القضية السورية على المحك من جديد

منذ عشرة أعوام ولا تزال القضية السورية بين أستانا وجنيف فقاعات إعلامية لا تقدم ولا تأخر شيئا.
كذلك مبعوثو دولين لم يحققوا أي تقدم، وكان أولهم الأخضر الإبراهيمي ثم تلاه كوفي عنان ثم بيدرسن.
حيث صرح الأخير وبحسب صحيفة الشرق الأوسط: لا خلافات استراتيجية بين أمريكا وروسيا في سوريا وإنه حصل على دعم صلب من مجلس الأمن الدولي للمضي قدماً في مقاربته الجديدة“ خطوة مقابل خطوة ”بين الأطراف المعنية.
وأضاف بيدرسن أن ممثلي روسيا وأمريكا أبلغوه أنهم“ مستعدون للانخراط ”في هذه المقاربة، لافتاً إلى وجود جمود استراتيجي استمر لنحو سنتين حيث لم تتغير الخطوط في سوريا.
وأوضح بيدرسون أن الأطراف الأساسية أبلغوه أن مرحلة العمليات العسكرية انتهت وأن لا طرف سيحتكر الخاتمة. مشدداً على أن أمريكا تخلت عن فكرة تغيير النظام السوري إلى تغيير سلوك النظام السوري.
وعن إعلان وزير الخارجية السوري فيصل المقداد رفضه الاقتراح الجديد فأجاب بيدرسون بأنه سيكون سعيداً كي أشرح بتفاصيل أكثر لدمشق الخلفية الحقيقية لخطوة مقابل خطوة على أمل أن ننخرط أيضاً بطريقة مناسبة مع هيئة التفاوض المعارضة.
وتابع: إن مجلس سوريا الديمقراطية الجناح السياسي قوات سوريا الديمقراطية (قوات سورية الديمقراطية) التي تسيطر على ثلث سوريا ومعظم ثرواتها بدعم من التحالف الدولي بقيادة أمريكا ليست جزءاً من مسار جنيف. لأن هذه العملية تقوم بموجب القرار 2254 الذي شمل مجموعات معارضة محددة لكنها (قوات سورية الديمقراطية) لم تعد جزءاً من ذلك ولا يزال هذا هو الواقع.
وأوضح بأنه يعمل لعقد جولة جديدة لاجتماعات اللجنة الدستورية الشهر المقبل تعقبها جلسات في كل شهر. وإن أي تقدم في المسار الدستوري، سينعكس إيجاباً على خطة خطوة مقابل خطوة وردم عدم الثقة بين الأطراف المعنية.
وكان بيدرسون علّق يوم الخميس الفائت خلال جلسة لمجلس الأمن على الأحداث السورية قائلاً: إن الجمود الاستراتيجي في الحرب يجعل معاناة المدنيين مستمرة. في ظل تعاملهم مع الضربات الجوية والقصف واستمرار العنف والحوادث المتعلقة بتهريب المخدرات وهجمات التنظيم الإرهابية مشيراً إلى أنّه لا يمكن لأي طرف مقاتل تحديد نتيجة الصراع. على حد تعبيره.
وأعقبت إحاطة بيدرسون أمام المجلس لقاءاتٍ مكوكية أجراها في ديسمبر الماضي. مع عدد من الأطراف السورية ممن التقاهم في كل من طهران والدوحة. فضلاً عن عقده اجتماعاتٍ متعددة مع عدد المسؤولين البارزين ممن لهم صلة بالمشاورات الثنائية في جنيف.
يذكر أنّ الملف السوري شهد جموداً سياسياً منذ أعوام بعد فشل ست جولات من اللجنة الدستورية وفشل عقد أو تطبيق أي بند آخر من القرار الأممي 2254.
وفي نفس السياق أكد نائب سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة. ريتشارد ميلز، إن لدى بلاده عدة أهداف حول سوريا أولها يتمثل بمواصلة حملة الولايات المتحدة و ”التحالف الدولي ”لمنع عودة ظهور“ تنظيم الدولة.
وأضاف أن الحملة“ تعتبر حجر الزاوية في جهود واشطن لمحاربة الإرهاب في المنطقة. فيما يشكل الوضع المستمر في مركز الاحتجاز في الحسكة تذكيراً صارخاً بأن د.ا.عش لا يزال يمثل تهديداً فعلياً.
وأما الهدف الثاني فهو تنفيذ وقف إطلاق النار في مختلف أنحاء البلاد، مؤكداً أن ذلك أمرا أساسي للحفاظ على مستويات العنف منخفضة في مختلف أنحاء سوريا.
وأشار إلى أن الهدف الثالث هو عمل الولايات المتحدة على دعم توسيع وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودون عوائق في مختلف أنحاء سوريا.
وشدد على أنه لن نواصل حث مجلس الأمن على إعادة تفويض معبر باب الهوى فحسب، بل أيضاً على إعادة فتح المعابر الحدودية في اليعربية وباب السلام للسماح بالوصول لإيصال المساعدات الإنسانية.
وأكد أن“ هذه الإجراءات ضرورية لتلبية الاحتياجات الطارئة المتزايدة للشعب السوري في مختلف أنحاء البلاد.
ويتمثل الهدف الرابع في أن“ تواصل الولايات المتحدة الضغط من أجل تحقيق المساءلة ولا سيما فيما يتعلق بانتهاكات الأسلحة الكيميائية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب واحترام حقوق الإنسان.
والهدف الأخير هو“ العمل على دعم عملية سياسية يقودها الشعب السوري على النحو المتوخى والموافق عليه من قبل مجلس الأمن في القرار رقم 2254”.
وختم:“ كما أشار المبعوث الأممي فإنه لا يسعنا التوصل إلى حل دائم لهذا الصراع. ولن يتم ذلك. إلا من خلال هذه العملية السياسية الشاملة ومشاركة الشعب السوري”
عشرة أعوام رهيبة شهد العالم خلالها حمام الدم السوري. بأكثر من مليون قتيل ومعوّق ومصاب بلا أي مبالغة. وكارثة إنسانية مراوحة بين مجازر سجون النظام… ومآسي عائلات المفقودين وبين ستة ملايين ونصف مليون مهجر ولاجئ وغارق في مياه المتوسط. ودمار عمراني هائل نال من الحواضر التاريخية وتراثها مع ما رافقه من نهب منظم للآثار وتشويه لمعالم بعض منها عمّر أكثر من ألفي عام وتمزيق لنسيج اجتماعي عريق صهر التعددية في تعايش مشهود له بسلميته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.