انسحاب أميركي من قاعدة قسرك بالحسكة… إعادة انتشار نحو العراق وتحليلات ترجّح تعاظم الدور التركي في شرق الفرات

مراسل BAZNEWS

بدأت القوات الأميركية، صباح اليوم، تنفيذ إجراءات إخلاء لقاعدة قسرك الواقعة في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، حيث تحرّكت أرتال عسكرية باتجاه شمال العراق، في خطوة تأتي ضمن عملية إعادة انتشار للقوات الأميركية في المنطقة، وفق ما أفادت به مصادر ميدانية.

وبحسب المعلومات المتوافرة، شملت التحركات انسحاب آليات ومعدات عسكرية ولوجستية من القاعدة، وسط تحليق مكثف للطيران المروحي في أجواء المنطقة، ما يشير إلى بدء مرحلة ميدانية جديدة من تقليص الوجود العسكري الأميركي في بعض نقاط الانتشار بشرق الفرات.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تقديرات سياسية تتحدث عن نية واشنطن سحب جزء من قواتها في سوريا خلال الفترة المقبلة، في إطار مراجعة أوسع للانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، بعد سنوات من التركيز على محاربة تنظيم “داعش”.

فرصة استراتيجية لأنقرة

يرى محللون أن أي انسحاب أو تقليص أميركي في شمال شرق سوريا قد يصب في مصلحة تركيا، التي طالما طالبت بإنهاء الدعم العسكري لـ“قسد”، معتبرة إياها امتداداً لتنظيمات تصنفها أنقرة إرهابية.

وقال الباحث في مركز جسور للدراسات محمد سليمان، في تصريحات صحفية، إن إعلان واشنطن نيتها سحب نحو 1000 جندي من سوريا خلال الشهرين المقبلين يمثل تحولاً استراتيجياً مهماً بعد عقد من الوجود العسكري الذي ركّز أساساً على محاربة تنظيم الدولة.

وأضاف أن هذا التوجه لا يعكس مجرد تراجع تكتيكي، بل إعادة ترتيب أولويات أميركية نحو تقليص الالتزامات الميدانية في المنطقة، ضمن رؤية أوسع للسياسة الخارجية الأميركية تقوم على خفض الانخراط العسكري المباشر.

وأشار إلى أن هذا التحول يفتح المجال أمام تركيا لتعزيز دورها الإقليمي، خصوصاً مع امتلاكها حضوراً عسكرياً وسياسياً في مناطق الشمال السوري، ما قد يمكّنها من لعب دور أكبر في ملء أي فراغ أمني محتمل.

دعم الاستقرار ومكافحة الإرهاب

ومع احتمالات تغير خريطة النفوذ في شرق الفرات، تتزايد التقديرات بشأن الحاجة إلى ترتيبات أمنية جديدة تمنع عودة تنظيم “داعش” أو حدوث فراغ أمني، حيث يُنظر إلى تركيا كطرف قادر على المساهمة في هذا الإطار عبر التنسيق الأمني أو دعم إعادة هيكلة المؤسسات العسكرية والأمنية السورية.

كما تمتلك أنقرة، وفق خبراء، أدوات تأثير على فصائل محلية، ما قد يسهم في عمليات الدمج العسكري وتقليل مخاطر الصدامات الداخلية خلال المرحلة الانتقالية المقبلة.

من جهته، قال الباحث في الشأن السياسي والعسكري رشيد حوراني إن السياسة الأميركية الحالية القائمة على تقليص الانتشار العسكري تتقاطع مع طموحات تركيا لتعزيز دورها في المنطقة، معتبراً أن وجود طرف إقليمي قادر على ملء الفراغ يمثل عاملاً أساسياً في أي قرار انسحاب أميركي.

بين الفرص والتحديات

ورغم الفرص التي قد يتيحها الانسحاب الأميركي، تبقى التحديات قائمة على مستوى التوازنات الدولية وتعقيدات المشهد المحلي في شمال شرق سوريا، إلا أن المؤشرات تشير إلى احتمال دخول المنطقة مرحلة جديدة عنوانها إعادة ترتيب النفوذ والأدوار.

وفي المحصلة، لا يمثل تقليص الوجود الأميركي مجرد خطوة عسكرية، بل تحولاً سياسياً قد ينعكس على مسار الأزمة السورية برمّتها، مع تصاعد أدوار قوى إقليمية مرشحة للمساهمة في إعادة تشكيل المشهد الأمني والسياسي في البلاد خلال المرحلة المقبلة.

#سوريا #الحسكة #الرقة #الولايات_المتحدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.