الأديب ابن ريف الحسكة ياسين سراي الصويلح – باحث في التراث .

الحسكة – مروان مجيد الشيخ عيسى 

ولد في قرية الرشيدية التابعة لمنطقة الشدادي في محافظة الحسكة .

في تلك القرية الوادعة على ضفاف نهر الخابور أبصرت عيناه النور في العام ١٩٦٠ م .

كان أبناء قريته يعيشون وكأنهم أسرة واحدة فالكل يعرف الكل وحدود الجار تجاوزت سابع دار . 

رجالها يتواجدون في مضافة واحدة والضيف القادم أليهم يعتبر ضيف الجميع .

أغلب أبناء القرية ولدوا على يد الداية أم جريذي وقليل منهم لم يحالفه الحظ فكان مصيره أن يرى النور في المشفى الوطني بقلب مدينة الحسكة .

كانوا يتشاركون في كل شيء ويجمعهم الحب والاحترام . لذلك كانت  أيامهم تمر بسعادة يطبعها الوئام التام بالرغم بساطة الحياة وسهولتها في ذلك الوقت .

درس الابتدائية في مدرسة القرية ذات الغرفة الوحيدة من البناء الطيني عندما كان يحشر تلاميذ ستة صفوف في غرفة واحدة ويقوم بتعليمهم معلم وحيد .

بدأت مواهبه الادبية تظهر في بداية المرحلة الابتدائية ومع ظهور مجلة أسامة التي كانت تصدر عن وزارة الثقافة كان يدخر من مصروفه قيمة المجلة التي لايتجاوز سعرها ٢٥ قرشا آنذاك وهو ينتظر صدور العدد الجديد بفارغ الصبر وهو يعتقد ان أسامة طفل مثل كل الاطفال وكانت تشد انتباهه رسومات الفنان ممتاز البحرة ولجينة الأصيل وأسعد عرابي على صفحات تلك المجلة وكم كانت سعادته لاتوصف حينما قرأ اسمه يوما ما في بريد القراء وازدادت تلك السعادة حين تم نشر صورته لأول مرة  في ركن التعارف.

أكمل دراسته الاعدادية والثانوية في مدارس مدينة الحسكة وتنقل بين مدرستي بورسعيد والثورة في حي غويران وأبي ذر والموحدة في المدينة .

حصل على الثانوية العامة في العام ١٩٧٩ م . وفي نفس العام نشر أول مقال في الصفحة الثقافية في جريدة تشرين السورية وكان ذلك أول عمل كتابي يتقاضى عليه أجر استكتاب .

READ  بوابة الزمن.. صوره جديدة ل"ناسا" تثير الدهشة

عمل معلما وكيلا في مدرسة القرية ومن ثم انتقل للعمل في مؤسسة العمران وتم تعيينه رئيسا لمركز العمران بالشدادي .

كان يذهب إلى دمشق باستمرار ويزور معارض الكتب هناك  وأحيانا يجلس ساعات إلى جانب باعة مكتبات الرصيف في العاصمة لكي يتصفح مايتم عرضه من كتب ومجلات قديمة .

كان يعتقد أن من يمتهن صنعة الأدب لابد وأن يكون إما شاعرا أو قاصا او روائيا ، ولكن ماكان يشده هو نوع آخر من فنون الأدب دون أن يعرف ماهو ليكتشف فيما بعد أن ماكان يشده  هو البحث في مجال التراث الشعبي فبدأ يجالس كبار السن ويحاول أن ينتزع من أفواههم ماتختزنه ذاكرتهم من قصص وحكايات وأساطير وأغان شعبية وأمثال واقوال ويدون كل مايسمعه ويقرأه في كراس خاص حتى استطاع في العام ١٩٩٤ م . من تأليف كتاب بعنوان / الربابة في حياة البادية / وهو كتاب يتضمن قصص وحكايات وأشعار أبناء البوادي ، ودور الربابة في ذلك .

في مطلع القرن الحالي ، وبعد أن ترك الوظيفة وأصبح بدون عمل . أدرك أن الإنسان الناجح ، هو من يستطيع أن يصنع من ضعفه قوة . فقرر أكمال دراسته الجامعية فيما يسمى ( بالتعليم المفتوح ) وحصل على الإجازة الجامعية – قسم الإعلام – جامعة دمشق . ثم أخذ يبحث عن عناوين الدوريات التي تعنى بمجال اهتمامه  وخاصة الخليجية منها  وبدأ بإرسال مايكتبه من بحوث ودراسات ومقالات إلى تلك الدوريات عبر الرسائل البريدية . 

وماهي إلا شهور قليلة حتى بدأ إنتاجه يرى النور وأصبح مايكتبه ينشر في عدد من المجلات ، ومنها : مجلة الماثورات الشعبية – المجلة العربية – الفيصل – الخفجي – الحرس الوطني – مجلة الكويت – مجلة الفنون – مجلة تراث الإماراتية .

READ  بعد رحيل أكبر معمرة في العالم.. غينيس تكشف "وريثة اللقب"

وأخذت تلك المجلات ترسل له أجور الاستكتاب على شكل شيكات برسائل مضمونه إلى عنوانه البريدي . مما شجعة على مواصلة البحث والكتابة والنشر والتفرغ لذلك .

كما قام بإعداد برنامج إذاعي من ثلاثين حلقة مدة كل حلقة خمس دقائق بعنوان ( طقوس رمضانية ) وتمت إذاعة هذه الحلقات في شهر رمضان عام ٢٠٠٢ م . ضمن الفترة الصباحية لإذاعة صوت الشعب .

كان متفرغا تماما للعمل في مجال الكتابة ، ولكن ماكان يقض مضجعه هو أبناء المجتمع المحيط به ، الذين ينظرون إليه على أنه عاطل عن العمل ، فهم لايؤمنون بالعمل الفكري ، بقدر إيمانهم بالعمل الملموس ، ومادمت لاتقوم بعمل بدني أو عضلي ولاتمارس حرفة معينة ، ولايراك أحد تذهب إلى الدوام في الصباح وتعود في المساء ، وتتقاضى راتبك في نهاية كل شهر ، فأنت برأيهم عاطل عن العمل وعالة على المجتمع .

ولايزال يذكر أن أحدهم كان يزوره باستمرار ، ويقتحم خلوته ، ثم يبادره بالسؤال : ألاتشعر بالملل ؟

فيرد عليه : انا لا أشعر بالملل إلا أثناء زيارتك.

كل مايتمناه أن تعود سورية كما كانت واحة للأمان والاستقرار، وأن تبقى الجزيرة السورية وحدة سكانية متماسكة بين مختلف الأطياف، ونسيج اجتماعي واحد، لاتنفصل عراه تحت أي تأثير أو محاولات .

فتحية من القلب لصاحب القلم الحر والقلب النابض بحب وطنه وأهله.


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.