هندريكيا كلاين رئيسةً لبرلمان برلين بأغلبية 98 صوتاً.. مرشح «البديل» يخفق في منصب نائب الرئيس واليسار يمهّد لتشكيل الحكومة

 

برلين – BAZ News | 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026

انتخب برلمان ولاية برلين، الخميس، السياسية هندريكيا كلاين، البالغة من العمر 46 عاماً، من حزب اليسار الألماني «دي لينكه»، رئيسةً جديدة للبرلمان، خلال الجلسة التأسيسية للمجلس المنتخب حديثاً، لتصبح أول شخصية من حزبها تتولى هذا المنصب، وثالث امرأة ترأس المؤسسة التشريعية في العاصمة الألمانية.

وحصلت كلاين على 98 صوتاً من أصل 149 صوتاً أُدلي بها في اقتراع سري، مقابل 42 صوتاً معارضاً وتسعة أصوات ممتنعة، وفقاً للبرلمان نفسه ووسائل إعلام ألمانية، بينها هيئة البث الإقليمية «آر بي بي 24» وموقع «برلين.دي».

ويأتي انتخاب كلاين بعد فوز حزب اليسار بالمرتبة الأولى في انتخابات برلمان برلين التي جرت في 20 سبتمبر/أيلول الماضي، في تحول سياسي يفتح الباب أمام مفاوضات لتشكيل حكومة جديدة في الولاية.

أول رئيسة من حزب اليسار وثالث امرأة تتولى المنصب

يمثل انتخاب كلاين سابقة بالنسبة إلى حزب اليسار، إذ لم يسبق لأي سياسي من الحزب تولي رئاسة برلمان برلين. كما أنها ثالث امرأة تشغل هذا المنصب، بعد هانا ريناتيه لوريان، التي تولت الرئاسة بين عامي 1991 و1995، وكورنيليا زايبلد التي شغلت المنصب خلال الفترة من 2023 إلى 2026.

وتتمتع كلاين بخبرة برلمانية تمتد لنحو عشر سنوات، إذ دخلت برلمان برلين عام 2016، وشغلت منذ عام 2024 منصب المديرة البرلمانية لكتلة حزب اليسار.

وتشمل مسؤوليات رئيسة البرلمان إدارة الجلسات العامة، ورئاسة هيئة رئاسة البرلمان ومجلس الشيوخ البرلماني الداخلي المعني بتنظيم العمل، إضافة إلى تمثيل المؤسسة التشريعية خارجياً والإشراف على النظام داخل مبناها. وتستمر ولاية كلاين طوال الدورة البرلمانية الجديدة، ومدتها خمس سنوات.

وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام ألمانية، أكدت كلاين رغبتها في تعزيز ثقافة الحوار داخل البرلمان، مع التشديد على ضرورة احترام الحدود الفاصلة بين الخلاف السياسي المشروع والإساءة إلى المؤسسات الديمقراطية. كما تعهدت بعدم التساهل مع الإهانات الموجهة إلى النساء خلال النقاشات البرلمانية.

READ  مقتل وإصابة 12 عنصرًا من قسد في هجمات متفرقة: المنطقة على شفا انفجار أمني

المصادر: برلمان برلين، وهيئة البث الإقليمية «آر بي بي 24»، و«دويتشلاند فونك».

مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» يفشل في منصب نائب الرئيس

وفي تصويت منفصل، أخفق مارتن تريفزر، مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني، في الحصول على منصب نائب رئيس البرلمان، بعدما نال 40 صوتاً مؤيداً، مقابل 99 صوتاً معارضاً وثمانية أصوات ممتنعة، فيما سُجلت ورقتان غير صالحتين.

وبذلك بقي أحد منصبي نائب رئيس البرلمان شاغراً في الوقت الراهن، بعد فشل مرشح الحزب في بلوغ الأغلبية المطلوبة، رغم امتلاك «البديل من أجل ألمانيا» 29 مقعداً في المجلس الجديد.

في المقابل، فازت كورنيليا زايبلد، مرشحة الاتحاد الديمقراطي المسيحي، بمنصب نائبة رئيس البرلمان، بعدما حصلت على 109 أصوات مؤيدة، مقابل 33 صوتاً معارضاً وستة أصوات ممتنعة، مع تسجيل ورقة اقتراع غير صالحة.

وكانت زايبلد قد شغلت رئاسة البرلمان خلال الدورة السابقة بين عامي 2023 و2026، قبل انتقالها إلى منصب نائبة الرئيس في التشكيلة الجديدة.

