توم باراك بعد اكتمال الانسحاب الأميركي من العراق: «لم يكن انسحاباً بل إعادة مواءمة».. وفرصة لبغداد لتوحيد السلاح تحت قيادة الدولة

 

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق يشيد بقرار ترامب إنهاء الوجود العسكري الأميركي في العراق، ويعتبر خروج القوات فرصة أمام بغداد لجمع القوات المسلحة تحت دولة واحدة وسلسلة قيادة واحدة

BAZ News | علّق المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم باراك على اكتمال خروج القوات الأميركية من العراق، معتبراً أن الخطوة تمثل انتقالاً إلى مرحلة جديدة في العلاقة بين واشنطن وبغداد، تقوم على الشراكة بدلاً من الوجود العسكري المباشر.

وجاء تعليق باراك في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، بالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة انتهاء مهمتها العسكرية في العراق ومغادرة آخر القوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل الجوية في إقليم كردستان، في 30 أيلول/سبتمبر 2026.

وقال باراك إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكمل عملية انتقال القوات الأميركية إلى الوطن بعد 23 عاماً من بدء الوجود العسكري الأميركي في العراق، موضحاً أن الأمر، بحسب وصفه، لم يكن مجرد «انسحاب»، وإنما عملية لإعادة مواءمة مجموعة من العناصر، بينها بغداد وأربيل والحلفاء الإقليميون والمصالح الأميركية، ضمن رؤية استراتيجية واحدة.

وأضاف أن الأميركيين والعراقيين الذين خدموا خلال السنوات الماضية وقدموا تضحياتهم جعلوا الوصول إلى هذه المرحلة ممكناً، معتبراً أن العراق يقف اليوم أمام مرحلة جديدة في إدارة شؤونه الأمنية.

باراك: فرصة لتوحيد القوات المسلحة العراقية

ورأى باراك أن انتهاء الوجود العسكري الأميركي يفتح الباب أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والشعب العراقي للعمل على جمع جميع القوات المسلحة العراقية تحت دولة واحدة وسلسلة قيادة واحدة.

وقال إن الولايات المتحدة ستكون في هذه المرحلة «صديقة لا حامية»، في إشارة إلى الانتقال من الوجود العسكري الأميركي المباشر إلى علاقة أمنية وسياسية أكثر اعتيادية بين البلدين.

وشبّه باراك الترتيبات الإقليمية المعقدة التي رافقت عملية الانتقال بـ**«مكعب روبيك»**، قائلاً إن فن الدبلوماسية المطلوب لتحريك إحدى القطع ضمن هذا «المكعب الإقليمي» لا يزال يبحث عن خوارزمية مناسبة، قبل أن يختم رسالته إلى ترامب بعبارة: «عمل جيد، يا سيدي الرئيس».

READ  روسيا.. إسقاط مسيرة أوكرانية فوق خليج سيفاستوبول

الولايات المتحدة تعلن انتهاء «العزم الصلب» في العراق

بالتزامن مع ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأميركية CENTCOM اكتمال المغادرة المنظمة للقوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل الجوية، مؤكدة أن ذلك يمثل نهاية مهمة عملية العزم الصلب (Operation Inherent Resolve) في العراق.

وقالت القيادة إن هذه الخطوة تأتي ضمن انتقال مخطط له نحو علاقة دفاعية ثنائية بين الولايات المتحدة والعراق، فيما انتقل مقر قوة المهام المشتركة لعملية العزم الصلب إلى الأردن، حيث تستمر الولايات المتحدة وشركاؤها في عمليات مكافحة تنظيم داعش في سوريا. 

وأكدت وزارة الدفاع الأميركية أن القوات العراقية وقوات البيشمركة أصبحت مسؤولة بصورة أكبر عن أمن العراق، مع استمرار الولايات المتحدة في تقديم تدريب ودعم استخباراتي محدد لشركائها العراقيين. 

نهاية مرحلة عسكرية استمرت أكثر من عقدين

يمثل خروج القوات الأميركية من العراق نهاية مرحلة بدأت مع الغزو الأميركي عام 2003، فيما عاد الجيش الأميركي إلى العراق عام 2014 ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش.

وكانت واشنطن وبغداد قد اتفقتا في 2024 على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف في العراق بصورة تدريجية، والانتقال إلى ترتيبات أمنية ثنائية. وأكدت واشنطن قبل موعد الانسحاب أنها ماضية في تنفيذ الجدول الزمني المتفق عليه لإنهاء المهمة العسكرية في العراق. 

التعاون الأميركي يستمر من خارج العراق

ورغم انتهاء المهمة العسكرية للتحالف داخل العراق، فإن ذلك لا يعني انتهاء التعاون الأمني بين واشنطن وبغداد.

فالقيادة المركزية الأميركية أكدت أن العلاقة تنتقل إلى إطار دفاعي ثنائي، مع استمرار تقديم التدريب والدعم الاستخباراتي للقوات العراقية، بينما تستمر مهمة مكافحة داعش في سوريا انطلاقاً من الأردن. 

كما أعلنت بريطانيا أن انتهاء المهمة العسكرية للتحالف في العراق يمثل بداية مرحلة جديدة من التعاون الأمني بين بغداد وشركائها، مع تولي قوات الأمن العراقية وقوات البيشمركة المسؤولية الرئيسية عن أمن البلاد. 

READ  الأردن يسقط مسيرة قادمة من الأراضي السورية ومحملة بالمخدرات 

ملف السلاح أمام الحكومة العراقية

ويتزامن الانسحاب الأميركي مع استمرار النقاش داخل العراق حول حصر السلاح بيد الدولة ومستقبل الفصائل المسلحة وعلاقتها بالمؤسسات الرسمية.

وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت توجهها نحو تعزيز سيطرة الدولة على القرار الأمني، فيما يمثل انتهاء الوجود العسكري الأميركي اختباراً جديداً لقدرة المؤسسات العراقية على إدارة الملف الأمني في ظل استمرار تهديد خلايا داعش ووجود جماعات مسلحة خارج المنظومة العسكرية التقليدية.

وبحسب تقارير حديثة، فإن بغداد تواجه مرحلة جديدة مع خروج القوات الأميركية، وسط نقاشات بشأن مستقبل الفصائل المسلحة، والعلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، وقدرة القوات العراقية على التعامل مع التهديدات الأمنية دون الوجود العسكري الأميركي المباشر. 

مرحلة جديدة في العلاقات الأميركية العراقية

ويشير تعليق توم باراك إلى الرؤية الأميركية للمرحلة المقبلة، والتي تقوم على خفض الوجود العسكري المباشر مع الإبقاء على التعاون الأمني والسياسي والاستراتيجي مع بغداد.

أما على المستوى العراقي، فإن اكتمال الانسحاب يضع الحكومة أمام مسؤولية أكبر في إدارة الأمن الوطني، وتنظيم العلاقة بين مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية، وتعزيز سلطة مؤسسات الدولة، بالتوازي مع استمرار التعاون الدولي في مواجهة تنظيم داعش.

وبذلك تنتهي رسمياً مهمة عملية العزم الصلب في العراق، بينما تستمر مهمة مكافحة داعش في سوريا من خارج الأراضي العراقية، وتدخل العلاقات الأميركية العراقية مرحلة جديدة توصف بأنها انتقال من مهمة عسكرية متعددة الأطراف إلى شراكة دفاعية ثنائية. 

 


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.