محمد البيوش يفتح ملفاً جديداً حول يوسف قبلاوي: اتهامات بمزايا عائلية على حساب الدولة وأسئلة عن المال العام والفساد في قطاع النفط

 

فتح الإعلامي والمصور السوري محمد البيوش، في منشور متداول عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، ملفاً مثيراً للجدل حول أداء إدارة قطاع النفط في سوريا، موجهاً اتهامات مباشرة إلى المهندس يوسف قبلاوي، الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، تتعلق بما قال إنه امتيازات وخدمات قُدمت لعائلته على حساب الدولة.

ويقول البيوش، الذي يعرّف نفسه بأنه إعلامي ومصور محترف، إنه عمل سابقاً داخل قطاع الطاقة في سوريا، وإن ما يورده في منشوره يستند إلى ما شاهده خلال فترة عمله مع المسؤولين والعاملين في القطاع.

اتهامات باستخدام سيارات ومرافقين لخدمة العائلة

بحسب منشور البيوش، فقد تم خلال فترة عمله، وفق روايته، توفير سيارات ومرافقين وسائقين لزوجة قبلاوي وأبنائه، معتبراً أن هذه الخدمات كانت على نفقة الدولة.

كما اتهم البيوش قبلاوي بتخصيص موظف لوجستي لخدمة عائلته، قال إن مهمته كانت قضاء احتياجات الأسرة والتسوق، إلى جانب استخدام سيارة من نوع BMW.

وأضاف أن هذه الامتيازات، بحسب روايته، شملت أيضاً قسائم للمازوت والبنزين، فضلاً عن نفقات مرتبطة بزيارات وسهرات في فنادق ومنشآت سياحية، بينها الشيراتون وفورسيزن.

وتبقى هذه الاتهامات رواية صادرة عن البيوش ولم تتمكن BAZ NEWS من التحقق بصورة مستقلة من المستندات أو السجلات المالية التي تثبتها.

من الحديث عن النفط إلى سؤال الرواتب

وربط البيوش بين هذه الاتهامات وبين تصريحات سابقة ليوسف قبلاوي حول واقع قطاع النفط والرواتب في الشركة السورية للبترول.

وكان قبلاوي قد أعلن بالفعل، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام سورية، أن رواتب العاملين في الشركة تعد من الأعلى في البلاد، موضحاً أن رواتب المستوى الأول تتراوح بين 4 آلاف و10 آلاف دولار، بينما تتراوح رواتب مديري الأقسام بين 2000 و5000 دولار. 

كما أعلنت الشركة السورية للبترول في وقت سابق اعتماد سلم رواتب جديد للعاملين، في إطار تحسين الأجور ومعالجة الفوارق بين الموظفين. 

لكن هذه الأرقام أثارت في المقابل نقاشاً واسعاً حول الفوارق الكبيرة في الأجور داخل مؤسسة حكومية، خصوصاً مع نشر تقارير صحفية لاحقة عن تأخر تنفيذ بعض الوعود المتعلقة بسلم الرواتب، وتقارير أخرى تحدثت عن زيادات لاحقة في أجور العاملين. 

البيوش: المواطن يسأل عن الفرق بين الخطاب والواقع

READ  الأمم المتحدة تحذر الدول الفقيرة من ثلاثية الدمار

وفي منشوره، انتقد البيوش ما وصفه بالتناقض بين الحديث عن الثروة النفطية والموارد المتاحة، وبين الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها السوريون.

وقال، بحسب منشوره، إنه كان يشاهد خلال فترة عمله في دمشق طريقة إدارة القطاع، ثم كان عندما يزور إدلب يرى عائلات ما تزال تعيش في المخيمات، الأمر الذي دفعه إلى طرح سؤال أوسع:

“هل تغيّر شيء فعلاً؟ أم أننا فقط بدّلنا الأشخاص على الكراسي؟”

ويضع البيوش هذه التساؤلات ضمن انتقادات أوسع للمحسوبيات والفساد الإداري، معتبراً أن المشكلة لا تتعلق بشخص واحد، وإنما بطريقة إدارة مؤسسات الدولة وآليات المحاسبة والرقابة عليها.

انتقادات سابقة لإدارة قبلاوي

ولا تأتي الانتقادات الحالية في فراغ؛ فقد نشرت وسائل إعلام سورية خلال الأشهر الماضية تقارير تناولت قرارات إدارية داخل الشركة السورية للبترول، وانتقدت بعض جوانب إدارة الشركة، بما في ذلك آليات توزيع المكاتب، واستئجار مساكن لبعض العاملين والمتعاقدين، وطريقة إدارة الموارد البشرية. 

كما أثارت تصريحات قبلاوي المتعلقة بالرواتب المرتفعة جدلاً إعلامياً، ونشرت “زمان الوصل” مادة ساخرة حول تفاوت الرواتب داخل الشركة، فيما تناولت تقارير أخرى تأخر صرف رواتب أو تجديد عقود عدد من العاملين. وهذه التقارير تمثل انتقادات إعلامية ومصادر صحفية، ولا تعني بحد ذاتها ثبوت وجود مخالفات مالية أو فساد جنائي. 

وفي المقابل، أكدت الشركة السورية للبترول في بيان سابق أن الشفافية تمثل منهجاً في عملها، مشددة على ما وصفته بالالتزام بالمبادئ التي تحكم عمل الشركة خلال المرحلة الحالية. 

قبلاوي في مواجهة أسئلة المال العام

وتكتسب الاتهامات التي طرحها البيوش أهمية خاصة في ظل حساسية قطاع النفط، باعتباره أحد أهم القطاعات الاقتصادية في سوريا، وفي ظل الحديث الرسمي المتكرر عن إعادة تأهيل الحقول وزيادة الإنتاج وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وكان قبلاوي قد أعلن في تصريحات سابقة أن الإنتاج النفطي ارتفع إلى نحو 133 ألف برميل يومياً بعد استلام حقول في شمال شرق سوريا، مع استهداف الوصول إلى نحو 150 ألف برميل يومياً بنهاية عام 2026، ثم 300 إلى 350 ألف برميل يومياً بحلول نهاية 2027. 

كما أعلنت الشركة عن اهتمام شركات أمريكية بالاستثمار في قطاع النفط والغاز السوري. 

وبالتالي، فإن أي حديث عن استخدام موارد الدولة أو ممتلكاتها لخدمة مسؤولين أو عائلاتهم، في حال ثبوته، لا يتعلق فقط بسلوك إداري فردي، وإنما يطرح أسئلة أوسع حول الرقابة على المال العام، وآليات التدقيق في المصروفات والمزايا، والفصل بين الموارد العامة والمصالح الشخصية.

READ  البئر رقم 7.. حكاية “خبيئة” الصحراء التي حولت العرب إلى “عمالقة” العالم في إنتاج وتصدير “الذهب الأسود”

هل تحولت محاربة الفساد إلى مجرد تغيير للأسماء؟

الجزء الأبرز في منشور البيوش يتجاوز الاتهامات الشخصية إلى سؤال سياسي وإداري أوسع: هل تغيرت آليات العمل داخل مؤسسات الدولة بعد سقوط النظام السابق، أم أن التغيير اقتصر في بعض المواقع على استبدال المسؤولين مع استمرار الأساليب القديمة؟

ويختتم البيوش رسالته بالدعوة إلى الانتقال من الخطاب والشعارات إلى المحاسبة الفعلية، معتبراً أن المواطن لا يريد وعوداً بقدر ما يريد عدالة ومساءلة حقيقية.

ويقول في منشوره إن المطلوب ليس “تبديل الوجوه على الكراسي، بينما يبقى الفساد نفسه”، بل بناء مؤسسات وقوانين قادرة على حماية المال العام ومحاسبة المسؤولين، أياً كانت مواقعهم.

ماذا تقول الأدلة حتى الآن؟

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، تمكنت BAZ NEWS من توثيق عدد من الوقائع المتعلقة بعمل قبلاوي وتصريحاته حول الرواتب وإدارة الشركة، إضافة إلى وجود تقارير صحفية سابقة انتقدت جوانب من أداء الشركة.

لكن الاتهامات المحددة التي أوردها محمد البيوش بشأن السيارات والمرافقين والموظف اللوجستي والمصاريف الخاصة بعائلة قبلاوي لم نتمكن من التحقق منها بشكل مستقل من خلال وثائق مالية أو قرارات إدارية منشورة.

وبالتالي، فإن هذه الاتهامات تُنشر باعتبارها ادعاءات وردت في منشور البيوش، وتبقى بحاجة إلى وثائق أو رد رسمي من الشركة السورية للبترول أو يوسف قبلاوي لتحديد مدى صحتها.

وفي حال صدور رد من قبلاوي أو الشركة السورية للبترول، فإن نشره سيكون ضرورياً لإكمال الصورة ومنح الطرف المعني حق الرد على الاتهامات.

المصادر

  • الشركة السورية للبترول – بيان حول الشفافية⁠
  • سانا – تصريحات يوسف قبلاوي حول الاستثمار في النفط والغاز⁠
  • الثورة السورية – مقابلة مع يوسف قبلاوي حول قطاع النفط⁠
  • زمان الوصل – انتقادات لقرارات إدارة الشركة السورية للبترول⁠
  • زمان الوصل – تقرير حول تأخر تجديد عقود العاملين في الشركة⁠
  • أوقات الشام – تصريحات قبلاوي حول رواتب العاملين⁠

📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.