سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى
محمد حبش هو واحد من المفكرين السوريين الذين، تبنوا مشروع التجديد الديني، وأطلق مشروعه عبر مركز الدراسات الإسلامية التابع للنظام بدمشق الذي أسسه وأشرف عليه، وعقد عدة مؤتمرات إسلامية لتعزيز مايسمى بالخطاب التنوير الإسلامي. كما انتخب مرتين رئيسا لجمعية علماء الشريعة” في سوريا
يرى محمد حبش بأن النص الديني في كثير من الأوقات، يعتبر ملهم للحركات العنيفة“، لاسيما وأن بعض النصوص الموجودة في القرآن تحمل في معانيها الظاهرة مضامين عنيفة جدا، حسب تعبيره.
وقال حبش في مقابلة : فيما يتصل في الإرهاب أو ظاهرة الإرهاب، يجب الاعتراف أن النص الديني يعتبر ملهم للحركات العنيفة، ونصوص موجودة في القرآن مثل فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، وقاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم، ويشف صدور قوم مؤمنين، فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة. هناك نصوص كثيرة في القرآن وهي في الواقع تحمل مضامين عنيفة جدا، وتم اختيار هذه الآيات من قبل التيارات المتطرفة، تحت قاعدة العمل على ما مات عليه رسول الله، واعتبرت هذه الآيات ناسخة لآيات الرحمة والتسامح والغفران التي كانت في أول الإسلام
وفق ما يعتقد حبش فإن هذا الفهم يعتبر خاطئ، حيث يقول أن: القرآن محكوم بأسباب نزوله، والعبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ، مع أن كثير من الفقهاء أراحوا أنفسهم وعكسوا هذه القاعدة، وأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولكن منطق الأشياء وسياق التشريع وما أخذ به الفقهاء الناضجون في التاريخ الإسلامي أن العبرة بخصوص السبب، يعني مثل هذه الآيات التي ذكرتها هل العبرة فيها عموم اللفظ، هل المطلوب الآن أن نقوم ونقتل كل مختلف في الدين، أن نقاتل الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق، إن تطبيق النص في كل زمان ومكان بهذه الصيغ الإطلاقية تلزمنا بتطبيق هذه الآيات اليوم ولندخل في حرب مع هذا العالم ومع كل أمم الأرض.
وينظر حبش إلى أن جملة صالح لكل زمان، المترددة على لسان الرافضين لإجراء أي مراجعة للأحكام والنصوص الدينية، لا تستند لأي أصول فقهية أو علمية، فالقرآن بطبيعته قائم على منطق الناسخ والمنسوخ، ويقول: كل الفقهاء السلف متفقين على أن الناسخ والمنسوخ هو من خصائص القرآن، يعني أن نصا كان يطبق في فترة ثم لم يعد مناسبا لفترة فتم نسخه، فالإسلام قائم على التطور والتحديث.
وحول ذلك يضيف: لا شك أن الفقهاء الحكماء رفضوا هذا الأسلوب الإطلاقي، أصلا كلمة صالح لكل زمان ومكان، هذه كلمة غير أصولية، وغير علمية وغير فقهية، ولم تستخدم خلال التاريخ الإسلامي، مضمونها موجود لكن العبارة الجديدة، هذه كلمة خطيرة وغير عقلانية وغير واقعية وغير منطقية، تتناقض مع تفاسير القرآن.
ومن خلال كلامه والمتأمل الناظر في مقالات وكتب محمد الحبش مثل : المرأة بين الشريعة والحياة ، والنبي الديمقراطي،و إسلام بلا عنف ،والمصارف والربا ، يجد القارئ فيها بقوة رائحة أهل العصرنة والحداثة ، وهم أخطر وأخبث أهل البدع والأهواء في هذا الزمان، وهم مدعومون بقوة من قبل أعداء الإسلام ، فكم هذا وأمثاله كانوا ثلمة على الإسلام حاضراً ومستقبلاً ،فهم في الحقيقة لا للإسلام نصروا ولا لأعداء الملة والدين كسروا ، والحبش وأمثاله قد كثروا في هذا الزمان الذي تكثر وتعج فيه بالمحن والفتن لا كثرهم الله ، وسبب ذلك ما يتبناه باسم التجديد والتطوير لدين الإسلام لتطويعه لروح العصر زعموا ، بخلاف التجديد الحق الذي يقصده الشارع الحكيم من تجديد معالم الدين وشرائعه وسننه بعد اندراسها ، وكأن دين الله الإسلام على عقول هذه الطائفة ناقص ويحتاج إلى مفكرين يكملونه في كل عصر بحسب عقولهم ومداركهم الضعيفة الناقصة القاصرة ، وخطر التجديد والتطوير على دين الإسلام والمجتمع المسلم يأتي من عدة أوجه منها : أنه إفساد للإسلام الحق الذي أراده الله تعالى من غير زيادة ولا نقصان، وكما بلغه رسوله عليه الصلاة والسلام لأمته الذي ترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها التي لا يزيغ عنها إلا هالك والعياذ بالله ، فهم يشوشون ويحرفون قيمه ومبادئه وأصوله وشرائعه ، وذلك بإدخال عدة طرق بإثارة شبهات في دين الله ومعتمدهم في ذلك : تقديس العقل تقديساً عظيماً رهيباً عجيباً وجعله أصلاً أولياً من أصول التشريع الإسلامي وتقديم هذا العقل المقدس على نصوص كلام الله تعالى وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام وجعله أولاً والنصوص الشرعية تابعاً له، فما وافق عقولهم الناقصة قبلوه وما خالفه تركوه وحرفوه واستهجنوه .