أحمد الشرع يطرح رؤية لسوريا الجديدة: اقتصاد منفتح، استثمارات خليجية، اتفاق أمني مع إسرائيل وتمسك بالجولان
دمشق – BAZ News
| إعداد وتحرير: Mohamad Alhussein
قدّم الرئيس السوري أحمد الشرع، في مقابلة مطولة مع قناة الجزيرة، رؤية شاملة لملامح المرحلة المقبلة في سوريا، تناولت ملفات السياسة الداخلية، والعلاقات الإقليمية، والاقتصاد، والاستثمارات، والعلاقة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إضافة إلى مستقبل العلاقة مع إسرائيل، في واحدة من أكثر المقابلات التي عرضت مواقف الحكومة السورية الجديدة تجاه أبرز القضايا الداخلية والخارجية.

وأكد الشرع أن الحكومة تسعى إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني، بالتوازي مع إطلاق مرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار، مع الحفاظ على ما وصفه بالثوابت الوطنية.

الاقتصاد وإعادة الإعمار
قال الشرع إن الاقتصاد السوري يدخل مرحلة جديدة من النمو، مشيراً إلى أن نتائج الإصلاحات لن تظهر بشكل فوري، وإنما تحتاج إلى وقت حتى تنعكس على حياة المواطنين.
وأوضح أن الحكومة بدأت منذ اللحظة الأولى بعد “تحرير سوريا” بالعمل على بناء مؤسسات الدولة، لكنه شدد على أن إصلاح ما تراكم خلال عقود لا يمكن إنجازه دفعة واحدة.
وأضاف أن رفع العقوبات الاقتصادية، رغم أهميته، لن يحقق كامل أثره ما لم يُرفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، معتبراً أن ذلك يشكل أحد أهم العوائق أمام تعافي الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية.
الاستثمارات الخليجية
وأشار الرئيس السوري إلى أن سوريا كانت تاريخياً وجهة اقتصادية لدول الخليج، مؤكداً أن الاستثمارات الخليجية والدولية بدأت بالفعل على الأرض، إلا أنها تحتاج إلى فترة زمنية قبل أن تظهر نتائجها بشكل واضح.
وبيّن أن الحكومة تولي أهمية خاصة لنجاح هذه المشاريع، لافتاً إلى أن معظم الاستثمارات الحالية تتركز في قطاعات الطاقة، والمطارات، والعقارات، وبناء المدن الجديدة.
المنطقة الشرقية ودير الزور
وتطرق الشرع إلى أوضاع المنطقة الشرقية، معتبراً أنها كانت من أكثر المناطق التي تعرضت للتهميش خلال العقود الماضية رغم امتلاكها ثروات نفطية وزراعية وبشرية كبيرة.
وكشف عن خطط لإنشاء طريق جديد يربط دمشق بدير الزور، موضحاً أن الطريق الحالي يمثل تحدياً كبيراً لحركة النقل والتنمية.
كما أشار إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة بشأن الحادث الذي وقع على طريق دمشق – دير الزور، وأن المؤشرات الأولية ترجح أن يكون حادثاً عرضياً.
العلاقة مع “قسد” والمكون الكردي

وفي الملف الداخلي، شدد الشرع على ضرورة الفصل بين قضية الأكراد وملف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مؤكداً أن “قسد” تنظيم نشأ في ظروف استثنائية وكان يحمل السلاح، لكنه لا يمثل المكون الكردي.
وأضاف أن المجتمع الكردي جزء أصيل من النسيج السوري، مشيراً إلى أن الحكومة عالجت ملف الجنسية للمحرومين منها في عهد النظام السابق عبر إصدار مراسيم خاصة بمنحهم حق المواطنة.
وأوضح أن الحكومة وقعت عدة اتفاقات مع “قسد”، وأن الاتفاق الأخير يشهد مستوى مقبولاً من الالتزام، رغم بطء تطبيق بعض بنوده.

العلاقات الإقليمية وإسرائيل
وعلى الصعيد الإقليمي، قال الرئيس السوري إن المنطقة دفعت ثمناً باهظاً نتيجة دعم إنشاء كيانات مسلحة خارج إطار الدول، داعياً إلى تبني سياسة عربية مستقلة بعيداً عن النفوذ الإسرائيلي أو الإيراني.
وكشف الشرع عن وجود مساعٍ للوصول إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بمشاركة مجموعة من الدول، مؤكداً أن دمشق لا تسعى إلى أي مواجهة عسكرية، وأن نجاح هذا الاتفاق قد يمهد مستقبلاً لسلام شامل، دون أي تنازل عن حق سوريا في استعادة الجولان المحتل.
وأضاف أن مستقبل العلاقة مع إسرائيل سيظل مرتبطاً بحسن تنفيذ كل مرحلة من أي تفاهمات يتم التوصل إليها.

رؤية للمرحلة المقبلة
تعكس تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع توجهاً يقوم على الجمع بين إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحفيز الاقتصاد، وجذب الاستثمارات، مع تبني مقاربة سياسية تقوم على الحوار الداخلي والانفتاح الإقليمي، بالتوازي مع الحفاظ على المواقف المعلنة تجاه الملفات السيادية، وفي مقدمتها قضية الجولان.
إعداد وتحرير: Mohamad Alhussein
BAZ News – baznews.net