التقارب بين النظام السوري وتركيا تقارب صفري لم يحقق نتائج

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

إن الشكوك بتحقيق مسار التطبيع بين تركيا والنظام السوري لم تحقق أيّ تقدم، وذلك بسبب عمق الخلافات والخلاف الشاسع بين مطالب الجانبين، وسط تضارب في الأنباء عن عقد اجتماع أمني في قاعدة حميميم الروسية في الساحل السوري.

ففي الوقت الذي تحدث فيه خبراء ومحللون على “تويتر” تُعرف بعلاقاتها الاستخباراتية عن انعقاد اجتماع على مستوى الخبراء العسكريين والأمنيين لدى تركيا والنظام في قاعدة حميميم، نفت مصادر تركية مطلعة ذلك، مؤكدة أن الاجتماعات بين تركيا والنظام لا تُعقد إلا في روسيا.

فاللقاءات الأمنية بين تركيا والنظام كانت تُعقد في بداياتها في بيلاروسيا، ونُقلت بعد ذلك إلى روسيا ولا زالت الأخيرة المكان الوحيد لعقد هذه الاجتماعات، فلا صحة لكل ما أشيع عن لقاءات أمنية في دمشق وكسب وغيرها.

وتعتبركل الاجتماعات هي عبارة عن تدوير زوايا المسار، فمن جهة تريد تركيا من النظام حشد قواته باتجاه مناطق قوات سوريا الديمقراطية ، للسيطرة على حقول النفط لتجفيف منابع المال، وبالمقابل يطالب النظام بانسحاب القوات التركية من الشمال السوري.

من جانب آخر، لفت مصدر إلى غياب أو انعدام الثقة بين الجانبين، مؤكداً أن موسكو تركّز لدفع مسار التطبيع على فتح ملفات يمكن أن تشكل بادرة حسن نية، منها على سبيل المثال دفع النظام لتقديم معلومات عن مناطق وجود بعض قيادات قوات سوريا الديمقراطية للجانب التركي، وتحديداً من جنسيات تركية وإيرانية، حتى يتم تسهيل استهدافهم بالمسيرات التركية، موضحاً أن روسيا تحاول الآن خلق بيئة إيجابية لتقدم مسار التطبيع.كما وصف المصدر.

وتحاول إيران مجاراة رغبة روسيا بدفع مسار التطبيع بين تركيا والنظام ، لكن شريطة حضورها المباشر في صلب هذا المسار.

ويمكن ملاحظة ذلك من خلال تكثيف إيران حراكها في الملف السوري، فبعد أيام قليلة من زيارة وزير خارجيتها حسين أمير عبد اللهيان دمشق، توجّه وزير دفاع النظام محمود عباس إلى طهران، والتقى الإثنين، رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإيراني محمد باقري.

وتتطلع طهران إلى الحصول على مكاسب إضافية في سوريا، معتقدة أن دعمها العسكري المسيرات الإيرانية لروسيا في أوكرانيا، يساعدها على ذلك، ومستندة إلى حضور أذرعها وميليشياتها على خطوط التماس.

يؤكد المحلل السياسي التركي باكير أتاجان، أن اللقاءات التي جرت والتي تجري بين تركيا والنظام السوري لا زالت صفرية النتائج، رغم الضغوط الروسية على الجانبين.

ويرى أن توجّه وزير دفاع النظام لإيران، جاء لغرض بحث المطالب التركية من النظام، حيث تشترط أنقرة بحث ملفات منبج وتل رفعت وعين العرب، قبل الموافقة على طلب روسيا والنظام، أي فتح طريق حلب- اللاذقية (M4) أمام حركة التجارة والمرور.

وبالتركيز على ملف مناطق قوات سوريا الديمقراطية ، تم تداول أنباء عن اجتماعات عقدتها “الإدارة الذاتية” مع النظام ، إلا أن رئيسة الهيئة التنفيذية في مجلس سوريا الديمقراطية مسد إلهام أحمد نفت ذلك.

وكانت تقارير إخبارية قد أكدت أن قوات سوريا الديمقراطية طالبت بالاعتراف بـ”الإدارة الذاتية”، في حين طالب النظام بتسلم ملفي النفط والغاز، مقابل امتيازات مثل الإدارة المحلية وامتيازات مادية أخرى.

ويقول عضو المجلس الوطني الكردي في سوريا، علي تمي إن النظام يحاول استثمار التهديدات التركية باجتياح بعض المناطق، وكذلك تقاربه مع أنقرة، لدفع قسد إلى تقديم تنازلات في ملف النفط، ويطالبها باتخاذ مواقف واضحة من الوجود الأمريكي.

النظام الذي يعاني من أزمة اقتصادية ومالية خانقة، يتطلع إلى الوصول مجدداً إلى حقول النفط، مقابل الموافقة على دمج قوات سوريا الديمقراطية بقواته، وهو المقترح الذي تدعمه روسيا.

وتطمح تركيا من وراء انخراطها بمسار التطبيع مع النظام في ملفين، الأول قوات سوريا الديمقراطية وومن ثم التنظيمات الإرهابية”، والثاني إعادة اللاجئين، علاوة على حسابات داخلية متعلقة بالانتخابات، وكل تلك الملفات لا يمكن التعامل معها دون التوصل إلى حل سياسي تجمع عليه كل الأطراف الدولية، وهو ما يخفض سقف التوقعات من هذا المسار، ويدل على ذلك غياب الزخم حول التطبيع، بعد فشل تحديد موعد انعقاد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية.

وكل ذلك يجري تبقى النتائج الحقيقية، تقف في الصفر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *