تل أبيب – دمشق | 26 أغسطس 2026
كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية ودولية عن تحرك دبلوماسي وأمني لاحتواء التوتر المتصاعد بين إسرائيل وتركيا داخل الساحة السورية، بالتزامن مع استئناف الاتصالات بين دمشق وتل أبيب برعاية أمريكية، في مؤشر على محاولة الانتقال من التصعيد العسكري إلى مسار تفاوضي أكثر انتظاماً.
ونقل موقع «المونيتور» عن مصادر إسرائيلية أن إسرائيل تسعى إلى تهدئة التوترات مع كل من تركيا وسوريا، مشيراً إلى أن الاتصالات الأخيرة بين الجانبين السوري والإسرائيلي تعكس، بحسب تلك المصادر، تراجعاً عن بعض المواقف الإسرائيلية التصعيدية السابقة.
وبحسب المصادر التي أوردها التقرير، فإن التحول الإسرائيلي قد يكون مرتبطاً أيضاً بالرغبة في الحفاظ على مستوى مرتفع من التنسيق مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط تقديرات بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحتاج إلى دعم ترامب في المرحلة السياسية المقبلة.
لكن هذه النقطة تحديداً تبقى تحليلاً منسوباً إلى مصادر إسرائيلية وليست موقفاً رسمياً معلناً من الحكومة الإسرائيلية، ولذلك لا يمكن الجزم بأن الاعتبارات الانتخابية هي السبب المباشر وراء التحول في الموقف الإسرائيلي.
اتصالات مباشرة بين دمشق وتل أبيب
وتأتي هذه التطورات بعد لقاءات واتصالات رفيعة المستوى بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين.
وبحسب رويترز، أجرى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في 14 أغسطس/آب اتصالاً هاتفياً مع رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان، تناول الوجود العسكري التركي في سوريا، وذلك قبل أيام من الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في محافظة إدلب. (al-monitor.com)
وفي 23 أغسطس/آب، عقدت سوريا وإسرائيل محادثات رفيعة المستوى في الأردن بوساطة أمريكية، ركزت على وقف التصعيد واستئناف المفاوضات الأمنية، إضافة إلى محاولة منع الخلاف الإسرائيلي–التركي من التحول إلى مواجهة داخل الأراضي السورية. (Reuters)
وقالت مصادر سورية إن دمشق طالبت بوقف العمليات الإسرائيلية داخل سوريا والعودة إلى الترتيبات السابقة، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي إلى المواقع التي كانت عليها القوات قبل سقوط نظام بشار الأسد وإعادة العمل باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
الخلاف الإسرائيلي–التركي
وتصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا بصورة واضحة بعد الضربة الإسرائيلية لقاعدة أبو الظهور في 18 أغسطس/آب.
وبررت إسرائيل الضربة بأنها جاءت لمنع إنشاء وجود عسكري تركي في القاعدة، بينما نفت دمشق وأنقرة وجود خطة لإنشاء قاعدة تركية دائمة هناك.
وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن الوجود التركي في الموقع كان مرتبطاً بالتدريب والتعاون العسكري، وليس بإنشاء قاعدة تركية، فيما أكدت وزارة الدفاع التركية عدم وجود وفد عسكري تركي في القاعدة وقت الضربة. (al-monitor.com)
كما كشفت رويترز أن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لفض الاشتباك بين إسرائيل وتركيا وسوريا بهدف منع الاحتكاك العسكري وسوء التقدير في الساحة السورية. (al-monitor.com)
انقسام داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية
وبحسب ما أورده «المونيتور» نقلاً عن مصادر إسرائيلية، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ليست موحدة في تقييمها للسياسة الواجب اتباعها تجاه سوريا؛ إذ توجد آراء ترى ضرورة استمرار الضغط والوجود العسكري، مقابل أصوات ترى أن إسرائيل لا تحتاج إلى الاحتفاظ ببعض المواقع التي سيطرت عليها داخل الأراضي السورية.
وتتضمن هذه المسألة تحديداً مواقع استراتيجية في الجنوب السوري، بينها المواقع التي سيطرت عليها إسرائيل بعد سقوط نظام الأسد، إضافة إلى منطقة جبل الشيخ.
وتشير تقارير أخرى إلى أن الانسحاب من جبل الشيخ والمواقع الرئيسية في الجولان السوري لا يزال من أكثر الملفات تعقيداً في المفاوضات. فقد ذكرت تقارير إسرائيلية أن تل أبيب تعتبر جبل الشيخ ومنطقة الجولان وقسمًا من المنطقة العازلة من القضايا الأمنية الحساسة. (الحرة)
«خطوط حمراء» إسرائيلية
وفي المقابل، أفادت تقارير عن وجود مجموعة من الشروط الإسرائيلية لأي اتفاق أمني مع دمشق، أبرزها منع وجود عسكري تركي يهدد المصالح الإسرائيلية، والحفاظ على منطقة منزوعة السلاح في الجانب السوري من الجولان، وضمان أمن الدروز، ومنع الجيش السوري من امتلاك أنظمة أسلحة استراتيجية معينة. (Al Jazeera)
وتشير هذه الشروط إلى أن الحديث عن تراجع إسرائيلي عن التصعيد لا يعني بالضرورة تخلي إسرائيل عن مطالبها الأمنية أو انسحابها الفوري من المواقع التي تسيطر عليها.
دمشق تتمسك بالسيادة والانسحاب الإسرائيلي
في المقابل، تؤكد دمشق أن أي اتفاق أمني يجب أن يحترم سيادة سوريا وحقها في إعادة بناء جيشها وتحديد تحالفاتها، وأن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي السورية يمثل أولوية أساسية.
وقالت مصادر سورية خلال محادثات الأردن إن دمشق ترفض أي ترتيبات تحد من حقها في بناء قدراتها العسكرية أو اختيار شراكاتها الإقليمية، كما جددت تمسكها بالسيادة السورية على الجولان المحتل. (Al Jazeera)
هل تتجه المنطقة إلى تهدئة؟
المؤشرات الحالية تظهر وجود قناة اتصال سورية–إسرائيلية أكثر نشاطاً، إلى جانب مساعٍ أمريكية لمنع تحول التنافس الإسرائيلي–التركي إلى مواجهة مباشرة داخل سوريا.
لكن الطريق أمام اتفاق نهائي لا يزال طويلاً، خصوصاً في ظل الخلاف حول الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب السوري، ومصير جبل الشيخ، وترتيبات المنطقة العازلة، والوجود التركي، وقدرات الجيش السوري المستقبلية.
وعليه، فإن المعلومات المتداولة عن تراجع إسرائيل عن موقفها السابق ينبغي التعامل معها باعتبارها مؤشراً على تغير في المسار السياسي والأمني، وليس إعلاناً عن اتفاق نهائي أو قرار إسرائيلي بالانسحاب.
المصادر الرئيسية:
- Reuters – تقارير حول الاتصالات السورية–الإسرائيلية، الضربة على قاعدة أبو الظهور، والتوتر الإسرائيلي–التركي. (Reuters)
- Al-Monitor – تقارير حول الموقف الإسرائيلي والاتصالات بين دمشق وتل أبيب. (al-monitor.com)
- Al Jazeera – تفاصيل محادثات الأردن والخطوط الحمراء الإسرائيلية والمطالب السورية. (Al Jazeera)
- Times of Israel – تغطية الموقف الإسرائيلي من الوجود العسكري في جنوب سوريا وجبل الشيخ. (timesofisrael.com)