سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى
مؤخراً أصدر النظام السوري، العديد من قرارات رفع الأسعار في المطاعم والمنشآت السياحية، حيث تعيد الجهات المعنية النظر في الأسعار الرائجة، لتناسب أسعار الكلفة التشغيلية والمواد الأولية الداخلة في مختلف الصناعات والمنتجات.
لا مشكلة في أن تتناسب الأسعار مع التكاليف ونسبة الربح، حق التاجر وصاحب المطعم أن يربح، لكن ألم يفكر النظام في آلية، أن تتناسب الأسعار مع مستوى الدخل للمواطن، هل من خطة يا ترى لرفع الأجور. فالأسعار لا تتوقف عن الارتفاع في الأسواق، شاملة جميع المواد والسلع الأساسية، فقد يرصد المواطن مبلغ 70 ألف ليرة، لشراء الاحتياجات الغذائية والتموينية لهذا الأسبوع، لكن يتفاجأ المرء بالأسعار وقد ارتفعت بنسبة لا تقل عن 20 بالمئة لبعض المواد، وهذا مقارنة بالأسبوع الماضي أو الذي قبله فقط.
ويحضر النظام لإصدار أسعار المنشآت الإطعام والإقامة الجديدة بما يشمل مختلف المنشآت بالمناطق كافة، على أن تقر وتصبح الأسعار نافذة خلال 15 يوما ليتم التقيد بها وفرض الغرامات اللازمة والضبوط بحق المخالفين.
فلجنة الأسعار التي تضم معنيين وممثلين عن اتحاد غرف السياحة للنظام السوري، ووزارات التجارة الداخلية وحماية المستهلك والمالية والإدارة المحلية والبيئة، قد أقرت الآلية الجديدة التي راعت تغير كلف التشغيل من حوامل الطاقة في منشآت الإقامة، لاسيما أن عددا من المنشآت تستخدم خط الكهرباء الخاص غير الخاضع للتقنين.
فخطة تعديل الأسعار، جاءت نتيجة، التغييرات التي طرأت على أسعار المواد الأولية لمكونات الخدمات المقدمة في المنشآت السياحية، لاسيما اللحوم والدواجن وغيرها في الفترة الماضية، ورصد مختلف التغييرات الحاصلة في الكلف والمستلزمات الداخلة في التشغيل.
وتزامنا مع ارتفاع الأسعار، يقف الموظف الحكومي عاجزا عن تأمين الاحتياجات الأساسية، مع فقدان القدرة الشرائية لراتبه، حيث يضطر معظم الموظفين إلى إيجاد عمل آخر بعد دوامهم اليومي، بهدف تحسين الدخل لمواجهة الارتفاع المستمر لأسعار مختلف السلع والمواد الغذائية.
فالراتب من الوظيفة الحكومية، لم يعد يكفي لعشاء في مطعم متوسط، ودائما هناك غلاء، الراتب يفقد جزء من قيمته بشكل شهري.
فأسعار الخضار أصبحت عبئا ثقيلا وأسعار بعض الخضار والفاكهة أصبحت تحتاج لميزانية شهرية مخصصة.
وأجور العاملين في الجهات العامة باتت منفصلة عن الواقع، ومن غير المنطقي أن تعطي أجرا لموظف عن شهر كامل لا يكفيه لأكثر من يومين.
حاجة الأسرة السورية اليوم لا يقل عن 1,5 مليون ليرة شهريا، وهو ما يعادل 10 أضعاف الأجور التي يحصل عليها معظم العاملين في الجهات العامة وللذين لا يزيد أجرهم الشهري على 150 ألف ليرة“.
ونتيجة لتدني الأجور والرواتب في القطاع الحكومي، فقد شهِد الأخير خلال السنوات الماضية، آلاف الاستقالات لأصحاب الكفاءات في مختلف الاختصاصات، وهو مؤشر واضح على تردي الحالة المعيشية وبحث أصحاب الاستقالات عن فرص عمل بديلة، محذرا من تحول الاستقالات إلى ظاهرة تسهم في تفريغ المؤسسات العامة من الخبرات والعاملين الذين لديهم مؤهلات.
فالنظام في دمشق يقف عاجز أمام انهيار قيمة الرواتب والأجور أمام المواد الغذائية والسلع الأساسية للأسر السورية، فضلا عن انهيار العملة المحلية، الذي أفقد الرواتب في سوريا نسبة كبيرة من قيمتها، وهذا ما دفع المئات من موظفي المؤسسات السورية إلى الاستقالة مؤخرا.