أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الأحد، تقريرًا يوثق مقتل ما لا يقل عن 21 سجينًا على يد مليشيا قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في منطقة عين العرب/كوباني بريف حلب الشرقي، خلال الفترة ما بين 19 و22 كانون الثاني/يناير 2026، في حادثة قالت إنها تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وبحسب التقرير، وقعت الحادثة داخل مركز احتجاز في قرية «يدي قوي» قرب عين العرب، الخاضع سابقًا لسيطرة مليشيا «قسد»، عقب احتجاجات داخل السجن بسبب ما وصف بتطبيق غير متكافئ لقرار عفو، تلاها فرار مئات السجناء، قبل أن تتم ملاحقتهم وإطلاق النار على عدد منهم وقتلهم خارج إطار القانون.
وأشار التقرير إلى أن تحليل مقطعين مصورين جرى تداولهما أظهر وجود 21 جثة في الموقع ذاته، مع تطابق واضح يؤكد توثيق الواقعة نفسها، مرجحًا أن التصوير الليلي كان الأقرب زمنًا لوقوع عمليات القتل. كما كشف تحليل الأدلة عن إصابات نارية مركزة في الرأس ومن مسافات قريبة، إضافة إلى ظهور بعض الضحايا مكبلي الأيدي، ما يعزز فرضية الإعدام الميداني بحق أشخاص كانوا محتجزين أو عاجزين عن القتال.
وأكدت الشبكة أن الخصائص الجغرافية للموقع، وتحليل المشاهد، وشهادات الشهود، تدعم ارتباط الحادثة بسيطرة مليشيا قوات سوريا الديمقراطية، لافتة إلى وقوع عمليات إطلاق نار واعتداءات أثناء الفرار، أعقبها فرز واعتقالات وحالات اختفاء قسري وتصفيات لاحقة. وفي 3 شباط/فبراير، جرى نقل 15 جثة من الموقع عبر فرق الدفاع المدني.
ووثق التقرير مقتل 21 شخصًا على الأقل، مع ترجيح ارتفاع العدد إلى ما بين 40 و45 ضحية، بينهم مفقودون. وفي المقابل، أقرت قوات سوريا الديمقراطية بصحة المقطع المصور المتداول، لكنها ادعت أن القتلى مقاتلون حكوميون، في حين خلصت الشبكة، وفق تحليل الأدلة، إلى أنهم مدنيون قُتلوا خارج نطاق القانون خلال الفترة المذكورة.
وخلص التقرير إلى أن عمليات القتل تمّت خارج إطار الاشتباكات العسكرية، مع استخدام غير مشروع للقوة المميتة عبر إطلاق النار من مسافات قريبة باتجاه الرأس، ما يشكل خرقًا للحق في الحياة وللمادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف. كما وثّق تعرض الضحايا لمعاملة قاسية، شملت الضرب والطعن والتهديد والاحتجاز التعسفي والتمييز، إضافة إلى تصفيات لاحقة.
ورأت الشبكة أن طبيعة الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، محملة مليشيا قوات سوريا الديمقراطية مسؤولية مباشرة وقيادية عنها، ومؤكدة أن الإجراءات المعلنة من قبلها غير كافية. ودعا التقرير إلى فتح تحقيقات مستقلة ومحايدة، وضمان حماية الشهود، واتخاذ تدابير تمنع الإفلات من العقاب وتكرار الانتهاكات.
وكانت «قسد» قد أعلنت سابقًا مقتل 21 شخصًا في منطقة عين العرب، بعد انتشار تسجيل مصور على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر أحد عناصرها وهو يتفاخر بقتل أكثر من 20 مدنيًا قرب المدينة، ما أثار موجة غضب واسعة.