رثاء الزير لأخيه كليب،،

الرثاء فن من فنون الشعر وهو ذكر محاسن الميت ومكارمه وقد برع الكثير من الشعراء العرب في هذا اللون من الشعر ومن أبرز قصائد الرثاء عندما رثى الزير سالم أخاه كليبا. فمن هو الزير :

المهلهل بن ربيعة الزير سالم هو عدي بن ربيعة بن الحارث بن مرة بن هبيرة التغلبي الوائلي . بني جشم، من تغلب وهو شاعر عربي وهو أبو ليلى و شعبة المكنى بالمهلهل ويعرف أيضاً بالزير سالم من أبطال العرب في الجاهلية وهو جد الشاعر عمرو بن كلثوم حيث أن أم عمرو هي ليلى بنت المهلهل وذهب البعض إلى انه خال الشاعر الكبير امرئ القيس كان من أصبح الناس وجهاً ومن أفصحهم لساناً ويقال أنه أول من قال الشعر عكف في صباه على اللهو والتشبيب بالنساء فسمي زير النساء أي جليسهن ولما قتل جساس بن مرة أخاه وائل بن ربيعة المعروف بلقب كليب ثار المهلهل فانقطع عن الشراب واللهو إلى أن يثأر لأخيه فكانت وقائع بكر وتغلب حرب البسوس التي دامت أربعين سنة وكانت للمهلهل فيها العجائب والأخبار الكثيرة يقول الفرزدق: ومهلهل الشعراء ذاك الأولُ وهو القائم بالحرب ورئيس تغلب أسر في آخر أيامهم ففك أسره وقصته معروفه وأسر مرة أخرى فمات في أسره و بنو شعبة اليوم في الحجاز هم ذرية ابن له غير مشهور كان جدا جاهليا يقال له شعبة.

ومن قصيدته في رثاء كليب قوله :

 

أهـاج قذاء عينيَ الادكارُ

هُــدوءاً فالدموعُ لها انهمارُ

 

وصار الليل مشتملاً علينا

كـأن الـلـيلَ ليس له نهارُ

 

وبتُّ أراقبُ الجوزاء حـتى

تقارب من أوائــلها انحدارُ

 

أصــرفُ مقلتي في إثرِ قومٍ

تباينت البلادُ بهم فغــاروا

 

وأبكي والنجـومُ مُطَلعات

كأن لم تــحوها عــني البحارُ

 

على من لو نُعـيت وكان حـياً

لقاد الخـيلَ يحـجبُها الغــبارُ

 

دعــوتكَ يا كـليبُ فلم تجـبني

وكيف يجـيبني البلدُ القَفارُ

 

أجــبني يا كُليبُ خلاك ذمٌ

ضـنيناتُ النفـوس لها مَزارُ

 

أجبني يا كُـليبُ خلاك ذمٌ

لقد فُجِعتْ بفارسها نِزارُ

 

سـقاك الغيثُ إنك كنت غيثاً

ويُســراً حين يُلتمسُ اليسارُ

 

أبت عــيناي بعدك أن تَكُفا

كأن غــضا القتادِ لها شِـفارُ

 

وإنك كـنـت تـحلمُ عن رجالٍ

وتعـفـو عـنهُمُ ولك اقـتدارُ

 

وتـمنعُ أن يَمَـسّـهُمُ لســانٌ

مـخافـةَ من يجـيرُ ولا يجارُ

 

وكـنتُ أعُــدُ قــربي منك ربحاً

إذا ماعدتْ الربْحَ التِّجار

 

فلا تـبعُـد فـكلٌ سـوف يلقى

شعـوباً يســتديـر بها المدارُ

 

يعـيـشُ المرءُ عند بني أبـيـه

ويوشك أن يصـير بحيث صاروا

 

أرى طـول الحـياة وقـد تـولى

كما قد يُسْــلـب الشيء المعارُ

 

كأني إذ نعى الناعـي كـلـيـباً

تـطـاير بـيـن جـنبي الشـرار

 

فَدُرتُ وقد غـشى بصري عليه

كما دارت بشـاربها العُقــار

 

سـألتُ الحي أين دفـنتموهُ

فـقـالوا لي بأقـصى الحي دارُ

 

فســرتُ إليه من بلدي حـثيثاً

وطار النـومُ وامتنع القرارُ

 

وحادت ناقـتي عن ظـلِ قـبرٍ

ثـوى فـيه المكارمُ والفَـخارُ

 

لدى أوطان أروع لم يَشِنهُ

ولم يحدث له في الناس عـارُ

 

أتغـدو يا كـليبُ معي إذا ما

جـبان القـوم أنجاه الفِـرارُ

 

أتغـدو يا كليبُ معي إذا ما

حُلُوق القـوم يشحذُها الشَّفارُ

 

أقولُ لتغـلبٍ والعـزُ فيها

أثيـرُها لذلكم انتـصارُ

 

تتابع أخوتي ومضـوا لأمرٍ

عليه تـتابع القوم الحِسارُ

 

خُذِ العهد الأكيد عليَّ عُمري

بـتركي كل ما حوت الديارُ

 

ولسـتُ بخالعٍ درعي وسـيفي

إلى أن يخلع الليل النهارُ

وبقي الزير يقاتل ثأرا لكليب ويرثيه في أشعاره حتى آخر لحظات حياته هذا بعض ما نقل لنا عنه.

إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى

تحرير: حلا مشوح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.