المساعدات الإنسانية إلى سوريا بين حاجة الشعب السوري والاحتكار الروسي

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

حذر ناشطون مجلس الأمن الدولي والولايات المتحدة الأمريكية من الرضوخ للمطالب والمقترحات الروسية المتعلقة بآلية إدخال المساعدات الإنسانية إلى الشمال السوري عبر الحدود.

وقالوا: إن مجلس الأمن الدولي عقد بتاريخ 21 كانون الأول جلسات جديدة حول الأوضاع الإنسانية في سوريا من بينها جلسة مغلقة لدراسة وتقييم القرار الدولي الخاص بإدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود وفق قرار 2642 /2022.

وأوضح أنه من المفترض أن يقوم مجلس الأمن الدولي بالتصويت على تمديد مفاعيل القرار 2642 والتمديد لستة أشهر إضافية، لكن الجانب الروسي عطل التصويت على تمديد القرارات كعادته الدائمة وقام بتأجيل التصويت حتى نهاية القرار أي في يناير 2023 وذلك لاستغلال حاجة المنظمات الإنسانية للقرار والقبول بالمقترحات الروسية التي ستقدم وان كانت بالحد الأدنى ثلاثة أشهر.

وحذروا مجلس الأمن الدولي والولايات المتحدة الأمريكية من الرضوخ للمطالب والمقترحات الروسية بغير الحصول على قرار لمدة لاتقل عن ستة أشهر بالحد الأدنى.

وأضافوا أن الاحتياجات الإنسانية التي تأخذ منحى تصاعدي ستزداد بشكل أكبر وخاصةً أن انتهاء القرار الحالي سيتصادف مع ذروة فصل الشتاء وبالتالي مناورات روسية جديدة للحصول على قرار جديد وفق المقترحات الروسية التي تستخدم سياسية لوي الذراع في الملف السوري.

واعتبر أن القبول بأي مقترح روسي أو أي جزء من منه يعني “الاعتراف المباشر بشرعية النظام السوري والتمهيد بشكل غير مباشر لعودته الكاملة إلى المحافل الدولية”.

كما يعني ذلك “التحضير لإغلاق معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا خلال الفترة القادمة، وخاصةً مع الإصرار الروسي على زيادة كميات المساعدات الإنسانية عبر خطوط التماس، حيث ستسعى روسيا جاهدة لعدم التصويت على قرار جديد والعمل على زيادة التجهيزات لتحويل مسار المساعدات الإنسانية إلى خطوط التماس وعبر مناطق سيطرة النظام السوري”.

ولفت إلى أن انخفاض وتيرة العمليات الإنسانية إلى مستويات أكبر وانخفاض المساعدات الإنسانية خلال مدة زمنية قصيرة وخاصةً مع نفاذ مخزون المنظمات خلال أقل من شهرين بعد انتهاء القرار الحالي.

وأشاروا إلى زيادة عدد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية وذلك بسبب تركيز المنظمات الإنسانية على الفئات الأشد احتياجاً، والتغاضي عن الحالات الاخرى.

وأكدوا حدوث موجات نزوح جديدة من السكان إلى المخيمات للتخلص من الأعباء المادية الجديدة المترتبة عليهم وعدم القدرة على التوفيق بين الاحتياجات الأساسية والدخل المتوفر.

كما شددوا على ارتفاع في أسعار المواد والسلع الغذائية بسبب لجوء المستفيدين من المساعدات على شراء المواد لتغطية النقص الحاصل من المساعدات الغذائية.

وتمهد روسيا الطريق لمعركة أخرى بخصوص ما إذا كان يتعين على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الموافقة على تمديد آلية توصيل المساعدات الإنسانية من تركيا إلى زهاء أربعة ملايين نسمة في شمال غرب سوريا، والتي من المقرر أن تنتهي في العاشر من كانون الثاني.

وهناك حاجة إلى موافقة مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً لأن سلطات النظام السوري لا توافق على العملية التي تقدم المساعدات بما في ذلك الغذاء والدواء والمأوى إلى منطقة تسيطر عليها المعارضة في سوريا منذ عام 2014.

وقال أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة لمجلس الأمن في تقرير هذا الشهر إن إيصال المساعدات من تركيا كان “شريان حياة للملايين” وإن تمديد الموافقة أمر حيوي ويمثل ضرورة أخلاقية وإنسانية”.

وتجادل روسيا، التي تدعم رأس النظام السوري ، بأن عملية الأمم المتحدة تنتهك سيادة سوريا وسلامة أراضيها. وتقول إنه يجب إيصال مزيد من المساعدات من داخل البلاد، الأمر الذي يثير مخاوف المعارضة من أن الغذاء والمساعدات الأخرى سيقع تحت سيطرة النظام.

وقال فاسيلي نيبينزيا، سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، للمجلس “الوضع الإنساني في سوريا، بصراحة تامة، يخلق سياقا أقل ملائمة للنقاش حول تمديد آليات عبر الحدود”.

وأضاف “هذا ليس لأننا ضد مساعدة السوريين العاديين ، نحن بالأحرى نؤيد مساعدة المجتمع الدولي لجميع السوريين دون تمييز ودون تسييس.

وقال جوتيريش في تقريره إلى المجلس إن شحنات المساعدات من داخل سوريا “لا تزال غير قادرة على استبدال حجم أو نطاق عملية الأمم المتحدة الضخمة عبر الحدود”.

وأضاف “دون وصول الأمم المتحدة عبر الحدود إلى شمال غرب البلاد سيزيد الجوع وسيتعرض الملايين لخطر فقدان المساعدة المتعلقة بالمأوى وسيقل الوصول إلى المياه”.

وأوضح نيبينزيا أن روسيا “غير مقتنعة” بعدم وجود بديل لعملية توصيل المساعدات إلى سوريا من تركيا.

ووافق مجلس الأمن في عام 2014 على آلية إيصال المساعدات إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا من العراق والأردن ونقطتين في تركيا. لكن روسيا والصين، اللتين لهما حق الاعتراض (الفيتو)، قلصتا ذلك إلى نقطة حدودية تركية واحدة فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *