مسؤول رقابي يظهر بصفة «باحث».. أسئلة حول الدفاع عن مسؤولين في ملف مخالفات النفط

متابعات / BAZNEWS

أثار ظهور عمار جلو في برنامج «سوريا اليوم» على شاشة تلفزيون سوريا، بصفته «باحثًا في مجال الطاقة»، نقاشًا حول حدود الفصل بين الصفة البحثية والوظيفة الرقابية، ولا سيما أن الحلقة تناولت ملفًا كشفت فيه الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عن مخالفات في قطاع النفط بدير الزور وأضرار أولية تتجاوز 28 مليون دولار، مع كف يد تسعة مسؤولين وإحالتهم إلى القضاء. 

وبحسب ما يظهر في الحلقة المنشورة على موقع تلفزيون سوريا، ركز جلو في حديثه على تبرير الظروف التي أُبرمت فيها عقود نقل النفط، معتبرًا أن المرحلة التي أعقبت استعادة السيطرة الحكومية على الحقول النفطية اتسمت بظروف أمنية ولوجستية استثنائية، وأن تقييم الأسعار لا ينبغي أن يتم بمعزل عن تلك الظروف. كما قال إن القرارات السريعة لا تعني بالضرورة سوء إدارة. 

لكن السؤال هنا: بأي صفة ظهر؟

إذا كان جلو يشغل بالفعل منصبًا في الرقابة الداخلية بقطاع نقل النفط، كما يتم تداوله، فإن ظهوره الإعلامي بصفته «باحثًا في الطاقة» يطرح سؤالًا مهمًا يتعلق بالشفافية وتعارض الأدوار.

فالرقابة الداخلية يفترض أن تكون مهمتها فحص الإجراءات والعقود والإنفاق، ورصد المخالفات ورفع الملاحظات، بينما القضية التي ناقشها البرنامج تحديدًا تتعلق بعمل رقابي رسمي انتهى إلى إجراءات بحق مسؤولين وفتح مسار قضائي.

ومن هنا يصبح من المشروع التساؤل:

هل كان من المناسب أن يظهر مسؤول رقابي، إذا كانت صفته الوظيفية كذلك، بصفة بحثية مستقلة لمناقشة ملف يخضع للتدقيق، والدخول في تبرير القرارات والعقود التي تدور حولها التحقيقات؟

المسألة هنا لا تتعلق بمنع أي موظف من التعبير عن رأيه، وإنما بالفصل الواضح بين المعلومة المهنية والموقف الشخصي، حتى لا يختلط على المشاهد ما إذا كان المتحدث يقدم رأيًا كباحث، أم يتحدث من موقعه داخل المؤسسة المعنية بالرقابة.

READ  تركيا تحتج على صاروخ باليستي أُطلق من إيران باتجاه أجوائها.. أنظمة دفاع الناتو تعترضه فوق شرق المتوسط

الهيئة تقول: التحقيقات مستمرة

الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش أعلنت أنها رصدت مخالفات في عمليات إنتاج النفط ونقله ومعايرته والصيانة والتعاقدات، وأشارت إلى أضرار بالمال العام، بينها نحو 20 مليون دولار مرتبطة بفروق أسعار في عقود نقل النفط الخام، إلى جانب أكثر من 8 ملايين دولار في ملفات التعاقدات والصيانة وسوء الإدارة. كما أعلنت كف يد تسعة مسؤولين وإحالتهم إلى القضاء. 

كما أكد وزير الطاقة محمد البشير استمرار أعمال الرقابة والتحقيق، وقال إن كل من تثبت مسؤوليته سيحال إلى الجهات المختصة. 

وهذا يعني أن الملف، وفق المعطيات المعلنة، لم يُحسم قضائيًا بعد؛ وبالتالي فإن وصف أي شخص بأنه «فاسد» أو «مدان» قبل صدور حكم نهائي لا يستند إلى ما أعلن رسميًا حتى الآن.

من حق المسؤول أن يشرح.. لكن من حق الجمهور أن يعرف صفته

المشكلة الأساسية التي يطرحها هذا الظهور ليست بالضرورة في دفاع جلو عن وجهة نظر معينة في العقود، وإنما في صفة ظهوره أمام الجمهور.

إذا كان يتحدث كباحث مستقل، فمن حق المشاهد أن يعرف ذلك.

وإذا كان يشغل في الوقت نفسه موقعًا رقابيًا داخل المؤسسة المعنية، فمن حق المشاهد أيضًا أن يعرف هذه الصفة قبل الاستماع إلى تحليله.

فالفرق كبير بين أن يقول مسؤول رقابي:

«هذه رؤيتي كباحث في قطاع الطاقة»

وبين أن يقدم للجمهور موقفًا يمكن أن يُفهم على أنه تقييم رقابي أو دفاع مؤسسي عن قرارات ومسؤولين تخضع ملفاتهم للتدقيق.

السؤال الأهم: أين الوثائق؟

في النهاية، لا يمكن حسم ملف عقود النفط عبر المقابلات التلفزيونية، سواء كانت مؤيدة للإجراءات أو منتقدة لها.

الحسم يحتاج إلى العقود، ومحاضر لجان التعاقد، وعروض الأسعار، وتقارير الرقابة، وتسلسل الموافقات، ونتائج التحقيقات القضائية.

READ  رئيس الوزراء العراقي ونظيره الإسباني يؤكدان ضرورة تدخل الاتحاد الأوروبي لوقف "العدوان الصهيوني سيروان حسين/وكالةBAZالاخبارية

أما ظهور مسؤول رقابي بصفة مختلفة، فيحتاج بدوره إلى إجابة واضحة:

ما صفته الوظيفية؟ ولماذا لم يُعرَّف بها للمشاهد؟ وهل كان حديثه رأيًا شخصيًا كباحث، أم موقفًا يستند إلى اطلاعه الوظيفي على ملف الرقابة؟

هذه ليست أسئلة لإدانة شخص، وإنما أسئلة تتعلق بشفافية الخطاب الإعلامي واستقلالية الرقابة عندما تكون أموال الدولة وعقود النفط محل تحقيق.


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.