من سرق تاريخ سوريا ومتى؟

منذ السنوات الأولى لبدء الثورة في سوريا التي حولها النظام إلى حرب دموية تنشط عمليات نهب وسرقة الآثار في ظاهرة وصِفت بالكارثة الثقافية.
وقد مرت على سوريا مثل العديد من الدول المجاورة واستوطنت فيها حضارات عدّة من الكنعانيين إلى الأمويين مرورًا باليونانيين والرومان والبيزنطيين
وتحمل سوريا في متاحفها وآثارها آلاف القصص من التاريخ خصوصًا حلب وإدلب ودير الزور ودمشق والرقة والحسكة وتدمر.
وتشير التقارير إلى أن مليون قطعة سرقت وعشرات الهكتارات جرفت خصوصًا في محافظة حمص
أما في الآونة الأخيرة بدأت الميليشيات الموالية لإيران في سوريا بسرقة مواقع أثرية بهدف جني الأموال وعتبر آثار بقرص التي تقع في دير الزور من أبرز المواقع التي تعرضت للنهب علمًا أنّ هذه المنطقة شهدت تجمعات سكانية قبل تشكّل الإمبراطوريات الكبرى في العالم وأيضًا تلة العشارة التي تعود إلى العصر البابلي الأول وآثار الصالحية في البوكمال.
وتمت سرقة محتويات تل طابوس في ريف دير الزور الغربي ويعود هذا الموقع إلى العصر الفارسي الأول وقد كلف الحرس الثوري الإيراني منذ عامين عناصر له للتنقيب في آثار الصالحية ما أدى إلى تخريب بعضها
فموضوع سرقة الآثار يتم عن طريق شبكة منظمة لكنّه يلفت إلى أن الخطير في الأمر في سوريا تحديدًا يكمن في كيفية توظيف عمليات سرقة الآثار لخدمة أجندات مختلفة.
وموضوع التجارة بالآثار المسروقة في مرحلة الصراع السوري لا يقتصر على الأهداف المادية وإنما له علاقة أيضًا بالأهداف المتصارعة على الأرض مضيفًا أن الجهة المسيطرة على منطقة معينة تستفيد من الثروة الأثرية لفرض نفوذها وشروطها وتؤكد شهادات لسوريين أن رفعت الأسد سرق تماثيل وقطع أثرية لا تقدر بثمن كما ألحق الضرر بالكثير من الأثريات بسبب اعتماده في الحفر على الجرافات والحفارات متبعاً طريقة عشوائية للبحث عن الآثار ورغم ذلك امتلأت عشرات الشاحنات بالآثار
ولم يكن نهب الآثار مقتصراً على رفعت الأسد فحسب بل امتد إلى بشرى الأسد وزوجها آصف شوكت الذي كان يدير المخابرات العسكرية بالإضافة لأسماء عديدة منها العميد صبرا الخازم الذي كان يدير فرع الأمن العسكري في البادية ويشرف على التنقيب عن الآثار وكان معروفاً بتهريبه للآثار هذا عدا أنه كنا يخبئ بعض القطع الثمينة عن بشرى الأسد.
وسرقت آثار سورية على يد أفراد من عائلة الأسد بالتعاون مع مديريات الآثار وأبرزها مديرية آثار تدمر بالإضافة للضباط المسؤولين عن إدارة الفروع الأمنية في المنطقة.
كما شارك في نهب وتهريب الآثار عدد من رجالات الأسد الذين يشغلون مناصب رفيعة ويملكون سلطات واسعة في البلاد بالإضافة لعناصر من الشبيحة.
ولم يقتصر نهب الآثار عن رموز في نظام الأسد بل امتد إلى الميليشيات الأجنبية حيث تشارك شركات إيرانية خاصة بالتنقيب عن الآثار في تدمر بالإضافة إلى البحث في ١٦ موقعا أثريا في درعا وبحماية الفرقة الرابعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.