انتهازية قضاة محكمة الإرهاب السورية

دمشق – مروان مجيد الشيخ عيسى 

منذ أن أنشأ النظام السوري مايسمى بمحكمة الإرهاب في دمشق، يعمل قضاتها وسماسرتهم على استغلال المعتقلين .

وينتهز القضاة العاملين ضمن محكمة “الإرهاب” داخل القصر العدلي في العاصمة دمشق رغبة المطلوبين لصالح المحكمة والمفرج عنهم بموجب إخلاء سبيل تحت المحاكمة بالحصول على قرار تشميل بالعفو الصادر عن رئيس النظام “بشار الأسد” رقم 7 لعام 2022 الجاري، مجبرين إياهم دفع مبالغ مالية تتراوح ما بين 6 – 10 ملايين ليرة سورية.

وأكدت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن قضاة محكمة جنايات “الإرهاب” الثلاثة “عمر محمد زين المصري” قاضي الجنايات الأولى، والقاضية “زاهرة بشماني” رئيسة محكمة الجنايات الأولى، والقاضي “رضا موسى” رئيس المحكمة الثانية، يقومون عبر مجموعة من الوسطاء بالتفاوض مع المتقدمين للحصول على طلب تشميل مايسمى بالعفو الرئاسي رقم 7 من أجل التخلص من جلسات الاستجواب وانهاء جميع الأمور التي تتعلق بمنع السفر والحجز على أموالهم المنقولة والغير منقولة بالإضافة لاستعادة حقوقهم المدنية التي تم حرمانهم منها بعد اتهامهم بارتكاب أعمال “إرهابية معادية للدولة السورية”.

وتحدث (م.خ) للمرصد السوري لحقوق الإنسان، وهو أحد الأشخاص الذين لم يتمكنوا من الحصول على قرار تشميل بالعفو الرئاسي، قائلاً، من المفترض أن يجري الحصول عليه بشكل سلس، بعد دفعه لمبلغ خمسة ملايين ليرة سورية ضمن من خلالها موافقة القاضي المسؤول عن محاكمته بإدراج إضبارته وتقديمها للجنة العليا المسؤولة عن مشاهدة الدعوى والموافقة عليها دون الطعن فيها.

مضيفاً، أن المحامي الخاص به أبلغه بضرورة دفع المبلغ المطلوب (سلفاً) قبل أن يتمكن من الحصول على وثيقة تؤكد حصوله على تشميل بالعفو بشكل قانوني بعد الاتفاق مع ممثل النيابة العامة القاضي موفق الصياد، والذي يضمن بدوره عدم الطعن بقرار القاضي الذي أحال الإضبارة للنيابة بعد تقاضي نسبته من المبلغ المدفوع.

وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان من مصادر أمنية خاصة، حدوث خلاف حاد بين قضاة محكمة “الإهاب” وضباط أمنيين من فرع “الأمن القومي” الذين طالبوا بإحالة جميع الأضابير الموافق على تشميلها بالعفو لأروقة الفرع للاطلاع عليها قبل أن يتم منح أصحابها الموافقة الأمنية التي يتم بموجبها بإزالة الطلبيات المتواجدة بحقهم.

وأردف المصدر، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته لأسباب تتعلق بسلامته، أن السبب الرئيسي للخلاف الحاصل بين الضباط الأمنيين وقضاة محكمة الإهاب يتمحور حول تقاضي الأخير مبالغ مالية ضخمة الأمر الذي سحب البساط من تحت اقدامهم بعدما كان فرع الامن القومي هو وجهة المطلوبين قبيل صدور قرار العفو الأخير.

ويعتبر قضاة محكمة الجنايات الثلاثة المسؤولين عن متابعة ملفات المتهمين بقضايا “الإرهاب” هم صاحب الباع الأكبر بما يخص تقاضي الأموال من أهالي المعتقلين، بينما يترك الفتات لباقي قضاة التحقيق التسعة المتبقين بالإضافة لقاضي الأحداث الذين يعملون على استلام أموال بنسبة أقل وذلك بحسب الوصف الجرمي المرفق من قبل دائرة الديوان داخل أروقة المحكمة.

وتعمل لجنة فرز الأضابير والضبوط الأمنية المرفقة مع المعتقل من قبل أفرع المخابرات التابعة للنظام على توزيعها على قضاة التحقيق بينما يتم وضع إشارة على الأضابير المدرج ضمنها اتهامات واعترافات بالقتل تحت التعذيب ليتم تحويلها بشكل مباشر إلى القضاة الثلاثة ليتم على اثرها التفاوض مع ذويهم لقبض مبالغ مالية تراوحت خلال الفترة الماضية ما بين 75/150 مليون ليرة سورية مقابل إخلاء سبيلهم تحت المحاكمة، وكل تلك الأمور تحدث بعلم فروع النظام الأمنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *