قرية الفدغمي وحكايا الرعب والتنكيل

قرية الفدغمي، قرية تقع جنوب الشدادي بمسافة ٢٠ كم على ضفة الخابور الشرقية فيها تل أثري لحضارات ماقبل الميلاد ويقطنها أناس بسطاء من عشيرة الشيخ عيسى الحسينية الهاشمية، ويسكن معهم من قبيلة الجبور واللهيب.

تعرض أهل القرية منذ عام ١٩٦٩ لضغوطات واعتقالات من قبل النظام بعد أن رفض أحد رجال القرية وهو الأستاذ حسن العلي الأحمد وهو من قيادات حزب البعث حين رفض التعاون مع حافظ أسد وجماعته الذين انقلبوا على رفاقهم بما يسمى بالحركة التصحيحية رغم ماقدموه له من مغريات.

وبعد أن تم اعتقال أحد إخوته وابن عمه (عبد الرزاق و عبدالواحد) هرب إلى العراق كما فعل رفاقه، فصب جام غضبه على أهل القرية وأطلق لقب “الصداميين” على أبنائها.

ومن الذين تم إعدامهم بأبشع الطرق الأستاذ عبد الواحد إسماعيل العبدالله حيث سلمت جثته بعد اعتقال شهر بتابوت مقفل وقبل أن يتم دفنه فتح التابوت فوجدوه مقطع اليدين من الكتف ومذبوح بآلة حادة.

وفي عام ١٩٨٠ تم محاصرة القرية ومداهمتها واعتقال رجالها وتم حصر عدد المعتقلين بما لايقل عن ١٥٠ رجلاً واخذهم إلى فرع الأمن العسكري بالقامشلي وكان رئيس الفرع المجرم محمد منصورة، حيث استخدم معهم أشد أنواع التعذيب بين الضرب والتشبيح والكهرباء في جميع أجزاء الجسم وحول أكثر من ستين منهم إلى سجون دمشق ثم إلى سجن تدمر ذو الصيت القذر حيث دام اعتقالهم أكثر من ٢٥ سنة، عاشوها وكأنهم في قبور، جوع وقهر وتعذيب وإذلال، وتم إعدام سبعة منهم بطرق وحشية ومنهم أحمد علي الحميد طالب الصف العاشر الذي أرادت والدته في عام ١٩٨٩ رؤيته وباعت كل ملكها من أجل الوصول لحافظ أسد وعندما قابلته قالت له أريد رؤية ابني مرة واحدة قبل أن أموت فرفض وطردها قائلاً كيف لي أن أترك أفعى أرادت لدغي تعيش من جديد فأمر بإعدامه.

وبعد موت حافظ أسد ومضي ٢٥ سنة تم الإفراج عنهم ليخرجوا وهم في سن الكهولة وقد أنهكهم التعذيب وطول الإعتقال.
هذه قصة مأساة قرية من ريفنا عاشت في ظل نظام الأسد حياة البطش والتنكيل والحرمان من أبسط الحقوق.

 

إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى

تحرير: أسامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.