توقف أكثر من 500مصنع عن العمل في سوريا بسبب أزمة المحروقات

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

تحدثت وسائل إعلام تابعة للنظام السوري في تقرير جديد عن هجرة واستقالة 900 ألف موظف بالقطاع الخاص وتعطّل 40% من عمال القطاع العام خلال السنوات العشر الأخيرة و أدى ذلك حسب تقرير صحيفة تشرين الموالية لخسائر قدرت بـ300 مليار ليرة تكبدها القطاع الصناعي الخاص بعد أن فقد العاملون الأمل بحل مشكلاتهم المتمثلة في عدم إعادة تأهيل البنى التحتية، وتحسين واقع الكهرباء وتأمين المحروقات، إضافة إلى كثرة المشكلات الإدارية والتمويلية، وزيادة النفقات، وضعف هياكل البنى التركيبية فيه.

وقال أحد العاملين في إحدى المنشآت في المدينة الصناعية بعدرا في ريف دمشق ، إن واقع العمال مزرٍ في مصانع القطاع الخاص فالراتب في مصانع المنظفات والغذائيات لا يتجاوز 200 ألف ليرة والدوام 10 ساعات إلى 12 ساعة في اليوم و6 أيام في الأسبوع في حال كان العمل منتظماً أي إن الراتب لا يتجاوز 32 دولاراً وهو لا يكفي إلا  لشراء القليل من الحاجيات الأساسية والبسيطة للأسر.

ونتيجة الأوضاع المزرية من انقطاع الكهرباء وتقنينها وأزمة إيجاد الوقود لجأ أصحاب المعمل لتسريح العمال أو تشغيلهم بساعات محددة مع إنقاص الراتب حسب ساعات العمل، وهذا ما جعل حياة العمال صعبة للغاية لذلك لجؤوا بالتفكير بالهجرة وترك العمل.

فوزارة الكهرباء في النظام السوري  فرضت تطبيق برنامج تقنين قاسٍ على المدن والمناطق الصناعية، ومنها عدرا التي كانت معفاة سابقاً من التقنين وفرضت ساعات قطع طويلة عن المعامل والمنشآت لتصيبها بالشلل وتوقف الآلاف عن العمل.

وقال صاحب منشأة في ريف دمشق ، إن أكثر من 500 معمل في مدينة عدرا الصناعية توقفت تماماً هذا العام 2022 عن العمل نتيجة توقف إمداد المازوت والفيول وانقطاع الكهرباء الطويل عن مدينة عدرا الصناعية الرئة الاقتصادية للعاصمة دمشق والمنطقة الجنوبية، وهذا ما جعلنا نسرّح عدد كبيرعمالنا لأننا نخسر بشكل كبير.

فعدد قليل من المصانع ما زالت تعمل بشكل متقطع عبر مولدات الكهرباء الخاصة، ولكن كلف الإنتاج ارتفعت على أصحاب المصانع بنسبة 350 % وذلك لأن سعر المازوت في السوق السوداء وصل لـعشرة آلاف ليرة ولا نستطيع تأمينه حتى بهذه الأسعار، لذلك تمّ صرف أكثر من عشرة آلاف عامل في هذا العام من معامل المدينة الصناعية بعدرا وحدها  .

وأكد خبراء اقتصاديون أنّ رواتب العمال في مناطق النظام السوري  بالنسبة للقطاع الخاص تعد الأقل في العالم فمتوسط الرواتب 180 ألف ليرة سورية، بالشهر أقل من 30 دولاراً، أي دخل العامل باليوم دولار واحد لا يكفيه لشراء إلا خبز وبعض الخضار، وكذلك متوسط رواتب الموظفين والعمال في القطاع العام لا تتجاوز 120 ألف أي حوالي 20 دولاراً.

وارتفعت كلفة أجور النقل للعمال من مناطق سكنهم إلى المناطق الصناعية، وينطبق الأمر على الموظفين القاطنين في مناطق طريق المطار، وكذلك خطوط جديدة عرطوز وقطنا والريف البعيد عن العاصمة دمشق.

وذكرت مواقع أنه في عملية حسابية بسيطة إذا كان سقف راتب الموظف من الفئة الأولى 156 ألفاً، فالموظف بحاجة إلى 70 ألف ليرة في الحد الأدنى للمواصلات، يعني أن حصة الموظف من راتبه أقل من حصة أجرة الطريق التي يدفعها موضحاً أن الموظف يضطر إلى ترك العمل أو البحث عن بدائل أخرى وتفضيل الجلوس في المنزل من دون عمل على العمل بوظيفة تكاليفها المادية تساوي المدخول أو أكثر منه .

ومع العقوبات الجديدة على النظام السوري سوف تصبح الحياة مستحيلة في ظل نظام همجي قمعي سارق لثروات البلد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *