«لدينا إدارتنا وقواتنا».. تصريحات مديرة منطقة القامشلي تثير تساؤلات حول المرجعية الإدارية والأمنية ومسار الدمج

القامشلي – BAZ News

أثارت تصريحات مديرة منطقة القامشلي جيهان سعيد هسام، التي قالت فيها: «لدينا إدارتنا المحلية، وقواتنا الأمنية والعسكرية، ونحن ندير أمورنا بأنفسنا»، تساؤلات حول طبيعة المرجعية الإدارية والأمنية في المدينة، وحدود الصلاحيات الممنوحة للمسؤولين المحليين في محافظة الحسكة، في ظل استمرار عملية دمج المؤسسات والقوى التابعة للإدارة الذاتية السابقة ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وتكتسب تصريحات هسام أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها الرسمي الحالي؛ إذ جرى تكليفها في تموز/يوليو 2026 بمنصب مديرة منطقة القامشلي ضمن الهيكل الإداري الرسمي لمحافظة الحسكة.

وبحسب مصادر منشورة، كانت هسام، المعروفة أيضاً باسم جيان حسن وجيان ديرك، تشغل قبل تعيينها منصب مستشارة في مجلس مقاطعة الجزيرة التابع للإدارة الذاتية، قبل انتقالها إلى المنصب الإداري الرسمي الجديد. وأكد نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي في تصريحات لمنصة «تأكد» هذه الخلفية الوظيفية.

ماذا تعني عبارة «إدارتنا المحلية»؟

يثير استخدام عبارة «إدارتنا المحلية» سؤالاً أساسياً حول المقصود بها، خصوصاً أن منصب مدير المنطقة يرتبط رسمياً بهيكل الإدارة المحلية للدولة.

وبموجب قانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2011، يمثل مدير المنطقة السلطة التنفيذية في منطقته، ويرتبط بالمحافظ، ويتولى تنفيذ القوانين والأنظمة والإشراف على عدد من المؤسسات والدوائر المحلية، إضافة إلى مسؤوليات مرتبطة بالنظام والأمن العام ضمن الصلاحيات التي يحددها القانون.

وعليه، فإن الحديث عن «إدارة محلية» يمكن أن يكون مفهوماً في إطار الإدارة المحلية الرسمية، لكن العبارة تطرح تساؤلاً إضافياً حول ما إذا كانت المقصود بها مؤسسات الدولة التي يجري تشكيلها حالياً، أم بقايا هياكل إدارية سابقة ما تزال تعمل في المنطقة خلال المرحلة الانتقالية.

وماذا عن «قواتنا الأمنية والعسكرية»؟

الجزء الأكثر حساسية في التصريحات يتعلق بقول هسام: «قواتنا الأمنية والعسكرية».

فالقامشلي والحسكة تشهدان منذ فترة عملية إعادة ترتيب للملف الأمني والعسكري، في إطار الاتفاقات المتعلقة بدمج «قسد» والمؤسسات المرتبطة بالإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في شباط/فبراير 2026 بدء استلام عدد من المراكز والمباني الأمنية في القامشلي، ضمن ترتيبات تهدف إلى نشر قوات الأمن الداخلي التابعة للدولة.

READ  ناشطون يطلقون دعوة عامة لأبناء سورية للمشاركة في وقفات احتجاجية ضد احتلال ميليشيا “قسد” لمناطق الجزيرة السورية

كما أعلنت السلطات السورية لاحقاً خطوات إضافية لتفعيل المؤسسات الرسمية وإنهاء حالة الازدواجية الإدارية في المحافظة.

وفي هذا السياق، فإن استخدام تعبير «قواتنا» من جانب مسؤولة تشغل منصباً ضمن الإدارة المحلية الرسمية يحتاج إلى توضيح: هل المقصود قوات الأمن التابعة للدولة وتعمل ضمن الهيكل الرسمي؟ أم قوات محلية أخرى؟ أم أن العبارة جاءت في سياق وصفي لواقع أمني قائم خلال المرحلة الانتقالية؟

ولا يمكن حسم المقصود من العبارة دون الاطلاع على التسجيل الكامل للتصريحات وسياقها الزمني والسياسي.

خلفية هسام ومسار انتقالها إلى الإدارة الرسمية

تأتي هذه التساؤلات في ظل مسار دمج تدريجي للمؤسسات في محافظة الحسكة.

وكان تعيين هسام في منصب مديرة منطقة القامشلي جزءاً من ترتيبات إدارية جديدة شملت عدداً من المسؤولين المحليين، في إطار محاولة إدخال كوادر عملت سابقاً ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية في الهيكل الإداري الرسمي.

