شرق أوسط – مروان مجيد الشيخ عيسى
منذ بدء مسار التطبيع بين النظام السوري وأنقرة، حاولت الأخيرة تجاهل الدور الإيراني في سوريا، خوفا على ما يبدو من أي جهود إيرانية معطّلة للعمليات السياسية، واتجهت بدلا من ذلك إلى روسيا ما أفضى لعقد شراكة روسية تركية بشأن الملف السوري.
بيد أن النفوذ المتزايد في سوريا، وموقف إيران غير المباشر برفض أي مسارات سياسية في سوريا لا تكون شريكا أساسيا فيه، أجبر أنقرة على قبول انخراط إيران في عمليات عودة العلاقات مع النظام ، ما قد يشكل تهديدا للشراكة الروسية التركية في سوريا.
فدخول إيران على مسار التطبيع جاء بالتأكيد بعدم رغبة تركية، خاصة وأن جميع الأطراف باتت تنظر لإيران كعنصر معطل في الجهود والمسارات السياسية، إذ إن إيران لن تسمح بالتأكيد لأي مسار أن يؤثر سلبا على نفوذها في سوريا تزامنا مع تزايد التصعيد ضد الخصوم الإقليميين، فكيف سيؤثر الدور الإيراني على الشراكة التركية الروسية
فقد سعت إيران إلى اقتحام الشراكة الروسية التركية، التي حاولت تهميش طهران، التي بدورها لا تريد اتفاقيات ثنائية خارج “أستانا”، كونها قد تحمل بنودا تتعارض مع مصالحها، فضلا عن إدراكها أن دور روسيا في الوساطة بين أنقرة والنظام ، قد يكون بمثابة “اتفاقية ثنائية”، تُبعد إيران من الطاولة الثلاثية.
تأكيد بدء مشاركة إيران في مسار عودة العلاقات بين أنقرة والنظام ، جاء على لسان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ما يدل على توتر يسود أجواء الكواليس بين إيران وتركيا، إذ إن دخول طهران إلى هذه الدائرة كان بموافقة الجميع لكن لا يبدو أنه برغبة حقيقية منهم.
فأنقرة كانت تفضل خلال الأشهر الماضية التعامل مع روسيا فقط كوسيط للتقارب مع دمشق لكنها أدركت مؤخرا أنه لا يمكنها إغفال الدور الإيراني الذي يزداد نفوذا في سوريا، وما يدل على أن دخول إيران إلى مسار التطبيع جاء فقط لإرضائها، وأن الدور الإيراني لن يفيد جهود عودة العلاقات بين أنقرة والنظام السوري ، التي كانت تسير خطوة وراء خطوة بمساعدة الجانب الروسي.
أما لافروف فبرر دخول إيران المتأخر إلى مسار التطبيع، بأن الأخيرة هي أحد الأطراف الثلاثة في مسار “أستانا”، بالتالي من المنطقي مشاركتها في الاتصالات القادمة حول تطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا، إذ اعتبر لافروف خلال مؤتمر صحفي بموسكو نقلت مضمونه صحيفة “الشرق الأوسط”، أنه “من المنطق مشاركة إيران في الاتصالات المخصصة لعودة العلاقات بين أنقرة ونظام الأسد ، بالتالي مشاركة جميع أطراف أستانا”.
خلال الفترة القادمة على الرغم من أن إيران لم تعلن بشكل مباشر رفض عمليات التطبيع، لكن كان موقفها يظهر من خلال تصريحات المسؤولين في دمشق، وكان أبرز ما طالب النظام السوري كشرط للاستمرار في محادثات التطبيع، خروج القوات التركية من الداخل السوري كخطوة استباقية ومبادرة حسن نية، الطلب الذي تجاهلته أنقرة.إيران هددت بشكل غير مباشر بتعطيل أي اتفاق روسي تركي في الملف السوري باستخدام قدراتها العسكرية في البلاد إذا تم تهميشها، مشيرا إلى أن جميع الأطراف تنظر إلى إيران كونها عنصرا معّطلا لأي اتفاق أو حل سياسي مستقبلي في سوريا.
فالتموضع الإيراني في سوريا قد انتقل من مرحلة الميليشيات إلى الجيوش، وبالتالي ترغب طهران بفرض حضورها من خلال القدرات العسكرية البرية التي تتمتع بها وذلك من خلال شرعنة النظام السوري لوجودها وستكون عاملا معطّلا لأي اتفاق روسي تركي لما يخص الملف السوري”.
خلافات عديدة قد تظهر خلال الفترة القادمة بين إيران وتركيا في المسارات السياسية في سوريا بعد مشاركة طهران، خاصة وأن أنقرة تريد الوصول إلى تعديل على اتفاقية “أضنة” بما يخص قدرتها على التوغل إلى داخل الأراضي السورية لمتابعة قوات سوريا الديمقراطية إلى عمق 30 كم، هذا ما قد يهدد مناطق تموضع الميليشيات الإيرانية في الشمال السوري.