السيول تكشف مقابر جماعية في الشدادي بالحسكة…الرئاسة السورية تكشف عن تحقيقات رسمية وسط تصاعد الغضب العشائري للكشف عن باقي ابنائهم المعتقلين في سجون مليشيا قسد

أعداد وتحرير: Mohamad ALHUSSEIN

كشفت السيول الأخيرة التي ضربت ريف محافظة الحسكة، عن مقابر جماعية جديدة في منطقة الشدادي، في تطور صادم يعيد إلى الواجهة ملف المفقودين والمعتقلين في شمال شرق سوريا، وسط تصاعد الغضب الشعبي والعشائري، ومطالبات متزايدة بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين.

وقال المتحدث باسم الوفد الرئاسي أحمد الهلالي إن السيول أدت إلى انكشاف عدد من المقابر الجماعية التي تضم عشرات الخنادق، تحتوي على مئات الجثث مجهولة الهوية، في مشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية التي لا تزال آثارها تتكشف تباعاً في المنطقة.

وأوضح الهلالي أن الجهات المختصة باشرت فوراً بعمليات الكشف الأولي، حيث تعمل وزارة الطوارئ والكوارث بالتنسيق مع وزارة الداخلية (قيادة الأمن الداخلي)، وبمشاركة فرق متخصصة تشمل الطبابة الشرعية، وهيئة الاستعراف، إضافة إلى الهيئة الوطنية للمفقودين، وذلك لضمان التعامل مع هذه المواقع وفق المعايير القانونية والإنسانية المعتمدة.

وأكد أن وزارة العدل ستباشر تحقيقات رسمية شاملة بالتعاون مع الجهات المعنية، بهدف تحديد ملابسات هذه المقابر، وجمع الأدلة، وتوثيق الانتهاكات المحتملة، في إطار السعي لكشف الحقيقة والوصول إلى العدالة.

وبيّن أن الإجراءات المتبعة ستشمل توثيق الجثث، وأخذ عينات منها، وترقيمها وفق الأصول، تمهيداً لمحاولة تحديد هويات الضحايا، رغم التحديات الكبيرة التي يفرضها هذا الملف، سواء نتيجة مرور الزمن أو تدهور حالة الجثامين.

وأشار الهلالي إلى أنه حتى الآن لا توجد أرقام دقيقة أو معلومات مؤكدة حول عدد الضحايا أو هوياتهم، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد، ويعكس حجم الكارثة الإنسانية المرتبطة بهذه الاكتشافات.

وفي السياق ذاته، حذر من القيام بأي أعمال نبش أو حفر غير مصرح بها في مواقع المقابر، مؤكداً أن ذلك قد يؤدي إلى إتلاف الأدلة الجنائية وعرقلة عمل الفرق المختصة، داعياً السكان المحليين إلى التعاون مع الجهات الرسمية وترك هذه المهمة للجهات المختصة.

READ  بيان صحفي: اعتقال الناشط الإعلامي عبد الله الجليب في دير الزور … دير الزور – baznews.net

وتوجّه الهلالي بالتعازي إلى ذوي الضحايا، مشدداً على أن هذا الملف سيكون محل متابعة حثيثة من قبل الفريق الرئاسي، نظراً لحساسيته وأبعاده الإنسانية والقانونية.

خلفية مرتبطة بالملف:

يأتي هذا الكشف بعد تداعيات اكتشاف مقبرة جماعية سابقة قرب ما يُعرف بسجن “الكم الصيني” في الشدادي تلقي بظلالها على المشهد المحلي، حيث أثار ذلك الاكتشاف موجة غضب عشائري واسعة، خاصة بعد تداول معلومات عن التعرف على هويات عدد من الضحايا، بينهم ضباط منشقون وأشخاص كانوا معتقلين سابقاً داخل سجون تابعة لمليشيا “قسد”.

وبحسب ما تم تداوله في تقارير محلية سابقة، فإن تلك المقبرة ضمت رفات أشخاص يُعتقد أنهم قضوا داخل مراكز احتجاز، وهو ما دفع وجهاء وشخصيات اجتماعية في المنطقة للمطالبة بتحقيق شفاف، وكشف مصير آلاف المفقودين الذين اختفوا خلال السنوات الماضية.

ويعزز الكشف الجديد عن مقابر إضافية بفعل السيول هذه المخاوف، حيث تتزايد المؤشرات على وجود مواقع دفن جماعي أخرى لم يتم اكتشافها بعد، ما يفتح الباب أمام احتمالات أوسع بشأن حجم الانتهاكات التي شهدتها المنطقة.

كما أن تكرار ظهور هذه المقابر في محيط مناطق كانت تضم مراكز احتجاز ونشاطاً أمنياً مكثفاً خلال فترات سابقة، يعيد تسليط الضوء على ملف المعتقلين والمفقودين، ويطرح تساؤلات ملحة حول العدد الحقيقي للضحايا، وهوية الجهات المسؤولة، وإمكانية تحقيق العدالة في ظل التعقيدات السياسية والأمنية القائمة.

ويرى مراقبون أن هذا الملف مرشح لمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تصاعد الضغط الشعبي والعشائري، وتزايد المطالب بفتح تحقيقات دولية مستقلة، تضمن كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا وذويهم.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى ملف المقابر الجماعية في الشدادي واحداً من أكثر الملفات حساسية في سوريا اليوم، حيث تتقاطع فيه الأبعاد الإنسانية مع السياسية، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، وما إذا كانت ستنجح في كشف خيوط واحدة من أكثر القضايا إيلاماً في تاريخ المنطقة.

READ  اتهامات بالفساد والاحتيال وسوء المعاملة لمديرة مكتب منظمة الصحة العالمية في سوريا الدكتورة أكجمال ماغتيموفا

📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.