وبحسب تقارير صحفية، فإن عملية الدمج تشمل جوانب إدارية وأمنية وعسكرية، ولا تقتصر على إعادة توزيع المناصب المدنية.

كما أعلنت محافظة الحسكة تشكيل مكاتب تنفيذية مؤقتة وتفعيل مؤسسات محلية في مدن المحافظة، بما فيها القامشلي، ضمن عملية توحيد الهياكل الإدارية.

معلومات خاصة لـ«BAZ News» قيد التحقق

وفي سياق التحقيق في خلفية مديرة منطقة القامشلي، قالت مصادر خاصة لـ«BAZ News» إن زوج هسام وأولادها يقيمون في ألمانيا، وإن أحد أشقائها، ويدعى سعيد، يقيم أيضاً في ألمانيا، بينما تقيم إحدى شقيقاتها في مدينة القامشلي.

كما أفادت المصادر نفسها بمعلومات تتعلق بقيمة الراتب الذي تتقاضاه هسام، وقدّرت المبلغ بنحو 10 آلاف دولار أميركي شهرياً.

وتحدثت المصادر كذلك عن ارتباط سابق لهسام بـحزب العمال الكردستاني (PKK)، ووصفتها بأنها كانت ضمن كوادر قيادية فيه.

أما المعلومات المتعلقة بإقامة أفراد من أسرتها في ألمانيا أو القامشلي، فهي أيضاً معلومات منسوبة إلى مصادر خاصة ولم يتسنَّ للصحيفة التحقق منها بصورة مستقلة.

READ  الكرملين: من المبكر جداً تقييم عمل الوكالة الذرية في زابوريجيا

أسئلة تتطلب إجابات رسمية

وتضع التصريحات الأخيرة عدداً من الملفات أمام الجهات المعنية، أبرزها:

أولاً: ما المقصود تحديداً بعبارة «إدارتنا المحلية»؟

ثانياً: ما الجهة التي تتبع لها القوات التي وصفتها هسام بأنها «قواتنا الأمنية والعسكرية»؟

ثالثاً: هل توجد في القامشلي حالياً أي مؤسسات أو قوى أمنية وعسكرية ذات مرجعية مستقلة عن مؤسسات الدولة؟

رابعاً: ما الصلاحيات الأمنية والعسكرية الفعلية لمدير منطقة القامشلي بموجب الهيكل الإداري الجديد؟

خامساً: ما هي الآلية التي اعتمدتها الجهات الحكومية لاختيار المسؤولين الذين كانوا يشغلون مناصب في مؤسسات الإدارة الذاتية سابقاً؟

سادساً: هل خضعت القيادات والكوادر التي جرى استيعابها ضمن مؤسسات الدولة إلى تدقيق أمني وإداري قبل تعيينها؟

سابعاً: ما حقيقة المعلومات المتداولة بشأن راتب مديرة المنطقة وخلفيتها التنظيمية السابقة؟

بين الدمج والازدواجية

لا تبدو قضية القامشلي منفصلة عن السؤال الأوسع المتعلق بمستقبل الإدارة في شمال شرقي سوريا: هل يقود مسار الدمج إلى مرجعية إدارية وأمنية موحدة، أم ستستمر خلال المرحلة الانتقالية ترتيبات محلية متعددة داخل الإطار الرسمي الجديد؟

وكان مسؤولون في محافظة الحسكة قد تحدثوا خلال الأشهر الماضية عن العمل على إنهاء الازدواجية الإدارية وتوحيد المؤسسات، فيما بقيت بعض تفاصيل عملية الدمج وآليات توزيع الصلاحيات موضع نقاش.

ومن هنا تكتسب تصريحات مديرة منطقة القامشلي أهمية تتجاوز مضمونها المباشر، لأنها تلامس واحدة من أكثر القضايا حساسية في المحافظة: من يملك القرار الإداري والأمني الفعلي في القامشلي، وما حدود صلاحيات المؤسسات المحلية بعد عملية الدمج؟

وتؤكد BAZ News أن المعلومات الواردة من المصادر الخاصة بشأن الراتب والخلفية التنظيمية وإقامة أفراد الأسرة تبقى قيد التحقق، وأن الصحيفة مستعدة لنشر أي رد أو توضيح رسمي من جيهان سعيد هسام أو محافظة الحسكة أو وزارة الإدارة المحلية أو أي جهة معنية.

BAZ News


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.