من وثيقة “اجتماع سري” إلى ملاحقة الصحفيين… كيف يُدار ملف النفط السوري بين النفوذ الخارجي وتكميم الأصوات؟

BAZNEWS/ متابعات

يكشف دمج معطيات وثيقة مسرّبة بعنوان “محضر اجتماع سري” مع ما نشرته صحيفة زمان الوصل عن صورة أكثر تعقيداً لقطاع النفط في سوريا. فبينما تتحدث الوثيقة عن ترتيبات أمنية وتشغيلية لحقول شرق الفرات بمشاركة جهات إيرانية، يبرز في الوقت ذاته توجه رسمي لاستخدام أموال شركة حكومية لملاحقة صحفيين وناشطين. هذا التقاطع يطرح تساؤلات عميقة حول إدارة الموارد السيادية، وحدود الشفافية، ومستقبل حرية الإعلام.

أولاً: من “اجتماع سري” إلى واقع ميداني

الوثيقة المؤرخة في 21 آذار/مارس 2021 تشير إلى اجتماع ضم مسؤولين من وزارة النفط، وشخصيات أمنية، وممثلين عن شركات خاصة، إضافة إلى حضور إيراني مباشر.
الهدف المعلن كان:

  • إعادة تأهيل الحقول النفطية
  • تنظيم الحماية الأمنية
  • استئناف الإنتاج في مناطق شرق سوريا، خصوصاً البوكمال وغرب الفرات

وتسمي الوثيقة حقولاً استراتيجية مثل: التيم، الورد، التنك، الجفرة، وغيرها، ما يعكس أهمية الاجتماع في رسم خريطة تشغيل هذه الموارد.

ثانياً: الحماية الإيرانية… بند مفصلي

أبرز ما تكشفه الوثيقة هو الاتفاق على استمرار الحماية الأمنية للحقول من قبل الجانب الإيراني.
هذا المعطى، في حال صحته، يشير إلى:

  • دور مباشر لقوات غير سورية في حماية موارد وطنية
  • ترتيبات تتجاوز الدعم العسكري إلى إدارة اقتصادية فعلية
  • تعقيد مسألة السيادة على قطاع الطاقة

ثالثاً: الشركات الأمنية وشبكات التشغيل

توضح الوثيقة أن شركات أمنية خاصة تتولى تنفيذ العقود وتأمين الحقول، بالتنسيق مع وزارة النفط.
هذا الدور يتقاطع مع ما كشفته زمان الوصل حول وجود شخصيات داخل قطاع النفط مرتبطة بشبكات عملت سابقاً في نقل النفط خلال سنوات الحرب، وبعضها خضع لعقوبات دولية.

رابعاً: تعيينات مثيرة للجدل

بحسب تقرير زمان الوصل، قام المدير التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، بتعيين شخصيات في مواقع حساسة، من بينها:

  • مسؤولون مرتبطون بشركات متهمة بتسهيل نقل النفط
  • شخصيات قريبة من جهات إيرانية
  • إداريون متهمون بتجاوز معايير التدقيق
READ  أوروبا تتعلم من النظام السوري البطاقة الذكية

هذه التعيينات، عند ربطها بمضمون الوثيقة، تعزز فرضية وجود منظومة متكاملة تجمع بين الأمن والاقتصاد والنفوذ الخارجي.

خامساً: ملف طلال حلاق… الاتهامات الحاضرة

يتزامن ذلك مع جدل حول طلال حلاق، أحد المسؤولين السابقين في الشركة، حيث تشير شهادات – نقلتها زمان الوصل – إلى تورطه في كتابة تقارير أمنية أدت إلى اعتقال مدنيين في سجن صيدنايا.

ورغم خطورة هذه الاتهامات، تتجه الإدارة – وفق التصريحات – إلى الدفاع عنه، بل وملاحقة من يثير هذه القضية قانونياً.

سادساً: أموال النفط في مواجهة الصحافة

في تطور لافت، أعلن قبلاوي تخصيص ميزانية من أموال الشركة لرفع دعاوى ضد من يتهم موظفيها بالارتباط بالنظام السابق.

هذا القرار يثير إشكاليات عدة:

  • استخدام المال العام في نزاعات مع صحفيين
  • احتمال خلق بيئة ترهيب إعلامي
  • غياب الشفافية كبديل عن المواجهة القانونية

سابعاً: قراءة في المشهد العام

عند جمع خيوط التحقيق، تظهر ثلاثة مستويات مترابطة:

  1. مستوى ميداني:
    إدارة الحقول النفطية عبر ترتيبات أمنية تشمل جهات غير سورية.
  2. مستوى إداري:
    تعيين شخصيات مثيرة للجدل في مواقع قيادية داخل القطاع.
  3. مستوى إعلامي-قانوني:
    توجه لملاحقة الصحفيين بدلاً من فتح تحقيقات شفافة.

خلاصة التحقيق

تكشف المعطيات – من الوثيقة المسربة وتقارير زمان الوصل – عن واقع معقد لقطاع النفط السوري، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع النفوذ الأمني والسياسي.

وفي ظل هذه الصورة، تبرز أسئلة ملحّة:

  • من يملك القرار الفعلي في إدارة النفط السوري؟
  • كيف تُصرف عائدات هذا القطاع؟
  • وهل يمكن تحقيق شفافية حقيقية في ظل ملاحقة الأصوات الناقدة؟

المصادر

  • وثيقة مسرّبة بعنوان “محضر اجتماع سري” بتاريخ 21/03/2021 (الصورة المرفقة)
  • صحيفة زمان الوصل – تقارير وتحقيقات حول الشركة السورية للبترول
  • مقابلة “صالون الجمهورية” عبر منصة “سوريا الآن” (كما ورد في تقرير زمان الوصل)
READ  بيع وشراء العقار في سوريا بموافقة أمنية

تنويه:
لا يمكن التحقق بشكل مستقل من صحة الوثيقة أو جميع الاتهامات الواردة من مصادر دولية موثوقة حتى الآن، ويجب التعامل معها كجزء من مادة إعلامية قيد التدقيق.


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.