كشف تسريبات ملفات الأمم المتحدة التي تعرض ناشطين للخطر في سوريا

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى

حصلت وسائل إعلام على نسخة من التعميم الصادر عن مكتب المفوضية في بيروت، بتاريخ 17 نوفمبر 2022 موقع باسم “دیمیتر شالیف” ممثل المفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيس مكتب سوريا، ينفي فيها ما نشرته وسائل إعلام مؤخراً، عن تسريب بيانات خاصة بالمفوضية، تتعلق بالشأن السوري، وحذرت منه في تقرير سابق.

يُعلم تعميم “المفوضية الأممية”، شركائها من المنظمات، أن ما تم نشره سابقاً عن تسريب ملفات خاصة بالمفوضية، هو “ادعاءات كاذبة”، في استهتار واضح ومحاولة من “المفوضية” للتهرب من التزاماتها ومسؤولياتها في حماية ملفات ذات قيمة كبيرة وتعريض حياة المئات من الشهود للخطر، ليس في سوريا فحسب، بل في ملفات تتعلق بدول أخرى.

وجاء في التعميم أن المفوضية السامية لحقوق الإنسان ترحب بالتدقيق العادل والوقائعي في عملها وسلوكها، وزعمت أن ما وصفته بـ “الادعاءات” التي وردت مؤخراً في عدد من وسائل الإعلام لا صحة لها على الإطلاق ولا أساس لها من الوجود”.

وعلل البيان مزاعمه، في أن مكتبه لا يتواجد داخل الجمهورية العربية السورية، وأنها تعمل على قضايا حقوق الإنسان المتعلقة بسوريا من أماكن أخرى في المنطقة، وزعمت أن مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان يأخذ “مبدأ حماية البيانات على محمل الجد”.

وأوضح التعميم أنه “حسب معرفتنا وإجراءات المكتب، لم يتم اختراق أي تفاصيل أو أي من معلومات الاتصال الخاصة بالشركاء او المحاورين أو نشرها على الملأ، ولدي المفوضية سياسات وإجراءات صارمة لبذل قصارى جهدها لحماية سلامة قواعد بياناتنا، وحماية هوية ومعلومات جميع شركائنا ومصادرنا. وتتخذ خطوات فورية لمعالجة أي شأن يتم ابلاغنا به في هذا الصدد.

وتتضمن الملفات المسربة على قسم يسير منها والتي تتكون بقسمها الأكبر كل ما يتعلق بالشأن السوري من مراسلات داخلية ضمن مؤسسات الأمم المتحدة منها سرية، ومراسلات مع دول أخرى ترتبط بحوادث وملفات متعلقة بسوريا، إضافة لملفات ضخمة من التقارير الشاملة لتحقيقات الأمم المتحدة التي أجرتها على مدار سبع أعوام تقريباً، وماتم تسجيله من حوادث وشهادات ومراسلات عبر الإيميلات الرسمية.

كما تتضمن الملفات المسربة، تقارير مقدمة من ناشطين وعائلات ضحايا في سوريا حول انتهاكات تعرضوا لها أو شكاوى تم رفعها لمنظمات الأمم المتحدة من المفترض أن تكون سرية وغير قابلة للنشر، بما فيها من شهادات مدعمة بصور هويات ووثائق ثبوتية للضحايا، وصور لمحادثات واتساب، وأدلة بصرية ومسجلة للانتهاكات التي تعرضوا لها.

وتوضح طبيعة وحجم ونوعية الملفات أنها كانت لدى شخصية تعمل في مكتب “المفوضية السامية للأمم المتحدة” في بيروت، دون تمكننا من تحديد طريقة التسريب، وكيفية وصول الملفات للجهة التي تملكها الآن، مرجحة عدة احتمالات منها “عملية اختراق أو سرقة لجهاز شخصي لموظف في المنظمة، أو عملية سمسرة من قبل أحد الموظفين الذي يملك الملفات”.

ووفقا للمعلومات فإن جميع الملفات لدى شخصية، تتواجد حالياً في لبنان، وتقوم عبر وسطاء بالتواصل مع عدة جهات حقوقية من قوى المعارضة وأخرى لدى النظام وأيضا وسائل إعلامية، غايتها “بيع الملفات” لعدة جهات في وقت واحد، متجاهلة لطبيعة المخاطر التي تسببها وصول تلك الملفات للنظام السوري، أو أي جهة أخرى، سواء مايتعلق بالشأن السوري أو دول أخرى.

وخلال أكثر من شهر، على جمع العديد من الملفات والأدلة التي تؤكد وجود تسريبات لملفات حقيقية وأنها ليست عملية نصب أو تلاعب، واستطاعت خلال الفترة الماضية، الوصول لعشرات الملفات، التي لاتقبل التشكيك في كونها ملفات داخلية رسمية للمفوضية وغير متداولة حتى عبر مواقعها وحساباتها الرسمية، سبق وأن أورد مضمونها سابقاً في التقرير.

وبعد التدقيق والتتبع وإجراء فحص تقني وبرمجي على عدة ملفات، توضَح أن تلك الملفات مصدرها “جهاز كمبيوتر لموظفة إدارية في OHCHR بلبنان”، وقامت بعض الشبكات  بتتبع الأدلة التي وصلت إليها تقنياً، ووصلت إلى معلومات تتعلق بهذه الموظفة وطبيعة عملها مع المفوضية.

ولم يثبت أن الموظفة التي يتم التحفظ على نشر معلوماتها حالياً”، هي التي سربت المعلومات، أو أنها وقعت ضحية اختراق كبيرة أو سرقة لجهاز عملها الشخصي، والذي يضم كل هذا الكم من الملفات، لكن المؤكد وفق تعميم “المفوضية” أن الموظفة لم تعلم مرؤوسيها بفقدانها الملفات أو تعرضها للتسريب، مايرجح أن تكون شريكة في عملية التسريب لغايات مادية بحتة، أو أنها قامت باعلامهم لكن تم تجاهل الأمر وخطورته لعدم وضع المفوضية بموقف محرج إعلامياً وحقوقياً، مايجعلهم شركاء في إخفاء الحقيقة، وهذه فرضيات لما عليه الوضع الحالي، ولم يثبت حتى الآن أي فرضية بعد.

وكان جاء نشر شبكات للتقرير السابق، من باب الحرص على حياة مئات النشطاء الإعلاميين والحقوقيين المشمولة أسماؤهم ضمن تلك الملفات التي باتت في غير موقعها المفترض، لاسيما المتواجدين ضمن مناطق النظام السوري، ورغم أهمية القضية وخطرها الذي توضح لاحقاً أنه أكبر من المتوقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *