شاب واحد… جيش رقمي كامل: تفاصيل أخطر عملية اختراق سيبراني أطاحت بمخططات فلول النظام في سوريا والمنطقة……. دمشق – BAZNEWS اعداد وتحرير: Mohamad Alhussein

في واحدة من أكثر العمليات الاستخباراتية تعقيدًا وهدوءًا في تاريخ سوريا الحديث، برز اسم عاكف كعنوان لعملية سيبرانية غير مسبوقة، نفّذها شاب واحد، عمل بصمت كـ«جيش رقمي» متكامل، واخترق شبكات فلول النظام السابق، كاشفًا أخطر مخططاتهم الانقلابية، ومفشلًا تحركاتهم في الداخل والخارج.

من الثورة إلى «الانغماس السيبراني»

عاكف، وهو شاب من قبيلة البقارة إحدى كبرى قبائل الفرات، لم يتعامل مع سقوط النظام السابق كحدثٍ منتهٍ، بل كمرحلة تتطلّب استكمالًا أمنيًا واستخباراتيًا دقيقًا. في وقتٍ كان يواصل فيه دراسته الأكاديمية استعدادًا لامتحاناته، كان يدير عملية أطلق عليها اسم «الانغماس السيبراني»—عملية جمعت بين الاختراق التقني والعمل الاستخباراتي الميداني.

وتُظهر حساباته القديمة (نحو 2020) مواقف ناقدة لتنظيمات مسلّحة، في سياقٍ يعكس تحوّلًا سياسيًا وفكريًا واسعًا عاشه كثيرون، قبل أن يركّز لاحقًا على تفكيك شبكات الفلول.

انتحال استخباراتي واختراق الدوائر العليا

وفق المعطيات، انتحل عاكف صفة ضابط في الموساد الإسرائيلي، وتمكّن عبر أساليب متقدمة من الهندسة الاجتماعية والتقمّص والاستدراج من التواصل مع قيادات بارزة في شبكات الفلول، من بينهم سهيل الحسن، و**غياث دلا، ورامي مخلوف**.

وخلال ذلك، كان—بحسب المعلومات—ينسّق مع السلطات السورية، ناقلًا تفاصيل دقيقة عن الخطط والتمويل والشبكات وأماكن الإقامة.

ملايين الوثائق وإحباط خطط انقلابية

العملية أسفرت عن الحصول على كمّ هائل من الوثائق والبيانات والتسجيلات، شملت مخططات تمويل، وهياكل تنظيمية، وخرائط انتشار، وأسماء داعمين ومتعاونين. هذه المواد مكّنت الجهات المختصة من إحباط محاولات انقلابية، وكشف ارتباطات خارجية، وإظهار شبكات العمالة التي أفقرت السوريين تحت شعارات زائفة.

ويشير التقرير إلى أن الموقوفين خلال الفترات السابقة—الذين يروّج لهم بعض ناشطي الفلول بلباس «المدنية» و«المظلومية الأقلوية»—هم من الطاقم التنظيمي المرتبط مباشرةً بمخلوف والحسن.

شهادة عاكف: عملية استخباراتية متكاملة

يقول عاكف عن عمليته:

«لم تكن مجرد اختراق تقني، بل عملية استخباراتية متكاملة الأركان، شملت لقاءات فيزيائية في عدة دول، وتواصلًا افتراضيًا، واستخدامًا متقدمًا لأساليب الهندسة الاجتماعية والتقمّص والتجنيد والاستدراج والاستفزاز والاستنباط».

تغطية دولية وتسريبات متتالية

سبق أن نشرت The New York Times أولى وجبات التسريبات، فيما بثّت قناة الجزيرة تقريريْن موسّعين، مع الإعلان عن وثائقي مطوّل منتصف الشهر الجاري ضمن برنامج المتحري.

ما بعد الفلول: اختراق «قسد»

لم تتوقف العملية عند شبكات الفلول؛ إذ تشير المعلومات إلى اختراق واسع لتنظيم «قسد»، ضمن مقاربة تعتبر أن التآمر على سوريا لا يقتصر على جهة واحدة.

خلاصات خطيرة من تسريبات «الجزيرة»

وفق ما بثّته الجزيرة استنادًا إلى الوثائق والتسجيلات:

  • هيكلة مرعبة للفلول داخل سوريا: نحو 168 ألف مقاتل بأسلحتهم، مع غرفة عمليات في لبنان تضم ضباطًا وطيارين.
  • مكتب قيادة ضخم جهّزه سهيل الحسن في لبنان قرب الحدود السورية لإدارة العمليات.
  • رامي مخلوف يتصدّر الهيكل التنظيمي للفلول.
  • تنسيق ميداني بين ضباط الفلول و**مقداد فتيحة** في أحداث الساحل السوري.
  • نحو 20 طيارًا من قوات النظام المخلوع يقيمون في لبنان ويسعون للالتحاق بالفلول.
  • وجود قائد لبناني الجنسية ضمن شبكات الفلول يُدعى محمود السلمان.
  • توزّع مجموعات الفلول في محافظات: حمص، حماة، اللاذقية، طرطوس، ودمشق.
  • أخطر ما ورد: تسرّب أبناء فلول إلى أجهزة أمنية سورية وتقديمهم معلومات دقيقة عن تحركات القوى الأمنية، ما يستدعي—وفق المصادر—مراجعة شاملة لملفات الانتساب وإعادة الاعتبار لثوار 2011 في عمليات التنسيب.

تكشف قصة عاكف عن نموذج جديد في الصراع: شباب الثورة وهم يخوضون معركة الوعي والتقنية والاستخبارات، بوسائل حديثة، ونتائج غيّرت ميزان الخطر. إنها عملية تقول بوضوح: إن حماية سوريا اليوم لا تمرّ فقط عبر الميدان، بل عبر العقل الرقمي القادر على تفكيك الشبكات قبل أن تتحرّك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.