آثار سوريا بين السرقة والتدمير

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

تعتبر سوريا بشكل عام من البلدان الغنية بآثارها التي تعود إلى عصور مختلفة، ولعل مدينة تدمر من أكثر المدن السورية غنى بالآثار، فعلى الرغم من الاكتشافات الأثرية الكثيرة فيها، لا تزال تحوي آثار عديدا كشف عن بعضها مؤخرا.

ففي معرض إجابته عن الآثار المنهوبة من سوريا، قال نظير عوض، المدير العام للمتاحف والآثار في سوريا، لموقع “بي بي سي” البريطاني، إن الأضرار والسرقة التي تعرضت لها الآثار، والممتلكات الثقافية السورية خلال السنوات السابقة، هي إحدى المصائب الوطنية.

ولا تعرف هوية الآثار القديمة التي نهبت من خلال الحفريات السرية والعشوائية ويصعب تتبعها، مؤكدا أن علماء الآثار السوريين وغيرهم سيتمكنون من التعرف عليها إذا ما عرضت عليهم.

ويعتقد عوض، أن مليون تحفة أثرية سورية قد فقدت، بحسب مصادر في المتحف السوري، مبينا أن سوريا تعول على المنظمات الأجنبية للعب دورا أكبر، وتعاون مع حكومة بلاده في إعادة وترميم المواقع الأثرية، وإعادتها إلى ما كانت عليه.

وخلال الأعوام السابقة نشط تهريب الآثار في سوريا إلى أوروبا ودول أخرى والاتجار بها، وتم استغلالها من قبل كافة أطراف الصراع في البلاد. ولكن تدمر كانت علامة فارقة، لا سيما بعد قصف النظام لكثير من المواقع وسيطرة تنظيم الدولة “د ا ع ش” عليها.

ويوضح التقرير، أنه في نهاية تشرين الثاني من العام الماضي، قامت سويسرا بتسليم دمشق 3 قطع أثرية، والتي تعود لأحد المواقع في مدينة تدمر المدرجة في سجل التراث العالمي لدى اليونسكو منذ العام 1980، مبيّنا أن القطع قد استقرت في متحف الفن والتاريخ السويسري، بعد أن تم تهريبها من سوريا عام 2015.

وبحسب التقرير، فإنه لا تقديرات رسمية لحجم الآثار التي تم تهريبها ونهبها من سوريا على مدار السنوات الأخيرة، أو تلك التي عبر بها مهربون ووسطاء وتجار الحدود، إلا أن تقديرات منظمة يونيسكو الدولية، تقدر أن حجم تجارة الآثار في سوريا بلغ نحو 15 مليار دولار أميركي.

وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، أصدر عام 2015 تحذيرا، على خلفية انتعاش التهريب، والإتجار بالآثار السورية على خلفية الصراع، أشار فيه إلى أن الآثار التي نهبت في سوريا تباع في الأسواق السوداء الأوروبية.

وعلى مدى السنوات الماضية دمرت العديد من المعالم الأثرية القديمة في سوريا، وخلال سنوات الحرب تم تهريب بعض من تلك الآثار السورية أيضا إلى عدة دول من شرق آسيا، كالصين وحتى شمال غرب أوروبا، حيث تباع هناك بأسعار مرتفعة في الأسواق السوداء.

وفي كانون الأول 2014، وصف المدير التنفيذي في منظمة الجمارك العالمية، غاوزانغ شو، خلال مؤتمر دولي في باريس، خصص للنقاش حول التراث والتنوع الثقافي معرضان للخطر في العراق وسوريا عام 2014، أن نهب الممتلكات الثقافية، هو واحد من أقدم أشكال الجريمة المنظمة عبر الحدود وأصبح اليوم ظاهرة منتشرة في العالم أجمع.

والأكاديمي والباحث التاريخي، الدكتور سمير البرماوي، قال إن تجارا من الدول الخليجية كانوا أبرز المهتمين بشراء الآثار السورية، وأضاف أن بعض الآثار توجهت من تركيا إلى الدول الخليجية ومنها قطر عبر البحر، أو من لبنان.

وبيّن البرماوي، أن أصعب طريق من أجل تهريب الآثار إلى أوروبا كان عبر تنظيم البيع مع تجار أجانب في أوروبا، ونقل القطع إلى هنالك.

والجدير ذكره، أن سوريا، بلد غني بالتاريخ والتراث، ولهذا من المهم حماية هذه المواقع التراثية، إذ أنه وفي خضم الحرب، تم تدمير العديد من المواقع الأثرية ونهبها بسبب تزايد عمليات النهب في سوريا، واتُهمت الحكومة السورية أيضا بعدم الحفاظ على هذه الأماكن التاريخية لأنها غير قادرة على توفير التمويل الكافي لها لمكافحة التهريب.

ويبقى أن نذكر أن النظام السوري ومنذ وقت طويل عملت عائلة الأسد ومخلوف وشاليش ومن بعدهم عائلة الأخرس ببيع ماخف وزنه وغلى ثمنه من تماثيل وآثار سوريا عن طريق مافيات عالمية مختصة بهذا الأمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.