سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى
ولد محمد منصورة عام 1950 في قرية عين قبيّة، التي باتت اليوم أحد أحياء ناحية حمّام القراحلة التابعة لمنطقة جبلة، لوالده أحمد منصورة الذي يعتبر أحد الرموز الدينية والاجتماعية لعشيرة “القراحلة” في منطقة ريف جبلة. على غرار معظم شبان منطقته من الطائفة العلوية، التحق منصورة بالجيش، وحين وصل إلى رتبة نقيب في نهاية سبعينيات القرن الماضي، عين رئيساً لمفرزة الأمن العسكري، ليخرج من المدينة بعد ربع قرن برتبة لواء، وقد تحولت المفرزة إلى فرع.
بنى منصورة مجده الأمني والسياسي خلال عمله طيلة نحو ربع قرن كرئيس لفرع الأمن العسكري في القامشلي، أقصى شمال شرق البلاد طوال العقدين الماضيين، سواء بشقه الداخلي المتعلق بالأحزاب في منطقة الجزيرة، أم بشقه الخارجي المرتبط بالعلاقة مع تركيا والعراق، وفي السنوات الأخيرة، عمل منصورة مستشاراً أمنياً لما تسمى “خلية إدارة الأزمة” مع بداية الثورة في عام 2011.
منذ البداية، حرص محمد منصورة خلال عمله رئيساً لفرع الاستخبارات العسكرية في منطقة الجزيرة السورية، ومركزه في مدينة القامشلي، على تقديم نفسه لأهالي المنطقة بوصفه واحداً منهم، حريصاً عليهم، وينقل همومهم لقيادة النظام في دمشق.
وبغية التغلغل في مجتمع الجزيرة المختلط عرقياً ودينياً وثقافياً، عمد منصورة إلى بناء شبكة من العملاء والمخبرين بين مختلف الأوساط والمكونات السكانية في المدينة، معتمداً أساليب جديدة وقتها، عبر فتح باب التوظيف المدني في الفرع، وتعيين عدد كبير من المخبرين في وظائف وهمية، مثل ورشات الميكانيك والبناء والدهان، لتبرير دخولهم إلى الفرع وتسليم تقاريرهم في وضح النهار.
واستطاع منصورة بناء شبكة من العلاقات الاجتماعية في الجزيرة التي أطلق عليه أهلها لقب “أبو جاسم” رغم أنه بقي أعزب، ووطّد علاقته مع كل الوجهاء والأشخاص الذين يمكن استخدامهم من شيوخ عشائر ورجالات دين وأصحاب أعمال ومصالح، مستخدماً الترغيب والترهيب.
بعد انتهاء خدمته في منطقة الجزيرة، تولى منصورة رئاسة فرع فلسطين بدمشق، الذي بقي فيه حوالى عامين خلفا للواء مصطفى التاجر، ثم انتقل خارج ملاك شعبة الاستخبارات العسكرية معاوناً للواء غازي كنعان الذي عين وقتها رئيسا لشعبة الأمن السياسي في وزارة الداخلية، إذ كانا حليفين داخل ذلك الجهاز على مدى عقدين من الزمن. وحين تم تعيين كنعان وزيراً للداخلية، كلف منصورة برئاسة الشعبة السياسية حتى تولاها رسمياً بموجب مرسوم بشار الأسد .
وتمكن منصورة من بناء ثروة جيدة من خلال علاقاته المالية مع مهربي التبغ والسلاح والمواشي، إضافة إلى تورطه في عمليات فساد تتعلق بالأراضي الزراعية. ويصف البعض منصورة، الذي دعاه حافظ الأسد ذات يوم بملك الجزيرة”، بالدهاء والخبث لأبعد مستوى، حيث لم يرد أنه ضرب أحداً بيده، لكن تكفي ابتسامة منه لأي عنصر أمني حتى يتولى تقديم ضيافة فروع الاستخبارات المعهودة للأشخاص الموقوفين.