في يوم من الأيام اعتصر الجوع رجلا فلم يجد شيئا ليأكله ويسكت به جوعه الكبير الذي كاد يقتله وبينما كان يسير في إحدى الشوارع وجد كيسا محكم الإغلاق وعندما فتحه وجد به عقد من اللؤلؤ لم ير بمثل جماله أخذ العقد وأثناء طريق عودته وجد رجلا يحمل خمسمائة دينار ينادي في القوم أن من وجد كيسا به عقدا من اللؤلؤ يعطيه خمسمائة دينار.
فسأله الرجل عن العقد وعن مواصفاته فالرجل أجاب بطريقة لم تدع للشك سبيل بالنسبة للرجل التقي الذي وجده فأعطاه العقد الذي وجده على الفور وعندما مد عليه الرجل المكافئة أبى الرجل التقي أن يأخذ منه شيئا لقد انتظر الجزاء من رب العباد على الرغم من شدة حاجته لأي مال وشدة جوعه.
فذهب إلى البحر وركب البحر بحثا عن الرزق فقد انقطعت به السبل ببلاده هبت رياح هوجاء بقلب البحر وغرقت سفينته بكل ركابها وجميع أموالهم ولم ينج على ظهرها إلا الرجل التقي الذي بات طافيا فوق سطح المياه بواسطة لوح خشبي تبقى من السفينة الغارقة.
وصل إلى بلاد نائية جلس بمساجدها وأخذ يتلو القرآن بصوته العذب الجميل اجتمع أهلها وجعلوه يعلمهم القرآن ويعلم أبنائهم الصغار العلم فقد كانوا لا يقرأون ولا يكتبون حتى أنهم لا يستطيعون القراءة في كتاب الله سبحانه
أعطيت له الكثير من الأموال وزفت إليه عروس يتيمة عندما جاءته كأن القمر نزل من السماء وأصبح بين يديه والغريب حينها أنه وجد نفس العقد برقبة عروسه أخذ ينظر إليه طويلا لدرجة أن كل من كانوا بجواره لاموا عليه ذلك فقص عليهم جميعا قصته مع العقد أخبروه بأن عروسه ورثت العقد عن والدها الذي قابل مؤمنا ورعا تقيا عندما ضاع منه العقد رد عليه العقد وأبى أن يأخذ منه شيئا كان دائما يدعو بأن يجمع بينه وبين هذا الصالح ليزوجه من ابنته الوحيدة فعرف أن الله لايترك عبدا زهد عن حب مال الآخرين رغم ما كان يعانيه من جوع وفاقة.
إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى