ذلك.

اتفاق مكة الحالي يضم السعودية وتركيا وباكستان فقط، والبيان الأخير تحدث عن التزامات الدول الثلاث.

READ  ممثل البارزاني حميد دربندي ينقل رسالة تحذيرية لقادة (قسد): الاندماج أو مواجهة اجتياح تركي

كما أن باكستان كانت قد قالت في وقت سابق إن الاتفاق دفاعي وليس موجّهًا ضد دولة محددة. لذلك من غير الصحيح حاليًا تقديم زيارة الشرع على أنها تمهيد لانضمام سوريا إلى الاتفاق.

لكن من الناحية السياسية، يمكن أن تبحث دمشق والرياض في التنسيق الأمني والسياسي الإقليمي من دون أن يعني ذلك الانضمام إلى الحلف.

وهذا فرق مهم بين التنسيق الإقليمي والعضوية في تحالف دفاعي.

🇮🇱 الجنوب السوري وإسرائيل

هناك أيضًا ملف آخر لا يمكن فصله عن الحسابات السورية السعودية، وهو الوضع في الجنوب السوري والتوتر مع إسرائيل.

لكن حتى الآن، لم يصدر عن الرئاسة السورية أو السعودية بيان يحدد أن هذا الملف كان بندًا رئيسيًا في لقاء الشرع ومحمد بن سلمان اليوم.

لذلك يمكن اعتباره ملفًا محتملًا في المشاورات الإقليمية وليس بندًا مؤكدًا في جدول أعمال اللقاء.

والأمر نفسه ينطبق على ملفات العراق ولبنان وإيران وأمن الحدود وطرق التجارة والطاقة.

🔎 القراءة الأوسع: ماذا تريد الرياض من دمشق؟

من المبكر القول إن الرياض تريد من دمشق موقفًا محددًا تجاه الحرب في اليمن، ولا توجد معلومات رسمية تثبت ذلك.

لكن هناك ثلاثة اعتبارات تجعل سوريا مهمة للسعودية:

أولًا – الاستقرار السوري:
استقرار سوريا يخدم المصالح السعودية في منع تحولها إلى مصدر جديد للفوضى أو النشاط المسلح العابر للحدود.

ثانيًا – الاقتصاد والربط الإقليمي:
السعودية تستثمر في مشاريع سورية، وتسعى إلى توسيع الشراكات الاقتصادية والربط الإقليمي. ⁠

ثالثًا – المشهد الأمني العربي:
مع انتقال السعودية إلى ترتيبات دفاعية جديدة مع تركيا وباكستان، تصبح علاقات الرياض مع دمشق جزءًا من شبكة أوسع من العلاقات العربية والإقليمية.

🧭 وماذا يريد الشرع؟

بالنسبة لدمشق، الزيارة تحمل على الأرجح مجموعة من الملفات المتداخلة:

  • تسريع الاستثمارات السعودية في سوريا.
  • دعم إعادة الإعمار والبنية التحتية.
  • تطوير مشاريع الطاقة والاتصالات والنقل.
  • تعزيز العلاقات السياسية مع الرياض.
  • بحث التطورات الأمنية في المنطقة.
  • تنسيق المواقف بشأن التصعيد الإقليمي.
  • بحث موقع سوريا في مشاريع الربط الإقليمي.
  • مناقشة الملفات الأمنية التي تؤثر في سوريا ودول الجوار.

وقد أكدت الرئاسة السورية رسميًا أن لقاء اليوم تناول العلاقات الثنائية ومستجدات المنطقة وقضايا الاهتمام المشترك، من دون نشر تفاصيل أكثر عن الملفات التي نوقشت. ⁠

🟡 الخلاصة

الشرع لم يذهب إلى الرياض بسبب اليمن وفق أي إعلان رسمي حتى الآن، لكن اليمن هو أحد أهم عناصر السياق الذي جاءت فيه الزيارة.

فالزيارة جاءت في اليوم التالي مباشرة لاجتماع أطلق فيه اتفاق مكة للدفاع المشترك مرحلة التنفيذ العملي، بالتزامن مع تصعيد عسكري واسع حول باب المندب وهجمات حوثية معلنة على السعودية. ⁠

وفي المقابل، تمتلك دمشق والرياض أصلًا أجندة ثنائية كبيرة، تشمل الاستثمار وإعادة الإعمار والطاقة والبنية التحتية والربط الإقليمي. ⁠

لذلك فإن القراءة الأكثر حذرًا هي أن زيارة الشرع تأتي في تقاطع ملفين: الشراكة السورية السعودية من جهة، وإعادة ترتيب الأمن الإقليمي من جهة أخرى.

أما السؤال الأهم الذي ستجيب عنه نتائج اللقاء وليس مجرد توقيته، فهو:

هل ستخرج دمشق والرياض من هذه المرحلة بتعاون اقتصادي وسياسي أوسع فقط، أم ستتوسع المشاورات لتشمل دور سوريا في منظومة الأمن الإقليمي الجديدة التي تتشكل حول البحر الأحمر والخليج؟

حتى الآن، لا توجد معلومات رسمية تؤكد أن سوريا ستنضم إلى «حلف مكة» أو أنها ستشارك عسكريًا في حرب اليمن.


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.