وتعكس نتيجة التصويت على منصب نائب الرئيس صعوبة حصول مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» على دعم كافٍ من بقية الكتل البرلمانية، في حين حظيت مرشحة الاتحاد الديمقراطي المسيحي بأغلبية واضحة.

المصدر: برلمان برلين، ووكالة الأنباء الألمانية «د ب أ»، وتقارير «تاغسشبيغل».

توزيع مقاعد البرلمان الجديد: اليسار في الصدارة

يتألف برلمان برلين الجديد من 153 نائباً موزعين على خمس كتل رئيسية، وجاء توزيع المقاعد على النحو التالي:

  • حزب اليسار «دي لينكه»: 45 مقعداً.
  • الاتحاد الديمقراطي المسيحي «سي دي يو»: 33 مقعداً.
  • حزب البديل من أجل ألمانيا «إيه إف دي»: 29 مقعداً.
  • حزب الخضر: 25 مقعداً.
  • الحزب الاشتراكي الديمقراطي «إس بي دي»: 21 مقعداً.

وبهذه النتائج، أصبح حزب اليسار القوة الأكبر داخل البرلمان، متقدماً على الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي تصدر المشهد السياسي في الدورة السابقة.

ويمنح هذا التوزيع حزب اليسار موقعاً متقدماً في المفاوضات السياسية، لكنه لا يمنحه أغلبية مطلقة بمفرده، الأمر الذي يجعل تشكيل ائتلاف حكومي مع أحزاب أخرى ضرورة للحصول على أغلبية قادرة على إدارة الولاية.

READ  قرار دولي يدين ممارسات إسرائيل بحق الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية

مفاوضات لتشكيل حكومة جديدة واحتمال تولي إليف إيرالب منصب عمدة برلين

يسعى حزب اليسار إلى تشكيل ائتلاف حكومي مع حزبي الخضر والاشتراكي الديمقراطي، في صيغة سياسية تُعرف في ألمانيا باسم ائتلاف «أحمر – أخضر – أحمر»، في إشارة إلى ألوان الأحزاب الثلاثة.

وإذا نجحت المفاوضات في التوصل إلى اتفاق ائتلافي، فقد يمهّد ذلك أمام إليف إيرالب، القيادية في حزب اليسار، لتولي منصب عمدة برلين الحاكم، لتصبح أول شخصية من الحزب تتولى قيادة حكومة الولاية.

لكن هذا الاحتمال لا يزال مرتبطاً بنتائج المفاوضات وموافقة الأطراف المشاركة على برنامج حكومي مشترك، ولذلك لا يعني فوز اليسار في الانتخابات أن تشكيل الحكومة قد حُسم بالفعل.

وكانت انتخابات 20 سبتمبر/أيلول قد منحت حزب اليسار 45 مقعداً، ليصبح أكبر كتلة في البرلمان، فيما توزعت بقية المقاعد بين الاتحاد الديمقراطي المسيحي والبديل والخضر والاشتراكي الديمقراطي.

وبدأت المرحلة البرلمانية الجديدة رسمياً مع انعقاد الجلسة التأسيسية في 29 أكتوبر/تشرين الأول، بعد نحو ستة أسابيع من الانتخابات، لتدخل برلين مرحلة جديدة من المشاورات بشأن شكل الحكومة المقبلة وأولوياتها السياسية والاجتماعية.

ما أهمية رئاسة البرلمان؟

رئاسة برلمان برلين منصب مؤسسي مهم، لكنها تختلف عن منصب عمدة برلين الحاكم. فالرئيسة تتولى إدارة أعمال البرلمان وتنظيم جلساته وتمثيله، بينما تقود حكومة الولاية وتدير السلطة التنفيذية شخصية تُنتخب وفق الإجراءات البرلمانية لتولي منصب العمدة الحاكم.

وعليه، فإن انتخاب كلاين يمثل انتصاراً سياسياً ومؤسسياً لحزب اليسار، لكنه لا يحسم وحده هوية رئيس الحكومة المقبلة. وسيبقى تشكيل الائتلاف الحكومي وموقف الخضر والاشتراكي الديمقراطي العاملين الأساسيين في تحديد مستقبل القيادة السياسية للعاصمة الألمانية.

المصادر الرئيسية: برلمان برلين، موقع «برلين.دي»، هيئة البث الإقليمية «آر بي بي 24»، «دويتشلاند فونك»، ووكالة الأنباء الألمانية «د ب أ».


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.