حفلات الغناء في سوريا في ظل الوضع المأساوي للشعب السوري

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

كثيرا ما كان الغناء في دمشق صعبا، فحضور أي فنان أو مثقف إلى العاصمة السورية لا يقتصر فقط على تنسيق الحفل، أو الأمسية مع أحد المتعهدين أو منظمي الأحداث الثقافية، بل يمر إلى سلسلة من الموافقة الإدارية والأمنية تبدأ في وزارة الثقافة ونقابة الفنانين للنظام السوري ، ولا تنتهي في فرع الأمن السياسي.

لذلك وعلى أهمية دمشق الثقافية والتاريخية وكذلك أهمية مدينة حلب كواحدة من حواضر الفن في الشرق، تراجع في فترة حكم حزب البعث الحضور الفني العربي، وانعدم العالمي خصوصا في فترة منتصف الثمانينات إلى بداية القرن الجديد.

فكل نجوم العالم العربي والمصريين خصوصا، حضورهم يعد على الأصابع في سوريا ويتكرر كل 5 سنوات أو أكثر، محمد منير على سبيل المثال لم نستطع الحصول على أي معلومة حول حفل له في سوريا، رغم أنه كان دائما التردد على مهرجان حصين البحر الثقافي” رفقة أحمد فؤاد نجم وآخرين.

وحتى فيروز التي ارتبط اسمها بدمشق وجمهور معرض دمشق الدولي، غابت عن دمشق لسنوات طويلة قبل أن تعود بمسرحية عام 2008 ضمن فعاليات دمشق عاصمة الثقافة العربية.

وفي 2007 منع نقيب الفنانين صباح عبيد كل من هيفاء وهبي وروبي وإليسا من الغناء في سوريا، ويقال أن منع إليسا كان لتأييدها الواضح لقائد حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.

ليست التضيقات الأمنية هي الجانب الوحيد لصعوبة إقامة الحفلات في دمشق، إنما الظرف الاقتصادي في نهاية القرن الماضي كان لا يجعل دمشق وجهة مفضلة للفنانين العرب أيضا، وهناك نقاط أخرى كثيرة، ولكن في وقتنا الحالي يفتح النظام السوري  أبواب دمشق لكل راغب في اعتلاء مسارحها، ويلاحق حفلات دمشق الجدل دائما إن كان حول سعر البطاقة كما حدث مع الموسيقي اللبناني غي مانوكيان، والذي قال إنه قادم لزرع السعادة في قلوب الجمهور، وكان ذلك مقابل قرابة 100 دولار سعر البطاقة.

قد تلعب هوية الفنان دورا بالجدل مثل حفل الفنان المصري هاني شاكر، وقد يجد الفنان نفسه فجأة كبش فداء لموقف عروبي مقاوم كما حدث مع ، محمد رمضان.

ولا يخفى على أحد الوضع الاقتصادي الصعب في سوريا، التدهور المستمر للعملة المحلية والعقوبات الاقتصادية والارتفاع الجنوني لكلف المعيشة، والتراجع الكبير في القدرة الشرائية للمواطن السوري، يجعل أكل الفواكه مثلا جزء من الرفاهية، فما بالكم بحضور حفل. ومع ذلك نجد مسارح الحفلات ممتلئ، وحتى الملاهي التي تعتليها ريم السواس وسارة زكريا تمتلئ عن بكرة أبيها، فمن يحضر هذه الحفلات.

فعن هذا السؤال يجيب صحفي يعيش ويعمل في دمشق، حيث يقول إن تفاعل السوريين يختلف مع هذه الحفلات والمهرجانات الغنائية في سوريا، فالكثير منهم أساسا لا يملك ثمن التذكرة المرتفعة بأغلب الحالات لحضور مثل هذه الحفلات، فيرى البعض أن الاستثمار ودفع مبالغ طائلة على حفلة في قلعة دمشق مثلا، هو إهانة بحق السوريين الذين يعانون يوميا من الفقر ونقص المواد الأساسية وانعدام وجود الكهرباء والمحروقات، فلا يمكن لبلد مدمر أن يظهر بهذا الشكل السياحي المبهر، في حين معظم أبناء هذا البلد يعيشون براتب شهري أقل من سعر تذكرة حفلة واحدة من هذه الحفلات.

لكن من الجانب الثاني هناك جمهور لهذه الحفلات ، فبعض السوريين في دمشق يرى أن مثل هذه الحفلات ضرورية لشعب عانى ما عاناه في ظل الحرب السورية، ولا يزال يعاني تحت الضغوط الاقتصادية والظروف المعيشية، باعتبارها متنفس ترفيهي يستطيعون من خلاله الابتعاد عن هذه الظروف والصدمات التي عاشوها خلال السنوات الماضية ويختصرون كل هذا بكلمة من حق الشعب أن يفرح قليلا.

وبين المؤيدين والمعارضين لهذه الحفلات هناك جانب ثالث في جمهور دمشق ، هو الجانب غير المكترث بما يحدث في البلاد فهو منشغل بتأمين لقمة العيش وأساسيات الحياة.

وفنيا أعلن عدد من الفنانين المصريين تأييدهم للنظام في سوريا ومن أبرزهم الممثلة إلهام شاهين، وعلى الجانب الآخر، امتنع فنانون ومثقفون مصريون كانوا دائمي الحضور للفعاليات الفني والثقافي في سوريا عن الحضور، وأعربوا عن دعمهم للشارع السوري المعارض، ومن أبرزهم النجم العربي الراحل نور الشريف والشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم.

ومنذ ذلك الوقت غاب الحضور الفني المصري في دمشق، على الأقل لأسباب فنية، وبعد انقطاع استمر لأحد عشر عاما، أطل المغني ونقيب المهن الموسيقية في مصر هاني شاكر عبر مسرح “دار الأوبرا” في دمشق الذي يسميها النظام بدار الأسد للثقافة والفنون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *