قرارات النظام السوري الاقتصادية تؤدي إلى خسارة المنتج والمستثمر

سوريا – مروان مجيد الشيخ عيسى 

على مدار السنوات القليلة الماضية، اتبع النظام السوري العديد من الآليات لمواجهة الفجوة بين الأجور وحجم الإنفاق الشهري للفرد، الذي لا يساوي سوى 15 بالمئة، من راتب الموظف في أفضل الأحوال، ومن أبرزها إقرار آلية الدعم للأفراد، لكنها فشلت في مواصلة هذا الدعم.

الدعم كانت آلية فاشلة، النظام حاول فقط امتصاص غضب الشارع من الارتفاع المفاجئ في أسعار بعض المواد، ثم قامت بسحب الدعم شيئا فشيء، لا سيما الدعم المتعلق بالمواد النفطية، وتحدثت كذلك عن دعم المنتجين والتجار، وجميع ما ذُكر كان حبرا على ورق“.

فدعم المواطن والعمل على زيادة دخله هو الأهم بالنسبة لمواجهة الازمة الاقتصادية وحركة السوق البطيئة، وأضاف “بالطبع الجميع بحاجة إلى دعم، لكن ما نواجهه هو انخفاض القدرة الشرائية للمواطن، البضائع التي أشتريها أجد صعوبة في تسويقها بسبب انخفاض الطلب، الناتج بطبيعة الحال عن انخفاض القدرة الشرائية وانخفاض متوسط دخل الفرد مقارنة بالأسعار“.

المنتِج أو التاجر لا يحتاج إلى دعم، إذا كان يستطيع رفع السعر بما يتناسب مع التكاليف، لكنه بذات الوقت يحتاج إلى دعم غير مباشر، عَبر تأمين المحروقات مثلا وتأمين الكهرباء ومقومات الإنتاج الأساسية، لكن النظام للأسف فشل في جميع ما سبق، حتى الدعم الذي أقره سابقا للمواطن، لم يعد قادر على تأمينه واستمراره، وبدأ في اختلاق الأعذار لسحب الدعم من أغلب فئات المجتمع“.

خلال العامين الماضيين، ساهمت قرارات النظام في زيادة معاناة السوريين في مواجهة الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار، في حين يواجه النظام السوري اتهامات بعدم الشفافية، حيث أطلق الكثير من الوعود المتعلقة بالدعم الحكومي وحل أزمات المواد النفطية والكهرباء، لكنه فشل بالإيفاء بتلك الوعود رغم معرفتها أنها لم تكن قادرة على تنفيذ ما كان يقوله مسؤولو النظام .

وزارة الاقتصاد والتجارة الداخلية للنظام السوري ، أكدت أن قيمة المستوردات انخفض من 17 مليار يورو في العام 2010 إلى 6.3 مليارات يورو في عام 2018، وإلى 5.2 مليارات يورو في عام 2019، وصولا إلى 4.1 مليارات يورو في العامين 2020 و2021.

ووفق ما نقلت صحيف محلية، “المستوردات السورية انخفضت من العام 2010 إلى العام الماضي 2021 بمعدل 75.9 بالمئة“.

تجار وصناعيون، اعتبروا أن ترشيد المستوردات عطّل الكثير من الأنشطة الاقتصادية وأسهم في خلق مساحة أوسع للمهربات، خاصة أن العديد من التقديرات غير الرسمية تفيد بارتفاع قيم المهربات كثيرا خلال السنوات الأخيرة وأن حجم العرض من المهربات في المحال والأسواق المحلية يقدم مؤشرات مهمة حول ذلك.

النظام السوري كان يعلم لكنه أطلق وعود وهمية، يقول موظف في مديرية المالية بحلب، مؤكدا أن قدرة النظام  المالية، لا يمكن لها أن تغطي تكاليف الدعم الحكومي الذي تم الإعلان عنه قبل أكثر من عامين.

ولم يكن النظام السوري يرغب في مواجهة غضب الشارع عندما اضطر لرفع أسعار المحروقات ومختلف السلع، فكان الدعم الحكومي بمثابة إبرة مسكّن، لكن ومع ذلك فإن النظام لن يستطيع الاستمرار في دعم الجميع وتوزيع المواد بأسعار مدعومة، لذلك بدأ رفع الدعم عن الكثير من فئات المجتمع“.

والأزمة الاقتصادية العالمية، ساهمت في زيادة معاناة النظام أمام الأزمة الداخلية، فرأينا انهيارا في الاقتصاد وتراجعا كبيرا في قيمة العملة المحلية، بالطبع فإن الخاسر الأكبر هو الفرد، الذي تزيد تكاليف معيشته من جهة، وتنخفض القدرة الشرائية لدخله أو راتبه من جهة أخرى.

الموظف الحكومي ربما هو الخاسر الأكبر فعلا، فلم تعد فرصة العمل في القطاع الحكومي، تجذب الشباب او الباحثين عن فرصة عمل، خاصة مع تدني الأجور والرواتب التي يقدمها النظام السوري  للعاملين، إذ يبلغ متوسط راتب الموظف الحكومي 150 ألف (نحو 30 دولار أميركي)، بينما تكون الأجور أفضل في شركات القطاع الخاص.

وقد أصبح دخل المئة دولار أميركي، بمثابة حلم لكل خريجي الجامعات السورية، وهو الراتب التي تقدمه بعض الشركات الخاصة، ويكون محظوظا من قد يحظى بوظيفة تقدم هذا الراتب.

نتيجة لتدني الأجور والرواتب في القطاع الحكومي، فقد شهِد الأخير خلال السنوات الماضية، آلاف الاستقالات لأصحاب الكفاءات في مختلف الاختصاصات، ذلك ما اعتبره تيناوي، مؤشرا واضحا على تردي الحالة المعيشية وبحث أصحاب الاستقالات عن فرص عمل بديلة، محذرا من تحول لاستقالات إلى ظاهرة تسهم في تفريغ المؤسسات العامة من الخبرات والعاملين الذين لديهم مؤهلات.

النظام في دمشق يقف عاجز أمام انهيار قيمة الرواتب والأجور أمام المواد الغذائية والسلع الأساسية للأسر السورية، فضلا عن انهيار العملة المحلية، الذي أفقد الرواتب في سوريا نسبة كبيرة من قيمتها، وهذا ما دفع المئات من موظفي مؤسسات سورية إلى الاستقالة مؤخرا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *