ماذا سيحدث للمساعدات بعد منع الأفغانيات من العمل لدى منظمات؟

أفغانستان – فريق التحرير

بعد قرار حكومة طالبان في أفغانستان الجديد، بعدم السماح للنساء بالعمل لدى المنظمات المحلية والأجنبية غير الحكومية، والذي جاء بعد أيام من قرار بمنع الفتيات من الدراسة الجامعية، تزايدت المخاوف بشأن وصول المساعدات الإنسانية للشعب الذي يعتمد عليها بشكل كبير، خاصة خلال فصل الشتاء، وذلك بسبب دور النساء في إيصالها.

 

وذكرت رسالة من وزارة الاقتصاد في حكومة طالبان، أكدها المتحدث باسم الوزارة، عبد الرحمن حبيب، أنه “لن يتم السماح بعمل الموظفات في المنظمات غير الحكومية، حتى إشعار آخر، لعدم التزام بعضهن بقواعد الزي الإسلامي”.

 

ويأتي القرار بعد أيام من إصدار حكومة طالبان أمرا للجامعات بمنع الطالبات من الحضور، الأمر الذي قوبل بإدانة دولية قوية، وأشعل بعض الاحتجاجات وأثار انتقادات شديدة داخل أفغانستان.

 

وكلا القرارين هما الأحدث في سلسلة من القيود المفروضة على النساء، التي من المرجح أن تقوض جهود حكومة طالبان الرامية للحصول على اعتراف دولي، والتخلص من العقوبات التي تعوق الاقتصاد بشدة.

 

وتعليقا على القرار الأخير، أوضح نائب الممثل الخاص للأمم المتحدة في أفغانستان ومنسق الشؤون الإنسانية، رامز الأكبروف، أنه “على الرغم من أن الأمم المتحدة لم تتسلم هذا الأمر، فإن معظم أنشطتها تنفذها منظمات غير حكومية تتعاقد معها، وبالتالي ستتأثر تلك الأنشطة بشدة”.

 

وتابع: “ستتأثر العديد من برامجنا، ولن نتمكن من تنفيذها لأنه إن لم تكن لدينا مشاركة من كوادر نسائية في تقييم الاحتياجات الإنسانية وتحديد المستفيدين وتقديم العون وتوزيع المساعدات، فإننا لن نتمكن من تنفيذها”.

 

وأوضح الأكبروف: “ما من وقت مناسب (لفرض) مثل هذا الأمر، لكن الوقت الحالي تحديدا سيء جدا لأن الناس يكونون في فصل الشتاء في أمس الحاجة (للمساعدات)، والشتاء في أفغانستان قاس جدا”.

 

وأضاف أن مكتبه سيتشاور مع المنظمات غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة، الأحد، وسيسعى للقاء مع مسؤولي طالبان للحصول على تفسيروقال وزير الخارجية الأميركية، أنتوني بلينكن، على تويتر، إنه يشعر “بقلق عميق” من أن هذه الخطوة “ستؤدي إلى تعطيل المساعدة الحيوية والمنقذة لحياة الملايين”.

 

وأضاف: “النساء أساسيات في العمليات الإنسانية في جميع أنحاء العالم. وقد يكون هذا القرار مدمرا بالنسبة للشعب الأفغاني”.

 

وبدورها، قالت وكالة المساعدات الدولية “أفغان إيد” إنها علقت على الفور عملياتها، بينما تجري مشاورات مع منظمات أخرى، لافتة إلى أن منظمات غير حكومية أخرى في البلاد “تتخذ إجراءات مماثلة”.

 

ويأتي التهديد المحتمل لبرامج المساعدات التي يحصل عليها ملايين الأفغان، في وقت يعتمد فيه أكثر من نصف السكان على المساعدات الإنسانية، وفقا لوكالات الإغاثة، خاصة خلال الشتاء البارد في الدولة الجبلية.

 

ويقول موظفو الإغاثة إن “وجود العاملات مهم، في بلد تمنع فيه القواعد والعادات الثقافية إلى حد بعيد تسليم مساعدات من عمال ذكور إلى المستفيدات من النساء”.

 

وفي هذا الصدد، أوضح الأكبروف: “أحد المبادئ المهمة في إيصال المساعدات الإنسانية هو قدرة النساء على المشاركة بشكل مستقل ودون عوائق في توزيعها، لذلك إذا لم نتمكن من القيام بذلك، فلن يمول أي مانح أي برامج من هذا القبيل”.

 

ولدى سؤال حبيب، المتحدث باسم وزارة الاقتصاد، عما إذا كانت القواعد تسري مباشرة على وكالات الأمم المتحدة، قال إن “الخطاب ينطبق على المنظمات التابعة لهيئة التنسيق الأفغانية الخاصة بالمنظمات الإنسانية، المعروفة باسم (أكبر). ولا تشمل هذه الهيئة الأمم المتحدة، لكنها تضم أكثر من 180 منظمة غير حكومية محلية ودولية”.

 

وستقوم حكومة طالبان بـ”تعليق تراخيص المنظمات التي لن تمتثل للقرار”، وفق ما ذكرت وكالة رويترز.

 

يذكر أن تقديرات وكالة “أفغان إيد”، تشير إلى أن 28 مليون أفغاني سيحتاجون إلى مساعدات إغاثية خلال العام المقبل، وهو رقم قياسي.

وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *