روسيا تسرق قمح أوكرانيا والنظام السوري يبيع المسروق

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

أشارت وكالة رويترز في تقرير إلى أن أسطولاً من السفن التابعة للنظام وروسيا استخدم في نقل شحنات القمح إلى وذلك لتجنب العقوبات الأمريكية، ما يعد مؤشراً على أن العلاقات الاقتصادية بين الطرفين ازدادت قوة.

وبحسب بيانات للشحن من شركة “رفينيتيف” لم يتم الكشف عنها من قبل، زادت كميات القمح المرسلة إلى سوريا من ميناء سيفاستوبول المطل على البحر الأسود في القرم 17 ضعفاً خلال العام الجاري.

وبلغ حجم كميات القمح التي تم شحنها أكثر من 500 ألف طن، ليشكل ذلك ما يقارب ثلث واردات النظام السوري الإجمالية من القمح.

وأظهرت بيانات الشركة أن النظام وروسيا اعتمدا بشكل متزايد على سفنهما الخاصة لنقل القمح، من بينها ثلاث سفن تابع للنظام مشمولة في العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، وذلك في ظل عقوبات مفروضة على البلدين صعّبت التجارة عبر طرق النقل البحرية المعتادة والحصول على تأمين ملاحي.

وتعمل أوكرانيا على تتبع ورصد شحنات القمح من موانئها التي احتلتها روسيا إلى سوريا، ووفقاً للسفارة الأوكرانية في بيروت فإن 500 ألف طن من القمح الأوكراني المنهوب، وصلت إلى موانئ سوريا منذ الغزو انطلاقاً من عدة موانئ.

وتؤكد السلطات الأوكرانية أن القمح الذي يصل إلى سوريا منهوب، معتمدة على معلومات من ملاك لحقول وصوامع في المناطق المحتلة وعلى بيانات من أقمار صناعية تظهر تنقلات شاحنات للموانئ وأيضاً بيانات تتبع السفن، بحسب السفارة.

وفي حزيران الماضي، بث موقع تركي مقطع فيديو لسفينة شحن بضائع سورية تدعى فينيقيا وهي تمر من المضيق مجدداً محمّلة بالقمح المسروق من المناطق التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا، وذلك بعد رصد سفينة “لاتاكيا” التابعة للنظام في أوائل ذاته في المضيق البوسفور.

وأكد الموقع أن السفينة “فينيقيا” تحمل سلعاً مسروقة من أوكرانيا باتجاهها إلى المرافئ السورية في البحر الأبيض المتوسط، موضحاً أن المواد المسروقة عبارة عن القمح، وأن السفينة انطلقت من محطة شحن الحبوب أفليتا في سيفاستوبول المحتلة على البحر الأسود.

ويعتمد النظام بشكل متزايد على أسطول من سفن الشحن الخاصة بها أو السفن التي ترفع العلم الروسي لجلب الطعام عبر الصفقات بين الحكومات التي تتجنب عملية المناقصة والتأجير المعتادة لنقل السلع عن طريق البحر.

وأظهر تحليل من منصة البيانات البحرية والسلع Shipfix أن عدد طلبات الشحن – الطلبات العالمية للسفن المتاحة لنقل الحبوب – إلى سوريا انخفض بمقدار الثلثين إلى 54 في العام حتى 30 تشرين الثاني مقابل عام 2021 بأكمله.

وبدلاً من ذلك، تنتقل شحنات القمح عادةً إلى موانئ اللاذقية وطرطوس في سوريا على متن ثلاث سفن سورية، وفقًا لمصدرين من تجارة الحبوب على دراية بالرحلة، وهما السفارة الأوكرانية في بيروت، ودبلوماسيون أوكرانيون آخرون، وتحليل من Shipfix.

والسفن الثلاث (لاودكيا وفينيقيا وسوريا)، مملوكة للهيئة العامة السورية للنقل البحري التابعة للنظام السوري ، وتم فرض عقوبات على هذه السفن منذ عام 2015 من قبل الولايات المتحدة لدورها في الصراع في سوريا على مدار العقد الماضي.

وكانت تقارير إعلامية غربية كشفت بوقت سابق من العام الجاري، أن روسيا تسرق القمح من أوكرانيا، وتبيعه عن طريق النظام السوري ، ففي أيار الماضي، كشف تقرير لشبكة سي إن إن الأمريكية أن سفينة الشحن التجارية الروسية ماتروس بوزينيتش المحملة بحبوب مسروقة من أوكرانيا، أبعدت عن عدة موانئ في البحر المتوسط ولم يُسمح بدخولها، ما جعلها تتجه إلى ميناء اللاذقية لتفريغ حمولتها.

وأوضح التقرير حينها أن ناقلة البضائع الروسية “بوزينيتش” والتي تعد واحدة من 3 سفن تشارك في تجارة الحبوب المسروقة، رست في 27 من نيسان الماضي قبالة سواحل شبه جزيرة القرم، وقامت بإيقاف جهاز التعقب، لكنها شوهدت في اليوم التالي في ميناء سيفاستوبول بحسب ما التقطته صور الأقمار الصناعية.

وأشار إلى أن صور الأقمار الصناعية وبيانات التتبع أكدت عبور السفينة “بوزينيتش” مضيق البوسفور وتوجهت بعد ذلك إلى ميناء الإسكندرية المصري وهي محملة بنحو 30 ألف طن من القمح الأوكراني، لكن الحكومة المصرية بعد تلقّيها تحذيرات من عملية سرقة الحبوب أبعدت الشحنة، ما جعل السفينة تتجه نحو العاصمة اللبنانية بيروت، حيث تم إبعادها أيضاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *