سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى
منذ دخولها لصالح النظام السوري ،تمددت القوى الجوية الروسية من قاعدتها في حميميم لتصل إلى مطار القامشلي شرقاً لتصبح روسيا قادرة على الكشف الراداري والاستطلاعي والإلكتروني للمنطقة الشرقية بالكامل، وأصبحت كاشفة لكل القواعد الأمريكية، والعمق الحقيقي لقواعد التحالف وحلف شمال الأطلسي.
وكما نصبت أيضاً منظومات دفاع جوي من نوع إس 300 ومنظومة بانتيسر، كما فعلت بالسابق بنصب منظومة الـــــ إس400 في محيط قاعدة حميميم الجوية.
وكانت قد استعادت قوات الأسد مطار الجراح في العام 2017، وذلك بعد معارك خاضتها بدعم من إيران وحزب الله ودعم جوي روسي ضد تنظيم الدولة (د ا ع ش) الذي كان يسيطر على المطار، بعد أن تمكن من انتزاعه من أيدي فصائل الثوار التي دخلته عام 2013.
لقد افتتحت روسيا هذا الأسبوع مطار الجراح العسكري بعد ترميمه، ونشرت أنظمة دفاع جوية روسية في محيطه لحمايته، وأعادت تفعيله.
ويقع مطار “الجراح” العسكري الواقع في ريف حلب الشرقي ويعتبر قاعدة جوية تدريبية، يحتوي على مدرج واحد، وكان يتبع للكلية الجوية التابعة لقوات النظام السوري . بالقرب من خطوط التماسّ مع فصائل الثورة السورية وقوات سوريا الديمقراطية ، وذلك بعد نحو عقد من خروج المطار عن الخدمة.
وتم الإعلان عن الافتتاح وفق بيان وزارة الدفاع الروسية التي أعلنت عن ذلك مع تداول صور تدريبات للجنود على القفز المظلي بإشراف ضباط روس. وعرض عسكري وحركات رياضية رافقت عمليات الإنزال.
بأيدٍ روسية ووسائط وخبرات ومعدات جديدة تم ترميم هنكارات ومدرجات وبرج قيادة ومراقبة مطار الجراح في مدينة منبج، حيث أكدت الكلمات التي تم إلقاؤها في الافتتاح أن الهدف تعزيز قدرة قوات النظام في التصدي للغارات الإسرائيلية، ظاهرياً ، لكن في الواقع لا علاقة للمطار الجديد بردع طائرات الاحتلال الإسرائيلي التصدي للضربات الإسرائيلية، مع العلم أن الطيران الإسرائيلي كان جهاراً نهاراً يدكّ مواقع الأسد وميليشيات إيران، وكانت بعض الأهداف التي تم قصفها تتمركز بجانب منظومات إس 300الروسية الدفاعية المتطورة، وكانت حصيلة طلعات الطيران الإسرائيلي في العام 2022 تدمير نحو 300 هدف من مطار ومنصات صواريخ وبطاريات ورادارات من خلال 34 طلعة جوية
احتمال قيام النظام والروس بالتنسيق فيما بينهما بشن هجوم شرس جداً على الجيش الوطني في الشمال السوري وإعادة تجربة الغوطة الشرقية ومدينة حلب ودرعا ومن ثم دخول الروس على الخط من خلال لجان المصالحة الروسية في حميميم وطرح موضوعات التسويات بحجة إنقاذ المدنيين، لأنه من المتوقع أن تكون حملة جوية من أعنف الحملات الجوية على مخيمات النازحين ومدن وقرى وبلدات أهالي المقاتلين للضغط عليهم لثني ذراع الجيش الوطني للمهادنة والتفاوض كما حصل في في التسويات السابقة، وفرض حلول أقلها إعادة بسط سيطرة نظام الأسد على الشمال السوري والطلب من الثوار تسليم السلاح الثقيل والاحتفاظ مبدئياً بالسلاح الخفيف وأداء الخدمة العسكرية كلٌّ في منطقته تحت مظلة جيش الأسد وميلشياته للوصول بالنهاية الى استدراج كل الثوار واغتيالهم من خلال الخلايا التي سيُطلقها نظام الأسد المخابراتي على غرار قتل أبناء درعا الذي وصل بعد تسويات عام 2018 إلى نحو 2000 قتيل، و 3000 معتقل، وعلى نفس المنوال والمنهج، ستتم الاعتقالات على الحواجز وفق لوائح موجودة لدى الفروع الأمنية بحجة مسح السجل الأمني ومن ثم الإيقاع بهم في كمين يؤدي إلى فقدانهم حياتهم.
والهدف الثاني وليس الأخير في المنطقة هو عدم قبول روسيا بالتفريط بما حصدته من مكاسب جيوسياسية في سورية، وخاصة بعد غزو أوكرانيا أصبحت أحرص على التمسك بالورقة السورية أكثر من السابق بكثير من أجل الوقوف بوجه كل من تركيا وأمريكا كلاعب أساسي في المنطقة، حيث إن روسيا توصلت إلى نتيجة بأنها ستخرج من أوكرانيا خاسرة، وستفقد الكثير من مصادر القوى، لذا فإن تأهيل المطار هو رسالة إلى تركيا، حيث تحاول روسيا تثبيت وجودها العسكري في هذه المنطقة القريبة من منبج، ومن المعلوم أن تركيا تضع منبج على رأس أهداف أي عملية عسكرية قد تقوم بها في الشمال السوري، إلى جانب تل رفعت وعين العرب، لذا فإن روسيا بهذه الخطوات تؤكد موقفها العنيد والصلب ضد أي عملية عسكرية تركية في الشمال السوري، معتبرةً أن تأهيل المطار يخدم أيضاً إعادة تدوير وتأهيل بشار الأسد وبقاءه في السلطة والقضاء الفصائل الثورية وإنهاء الثورة وقتل السوريين الذين انتفضوا ضد بشار أسد.
تم نصب القواعد الجوية من منظومات دفاع جوي طراز “بوك” و”بانتسير”، نظراً لموقع المطار العسكري بالقرب من حدود سوريا، فسيتم إنشاؤه ربما تزامناً مع المتغيرات السياسية والميدانية بين نظام الأسد وتركيا ونتيجة للتطورات القادمة حيث سيُستخدم بالتنسيق بين قوات الأسد والمحتل الروسي نتيجة التفاهمات المزمع عقدها في الأيام القادمة كشرط لوجود قوات النظام من أجل حماية حدود سوريا الشمالية، وكون مقدرات وإمكانية جيش النظام غير قادرة على إعادة التأهيل فالتفعيل جاء من روسيا، وما قوات الأسد إلا عبارة عن منفّذ لما ستُمليه عليه روسيا وكل هذا يدخل في صميم اتفاق تركيا مع الروس.
و تصبّ عملية تأهيل المطار في التقارب التركي مع النظام بدعم روسي، ومطالبتها بانسحاب قوات سوريا الديمقراطية من مناطق مجاورة للمطار مثل منبج، وتسليمها لميلشيا النظام ، وهذا الاحتمال الأكثر ترجيحاً لأن هناك الكثير من المطارات في المنطقة الشمالية من سوريا. لكن هذا المطار يؤمّن الإشراف الجوي على منبج الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية ، وكذلك المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في المناطق الشمالية.
أهداف التأهيل تتعلق بتدريب قوات جوية روسية في تلك القواعد، ولا سيما أن روسيا بدأت مؤخراً بتأهيل مطارات نظام الأسد العسكرية من مطار الطبقة إلى مطار الجراح وهي القواعد الموازية لمناطق شرق الفرات. وهذا يوصلنا إلى نقطة متعلقة بحسابات روسيا الإستراتيجية المستقبلية في امتداد الصراع مع أمريكا إلى خارج أوكرانيا قد يكون مسرحه الأراضي السورية، وإن حماية مطار الجراح بمنظومات بوك، بانتسير المخصصة لحماية المطارات التي تُنشر فيها، وهذا دليل على نية الروس العدوانية بتحويل المطار إلى مستودعات أسلحة.