ديرالزور – مروان مجيد الشيخ عيسى
تعتبر المرأة الديرية في ريفها وحضرها من أنشط نساء سوريا وخصوصا في الشهر الأخير من فصل الصيف وبداية الخريف من أجل تجهيز المونة
فقد كانت المونة فيما مضى ركن أساسي في البيت الديري حيث يخصص غرفة كاملة للمونة تسمى غرفة المونة تضع فيها النساء مالذ وطاب من مربيات وعصائر.
فقد كان أهل الدير يقومون بخزن المواد لمدة عام كامل، وذلك احتياطا لأن الدير تقع بعيدا عن مركز الاستيراد، وربما تنقطع الطرق لأسباب معينة، كما تلعب الأوضاع السياسية سابقا دورا في تخزين المواد الغذائية، فتقوم الحكومات العثمانية والفرنسية بمصادرة محاصيل القمح لتأمين حاجات الجيوش من الطعام، وتزويدهم بالمواد مما يضطر الناس إلى تأمين حاجاتهم من المواد الغذائية لمدة عام كامل، وتشمل الحبوب وأهمها القمح، وهو المادة الأساسية إذ يقدر صاحب البيت وزوجته مايحتاجون إليه خلال عام، مع وضع نسبة للطوارئ تقدر /20/بالمية، وأقل البيوت تخزن خمس أكياس قمح، وتصل مونة البعض إلى /20/كيس يجهز منها مايحتاجونه في كل شهر.
أما محتويات بيت المونة الديري فهي الحبوب العوين من أجل الفورة الكشك ، وهي طبخة مشهورة بها دير الزور، والعدس بنوعيه أخضر وأحمر مجروش والبرغل أيضا -حبة كبيرة للطبخ وحبة صغيرة للكبة-ويوجد نوع من البرغل يشبه السميد وهذا يستعمل لصنع المعصبية، إضافة إلى الفشيق من القمح الأبيض له نوعان أيضا مجروش ناعم أو خشن وتصنع منه شوربة الفشيق مع الكمأة، كما يقوم أهالي دير الزور بتخزين التمر بنوعيه الأول للهبيط، والثاني للأكل العادي ومنه الإبراهيمي والخيارة والأشرسي والخستة وهذا يستعمل للحنينة في رمضان، وقلما يخلو بيت من التمر، وهذا يعود إلى رخص الأسعار آنذاك، أما السمن وأغلب أهالي دير الزور يستعملون سمن الضأن ويخزنونه في خوابي وهي عبارة عن إناء فخار يضع فيه السمن وأقل مونة هي /40/كيلو من السمن، كما لم يخل بيت المونة من المخللات والكبائس بمختلف أنواعها: لفت-فليفلة- خيار- بندورة-باذنجان-ورق عنب، ودبس البندورة والفليفلة الحمراء، ودبس الرمان والمجففات المجموعة بإبرة وخيط وغيرها، بالإضافة إلى الكميات الكبيرة من البرغل والعدس والرز والطحين وغيرها من المواد الغذائية التي تكفي الأسرة لمدة عام .
وفي زمننا تتميز المونة الفراتية بطابع خاص بها، وخصوصا أهل الدير الذين ابتكرت نساؤهم منذ القديم وسائل لحفظ المونة قبل وجود البرادات، وأهم وسائل الحفظ هذه التنشيف بالشمس ويسمى التيبيس والحفظ بالمرقة رب البندورة الحمراء والصفراء الليمون وزيت الزيتون والملح.
وأشهر ما يخزنه الديريون من المونة المكدوس الذي يشتهرون به بسبب جودة الباذنجان المستخدم وهو من منطقة الشميطية وباذنجان الشميطية مشهور عربيا مثل زيتون إدلب وحمضيات الساحل وغيرها من ثمار الجنة السورية الكثيرة.
ويتفرد الديريون بحفظ الباميا برب البندورة على طريقة الضغط بالهواء ويسمونها الباميا المضغوطة، كما يسمون تيبيس الباميا بالهواء والشمس التسرير ويسمون تيبيس الباذنجان اللظم فيقال للتي تستخدم الإبرة الكبيرة الخاصة المسماة مخاط بتشديد الخاء مع خيط الملاحف وهو من القطن حصرا لعمل سلسلة من الباميا تسرر باميا وللتي تفعل هذا مع الباذنجان تلظم باذنجان.
كما يعد فصل الصيف موسما لتخزين الجبن المملح، حيث يقاس الملح
المناسب لأقراص الجبن المدورة على طريقة البيضة، وهو قياس نسبة الملوحة في الماء بارتفاع البيضة فيه وهبوطها، والصيف هو فصل التخزين للجبن لأن الغنم العواس التي تسرح في البادية تكون قد أكملت رعيها من
النباتات العطرية المغذية واللذيذة التي تمنح لبن الغنم نكهة .