حافظ الأسد مؤسس الكارثة الأولى للأستاذ ياسر الحسيني

يقول الأستاذ ياسر الحسيني إن ما فعله حافظ الأب بعد الاستيلاء على الحكم ١٩٧٠ للطائفة لم تكن قد استوعبته بعد وهو لا يتعلق بالوضع المادي أبداً وأنا هنا أوافق الدكتور محمد الأحمد على توصيفه لحالة الفقر التي ظل معظم العلويين يعيشونها في زمن حكم عائلة الأسد لقد منحهم ما هو أهم وأعمق كما يسبغ الزعيم على أفراد جماعته  ألا وهو الأمان والحماية المطلقة على كل الصعد وأنهم فوق المحاسبة مهما ارتكبوا
هل جربت طائفة أو شريحة من المجتمع ذلك الشعور من قبل لم تكن المعادلة تعني شريعة الغاب أبداً وإنما هي عملية منضبطة وذات طابع تسلسلي متناغم بدقة أشبه بساعة عملاقة لا ترى منها سوى العقارب فيما كان كل فرد من الطائفة يعمل كمسنن دقيق ضمن آلاف المسننات وكل واحد منهم كان يشعر بأنه المسنن الذي يتوقف مصير هذه الآلة العملاقة على حسن أدائه.
ولقد استطاع حافظ الأسد أن يبني تلك المنظومة ويضمن ولاءها المطلق وبالتأكيد لم يكن ولاءاً للوطن بل لصندوق الساعة المقفل الذي لايمكن لأحد من خارج الطائفة الولوج إلى داخله أو الاطلاع عليه في حين أن جميع من هم خارج الصندوق منضبطون بحركة العقارب وحياتهم تحكمها تلك التكات الرتيبة المطلوب السير على وقعها ومجاراتها ومن يحيد عنها يعامل كخائن أو عميل لتكات ساعة أخرى غير متوافقة مع تكات  ساعتنا الوطنية
وطنان في وطن أحدهما سري للغاية يمنع الاقتراب منه أو الولوج فيه والآخر يتقاسمه الجميع قسمة ضيزى فكان يعلم العلوي أنه يملك ما هو أهم من كنوز سليمان فبيده الخاتم وهذا يكفي كي يمنحه شعوراً بأنه يملك كل شيء بيوتهم متواضعة وأحلامهم بسيطة ولكنهم يسيرون في الشوارع كالطواويس وكأن أي واحد منهم مهما انخفض شأنه كان يرى في نفسه شيئاً من حافظ في ظل قانون الطوارئ الذي سلطه حزب البعث على رقاب السوريين منذ ١٩٦٣ واستمر حتى قيام الثورة ٢٠١١ كان الشعب السوري كله يقبع تحت ذلك القانون وحدهم العلويون كانوا فوقه ولم يطالهم  باستثناء قلة قليلة لأنهم وببساطة شديدة كانوا هم القانون الذي يمارس على ما سواهم وبات لكل فرد من خارج الصندوق له ملفه الخاص وتهمته الجاهزة ليصفعوه بها في أي لحظة يحل فيها غضبهم عليه وقد بلغ بهم التسلط حداً لم يعد مهماً أن تكون هناك تهمة ليزجوا بها من يزعجهم في غياهب السجن كائناً من كان حتى لو كان من أشد المخلصين لهم.
مات حافظ الأسد في حزيران ٢٠٠٠ وأصبح لقبه القائد الخالد فيما احتفظت زوجته أنيسة مخلوف بلقب  السيدة الأولى على الرغم من وجود زوجة بشار الذي ورث الحكم لمجرد أنها من خارج الصندوق وجرى التعميم على جميع الوسائل الإعلامية والبعثات الدبلوماسية يومها بعدم ذكر السيدة الأولى إلا على أنيسة مخلوف والاكتفاء بلقب السيدة أسماء على زوجة بشار بخلاف كل الأعراف الدولية.
انتقلت الطائفة من لقب القائد الخالد إلى لقب القائد المؤسس مع انطلاق الثورة وذلك كردة فعل غريزية عندما شعروا بأن هناك من يريد فتح صندوق الساعة عنوة وتحطيم تلك المسننات.
فلم يجدوا بداً من فضح نظرتهم إلى حافظ الأسد كمؤسس لكيانهم في الوقت الذي كان كل الشعب السوري ينظر إليه كمؤسس للكارثة السورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.