دمشق – مروان مجيد الشيخ عيسى
دمشق التي ترفض ان تموت كما يموت الجبناء، تعرف أنها لن تعيش جميلة إلا إن قامت، ولن تعيش كبيرة إلا إن بقيت، قبلة للعشاق الأولين والآخرين، والزهر يولد جميلا بين يديها، وتلكلام لا يكون له طعم الفرح إلا إن كان دمشقي الهوى، لا تفصله الحواجز المزيفة بين مدينتين، ولا تسقطه الشعارات التي ترفع على عجل، أو تلك التي يخرج سيناريوهاتها من أرادوا النيل من جمالها، وحين لم ينالوا منها شيئا كرهوها عن فشل، مثلما كرهتهم عن جمال.
أما اليوم ،في وقت يواظب النظام السوري على القيام بحملات تأهيل للطرقات وتشجير في الحدائق العامة وإنارة للشوارع بالطاقة الشمسية في أحياء المسؤولين وسط دمشق، شكا مواطنون يعيشون في محيط العاصمة من أن مناطقهم تغرق في الظلام بسبب انقطاع الكهرباء لساعات طويلة فيما تتحول الشوارع إلى مستنقعات عند هطول الأمطار وتنتشر فيها أكوام القمامة.
ويكاد لا يمر أسبوع إلا وتعلن فيه محافظة دمشق، عبر صفحتها على «فيسبوك»، عن تركيب عشرات أجهزة الإنارة بالطاقة الشمسية في شوارع الأحياء الراقية، مثل باب توما، والقصاع، وأبو رمانة، والمهاجرين، والمزة، وتنظيم كفرسوسة والمزرعة والشاغور والميدان والزاهرة، والساحات العامة مثل الأمويين، والعباسيين، والتحرير، وعرنوس، وباب مصلى وشمدين وغيرها. كما تشمل الخدمات الدورية التي تقوم بها المحافظة إعادة تعبيد الشوارع الرئيسية والطرق الفرعية والجادات وتنظيفها وصيانة أرصفتها عند الحاجة. وحفاظاً على المساحات الخضراء، تتابع ورشات مديرية الحدائق التابعة للمحافظة أعمال زراعة النباتات والتشجير للحدائق العامة والمساحات الخضراء وتقليم الأشجار والصيانة العامة للحدائق.
في المقابل، تلاحظ في جولتك على عدد من أحياء محيط العاصمة أن شوارعها الرئيسية والفرعية وجاداتها تغرق بالوحول بسبب انسداد فتحات الصرف الصحي والمصارف المطرية وعدم وجود أرصفة للمشاة، إضافة إلى انتشار الحفر الكبيرة والمتوسطة فيها بكثافة وتحولها إلى مستنقعات من الأوحال. كما تلاحظ تراكم القمامة في الحاويات وعلى جوانبها. ورغم الانقطاع شبه التام للتيار الكهربائي عن تلك الأحياء، إذ يصل برنامج التقنين فيها إلى 10 ساعات فصلاً، ونصف ساعة وصلاً، تخلو طرقاتها من أجهزة الإنارة بالطاقة الشمسية ويخيم عليها ظلام دامس في معظم ساعات الليل.
فقد كانت زينة العيد فيما مضى تملأ كل مكان في المحال والساحات وعلى الطرقات، وكان الأطفال ينتشرون قبل العيد بيومين أو ثلاثة بثيابهم الجديدة ومسدساتهم الخرز (لعبة) معلنين بداية الاحتفال، وتزدحم الأسواق إلى مرحلة لا يعود بإمكان الشخص المرور منها، وتمتلئ المطاعم عن آخرها”.
أما اليوم فإن معظم تلك التفاصيل لم تعد موجودة، فالزينة أصبحت رفع عتب لا أكثر ولا أقل، تجدها في بعض المحلات وغالبا ما تكون متواضعة، والأسواق خالية إلا من بعض الميسورين الذين جاؤوا لكسوة أنفسهم وأولادهم أو شراء حلويات التي قد يصل ثمن كيلوغرامين منها اليوم إلى 150 ألفا (40 دولارا) على أقل تقدير. وبالمجمل فإن الناس ليس بمقدورهم أن يشتروا كما يجب مع كل هذه الأزمات وذلك للارتفاع الكبير للأسعار”.
ولا يقتصر هذا الغياب لمظاهر العيد ومباهجه على المدينة القديمة في دمشق فحسب، بل ينسحب أيضا على مختلف المناطق والمدن الخاضعة لسيطرة النظام نتيجة للأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها البلاد.