مراحل وأسباب انهيار الاقتصاد السوري

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

النهضة الاقتصادية التي تحدثت عنها النظام السوري قبل عام 2011، غير ممكنة بسبب الفساد المنتشر.

مراحل الانهيار الاقتصادي:

مرحلة خطرة

فيما يعتقد أيضا أن سوريا تواجه اليوم مرحلة شديدة الخطورة بسبب السياسات الاقتصادية للنظام السوري وانقسام البلاد لعدة جغرافيات اقتصادية، فضلا عن تسليم ما تبقى من الاقتصاد إلى كل من روسيا وإيران.

أما حول إعلانات النظام المتعلقة بالوصول إلى الاكتفاء الذاتي قبل أكثر من 11 عاما، أشار القاضي خلال الحوار الخاص، أنه كان لسوريا حد أدنى من الاكتفاء الذاتي الغذائي والدوائي والنفطي، إذ كانت تنتج 340 ألف برميل من النفط، ويتم استهلاك 240 ألف منهم.

كذلك كان إنتاج القمح يبلغ 4 مليون طن سنويا، بنسبة استهلاك لا تتجاوز 75بالمئة، كما وصف القاضي الاكتفاء الذاتي المتعلق بالأدوية بالمقبول، نظرا لنسبة إنتاج معامل الأدوية في سوريا.

كانت سوريا مجهزة بأن تنهض بشكل أكثر بكثير مما كانت هي عليه، المشكلة كانت بمستوى الفساد المنتشر، وغياب سيادة القانون، وهذا كان يعطل كل الاستثمارات حتى الوطنية من المغتربين، فضلا عن العربية والأجنبية“.

فالشركات القابضة، “قبضت على عنق الاقتصاد السوري منذ تلك الفترة“، وبدل أن تستفيد سوريا قبل 2011، من أكثر من 1200 مرسوم تشريعي من أجل تحرير الاقتصاد وحوكمته بشكل حقيقي كان هناك فساد كبير جدا في إدارة الاقتصاد من ناحية، ومشكلة في إعادة توزيع الدخل من ناحية أخرى.

تراجع النمو الاقتصاد ليس بجديد على سوريا، ففي عام 2004 كان أكثر من 30 بالمئة من السوريين تحت خط الفقر، وكان هناك مليون عاطل عن العمل في البلاد، “وهذا كان ممكن تجاوزه بسهولة لو كان هناك إطار من الحكم الرشيد يسود الاقتصاد، لكن للأسف كان هناك تقديم لمصلحة الطبقة الفاسدة على المجتمع.

خلال العقدين الماضيين، كانت رؤوس السلطة الحاكمة في سوريا يمسكون بمفاصل الاقتصاد السوري، وهي السياسة التي أدت إلى وصول نسبة الفقر في سوريا إلى نحو 50 بالمئة، حتى قبل انطلاق الاحتجاجات الشعبية ضد السلطات في دمشق آذار 2011.

للاستدلال على ذلك، فإن وصول نسب الأبنية العشوائية في سوريا إلى النصف تقريبا، فضلا عن الأبنية المنظمة نوعا ما، لكنها تكون بطبيعة الحال غير مسجلة وغير قانونية.

فالوضع الاقتصادي قبل 2011، كان من أحد أبرز أسباب اندلاع الاحتجاجات وليس العكس، حيث أن كَبت الحريات والفساد المنتشر في العقد الأول من القرن الحالي، أدى بالطبع إلى ظهور طبقة من الأثرياء، ذلك ما كان سببا لخروج السوريين للمطالبة بعدالة أكبر.

الاحتقان الاقتصادي

الشرارة كانت تتعلق بإهدار كرامة شخص أو شخصين، أو أَسر مجموعة من الأطفال، لكن المسألة كانت لها جذر اقتصادي عميق، عمره أكثر من 50 سنة، هذا الاحتقان الاقتصادي الشعبي كان واحدا من أسباب الثورة“.

فجغرافية الاقتصاد السوري مقسمة إلى العديد من المناطق الاقتصادية “بشكل مرعب“، ذلك يعني بأن كل منطقة نفوذ تحاول أن تستقل باقتصادها عن الأخرى، فنقل شحنة من البندورة من إدلب إلى حمص مثلا، قد تكون بمثابة تهمة تعاقب عليها “هيئة تحرير الشام الحاكمة للمحافظة الشمالية الغربية.

المشكلة ضمن هذا التشظي الاقتصادي المرعب، أنه لدينا تعامل بأكثر من عملة على هذه الأرض على جغرافيا مساحتها 186 ألف كيلو متر مربع، وهذا مرعب أيضا، كذلك الثروات تقاسمتها مناطق النفوذ، وطبعا لا تحسن استخدامها بحيث توزع على كل سوريا“.

 النفط على سبيل المثال، لا يُستثمر بشكل سليم ولا يوزع على السوريين، بل يستثمر بشكل بدائي ويضر بالبيئة بطريقة بدائية، وهذا أثره سيكون لسنوات وربما لعقود، فضلا عن التهريب والفساد، في ظل غياب الرقابة عن مناطق الشمال والشمال الغربي، التي تشهد انتشار فصائل عديدة دون أدنى وجود لجهات الرقابة، ما يسمح بالقيام بعمليات التهريب بكميات مهولة وتصل ربما إلى تهريب الممنوعات.

أما الوضع الاقتصادي في شمالي وشمال غربي سوريا، فمناطق الشمال الغربي فيها مشاكل إدارية وفساد، وفيها إدارة ميليشيات ولا يوجد فيها إدارة حقيقية، الحكومة المؤقتة التي هي جزء من الائتلاف، لا حول لها ولا قوة وليس لها موازنات أصلا وهي غير حاكمة عمليا على هذا الارض، الحاكم الفعلي هو الوالي التركي الموجود وقائم المقام التركي الموجود والفصائل تتعامل معه وقد يعني الفساد قد يصل إلى أن يعم الجميع“.

أما “هيئة تحرير الشام” في إدلب وما حولها، فهي مصنّفة على قوائم الإرهاب ولا يمكن التعامل معها، وبطبيعة الحال لا يوجد هناك شفافية، لا في إدارتها للمعابر ولا كيف تُدار المعابر وحجم البضائع التي تدخل وتخرج الى تلك المناطق، ولا كيف تُصرف الأموال.

بالعودة إلى مناطق سيطرة النظام في دمشق، فبالتأكيد هي تعاني أسوأ حالاتها المالية والاقتصادية، وفيما إذا تحدثنا عن المعابر، فقد تحوّل معبر “نصيب” في الجنوب مع الأردن، إلى ممر رئيسي لتهريب المخدرات.

معبر نصيب صار معبر كبتاجون، سوريا للأسف تحولت من عاصمة الأمويين الى عاصمة الكبتاجون في العالم، والأردن يستجير بالعالم من معبر نصيب والكم الهائل من ملايين حبوب الكبتاجون والممنوعات التي تدخل عن طريق المعبر وتذهب إلى الخليج وإلى اليونان أحيانا، المشكلة كبيرة جدا وهناك الفقر ربما تتجاوز نسبته 90 بالمئة“.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *