عندما نتحدث عن الصبر فان ذلك يعني الحديث عن لحظات مريرة يكابدها الانسان ويعايشها ليس برغبته ولكن تجبره الظروف وتقلبات الحياة ان يعيش حالة الصبر، ورغم ان للصبر مرارة وطولا في الوقت وقلقا وتوترا في انتظار الفرج إلا ان فيه جوانب ايجابية منها تعويد النفس على التحمل وترويضها على معايشة اسوأ الظروف علاوة على ان تحمل الصبر يؤدي الى نتائج طيبة وفرج باذن الله وعلي قولهم “الصبر مفتاح الفرج”.
الصبر على الظلم والتجبّر
إن الظلم من الأمور التي تكثر في المجتمعات، ولكن وإن كان هذا الظلم والعدوان شرًا، فإنه لا بد من الصبر عليه ولعل الخير يكمن في وجوده، ويكثر الظلم عند الإنسان الذي له سلطه على الآخرين كالإمام على رعيته، أو الأب في أسرته، أو المدير في العمل أو غير ذلك، فيجب الصبر عليهم فوجود الإمام مع ظلمه هو أهون من عدم وجوده، والصبر على ذلك فيه الأجر الكبير.
جزاء الصابرين
وعد الله تعالى عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله تعالى واصفاً أجرهم:
(أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)
فقد وعدهم الله بالصلاة عليهم وبالمغفرة، والرأفة، وذكرها الله بصيغة الجَمع؛ للدلالة على الكَثرة، كما وعدهم بالرحمة من خلال إزالته لآثار المُصيبة، أو تعويضهم خيراً منها، إلى جانب أنّه وعدهم بهدايتهم إلى ما يُريدون من أُمور الدُّنيا والآخرة، لكن لاينبغي أن يصبر المسلم على من يحاول أن يجره إلى معصية من قول أو فعل، بل عليه أن يدفعه، ثم يحاول أن يصلحه إن استطاع .
ولكل شيء نهاية ولكل شيء حدوده وعندما يتجاوز ذلك الحد فان ذلك الموقع من الحدود سينقلب الى مأساة وانفجار بركاني رهيب.