علاقة رغيف الخبز بالحياة علاقة
حميمة جعلت شعوب الأرض تنسج حوله العديد من الحكايات .
حيث يعتبر الخبز رمزا من رموز الجود والكرم ، وهو برزخ العبور من مرحلة الهمجية إلى مرحلة التحضر .
و قد استخدم رغيف الخبز كرمز للوفاء وصيانة العهد .
ولما كان الخبز وقود الحياة ، فقد وصلت مكانته إلى حد التقديس في النفوس .
فعندما يكون الخبز نادرا أو مهددا أو عزيزا ، فإن كل شيء آخر يصبح متوترا ومهددا .
والخبز له علاقة متداخلة بالكرامة الإنسانية ، فلا كرامة لإنسان جائع ، لأن الجوع يدفع الإنسان الى الخنوع والتسول .
وقد عرف أجدادنا في سنوات سابقة الجوع بكل معانيه ، حيث مرت على بلادنا سنين كانت الأكثر حلكة وقسوة . أعوام طبعها الجفاف والقحط والجراد والطاعون ، وزادها قسوة مصادرة المستعمر الأجنبي لقوت وارزاق الناس ، مما جعل البعض يقدم أبناءه قربانا لوحش الجوع ، وباع آخرون أراضيهم بابخس الأثمان مقابل إطعام افوه جائعة ، واضطر اخرون إلى أكل أوراق الشجر وافتراس الحيوانات .
أمام ذلك تصدى أجواد العرب لهذه المهمة ، وأخذ رجال المروءة والكرامة الإنسانية ينهضون لإطعا الفقراء والجوعى والمحتاجين .
ولا زالت ذاكرتنا الشعبية تحتفظ بقصص وحكايات رواها الأجداد وتناقلها الأحفاد عن هؤلاء الرجال الذين كان لهم دور في إنقاذ أبناء مجتمعهم من مخالب الجوع ، حتى ان البعض منهم عرفوا بألقاب أطلقت عليهم في ذلك الوقت وارتبطت بأسمائهم ، ومنهم :
الشيخ محمد أمين الملحم الذي برز دوره في سنين الجوع واطلق عليه لقب ( بيت الرغيف )
وبما أن الشعر يعتبر مرآة لواقع الحياة الإجتماعية في كل وقت ، وهو السجل للوقائع التاريخية ، وله أهمية في تاكيد أي حدث . فقد أسهب الشعراء وتناقلت الأجيال قصائد الشعر التي تذكر مناقب أجاوبد العرب وذكر ألقابهم .
يالهادي اعجل بالرحيل
دون الهياجل لاتجيف
سبع جموع صفوة العربات
غارو على بيت الرغيف
كما قيل في مدح الشيخ جميل المسلط :
تلفي لبو هواش للحيل ذباح
بيت الرغيف اللي عليه اعتمادي
وهذا يدل على أن بعض الأحفاد لايزالون يحافظون على قدسية هذا اللقب حتى يومنا هذا .
ونجد أن بعض شعراء اليوم يحثون أبناء هذا الجيل على ذكر مناقب الأجداد فيقول أحدهم :
السجلو تاريخ والفخر إلنا
كلهم مراجل والبقية كرامي
لازم اقلام اليوم واليكتبنه
تعطي الوصف لاصحابها عالمرامي