المنظمة الأرهابية في قنديل (PKK.KCK ) تهاجم الحكومة السورية وتتجاهل اتفاقية ومسار الاندماج بين قسد والحكومة ……… من يملك القرار الحقيقي في «قسد» بعد إعلان حلها ودمج مؤسساتها؟

 

بيان صادر من قيادة KCK في جبال قنديل يرفض انتشار قوات دمشق وحلب في عين العرب، ويصف الحكومة الانتقالية بأنها «إدارة مؤقتة تهيمن عليها هيئة تحرير الشام».. ويتجاهل عملياً التحولات التي طرأت على وضع «قسد» بعد اتفاقات الاندماج وقرار دمج قواتها ومؤسسات الإدارة الذاتية في الدولة السورية.

أعادت التطورات الأخيرة في عين العرب (كوباني) فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في المشهد السوري: من يملك القرار الفعلي في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية؟

وجاء ذلك بعد بيان أصدرته الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لـمنظومة المجتمع الكردستاني KCK في 13 سبتمبر/أيلول، هاجمت فيه الحكومة السورية الانتقالية بسبب ما وصفته بـ«التدخلات» في كوباني، وانتقدت إرسال قوات من دمشق وحلب إلى المنطقة.

واللافت في البيان أن KCK لم تتعامل مع دخول مؤسسات الدولة وقواتها إلى المنطقة باعتباره نتيجة طبيعية لمسار توحيد مؤسسات الدولة، وإنما اعتبرته استمراراً لـ«ثقافة الحكم البعثي»، وقالت إن معالجة القضايا المحلية بإرسال قوات من دمشق وحلب تعني رفض «الإرادة المحلية». (Hawar)

KCK تضع نفسها طرفاً في تحديد شكل الاندماج

الأكثر دلالة أن البيان لم يكتفِ بالتعليق على أحداث أمنية محددة، بل تدخل مباشرة في تعريف طبيعة الاندماج بين الإدارة الذاتية ودمشق.

وقالت KCK إن الاندماج يجب أن يكون «ديمقراطياً»، وأن يقوم على الاعتراف بالهويات المختلفة وبـ«الإرادة المحلية»، كما جعلت قضية التعليم باللغة الكردية جزءاً أساسياً من رؤيتها للمرحلة المقبلة. (Hawar)

وهنا تظهر المفارقة السياسية:

فبينما جرى توقيع سلسلة من الاتفاقات بين دمشق و«قسد» لتنظيم عملية الدمج، تأتي قيادة KCK لتضع معاييرها الخاصة لما ينبغي أن يكون عليه هذا الاندماج، بل وتنتقد انتشار قوات الدولة السورية في منطقة يفترض، وفق الاتفاقات المعلنة، أن تنتقل مؤسساتها العسكرية والأمنية والإدارية تدريجياً إلى مؤسسات الدولة.

ماذا نصت عليه اتفاقات دمشق و«قسد»؟

اتفاق 18 يناير/كانون الثاني 2026 نص بوضوح على الدمج الكامل للعناصر العسكرية والأمنية التابعة لـ«قسد» في وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين، بعد إجراءات التدقيق الأمني، كما نص على دمج المؤسسات المدنية في الحسكة ضمن مؤسسات الدولة.

كما نص الاتفاق على تولي الحكومة السورية السيطرة على المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز، وعلى إزالة الوجود العسكري الثقيل من عين العرب، وتشكيل قوة أمنية من أبناء المدينة مع بقاء الشرطة المحلية مرتبطة إدارياً بوزارة الداخلية السورية. (الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا)

والأهم أن الاتفاق نص صراحة على التزام قيادة «قسد» بإخراج جميع قادة وأعضاء حزب العمال الكردستاني غير السوريين من الأراضي السورية. (الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا)

وفي الاتفاق اللاحق، جرى تثبيت مسار دمج البنية العسكرية والإدارية التابعة لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وبحسب مكتبة مجلس العموم البريطاني، فإن اتفاقات يناير 2026 نصت على دمج المناطق والمؤسسات الكردية في الدولة المركزية، وإدماج القوات الكردية ضمن القوات المسلحة السورية، مع خروج عناصر PKK غير السوريين من سوريا. كما أعلن مظلوم عبدي في أغسطس/آب أن عملية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية في المؤسسات الوطنية قد اكتملت، وأن «قسد» حُلّت كقوة عسكرية مستقلة. (House of Commons Library)

READ  الاتحاد الإفريقي يندد بمواقف “صادمة” بحق المهاجرين في تونس

إذا انتهت «قسد» كقوة مستقلة.. فلماذا تتحدث قنديل باسم مستقبل المنطقة؟

هنا تكمن المفارقة التي تستحق التوقف عندها.

ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تكون عملية الاندماج قد نقلت القرار العسكري والأمني والإداري تدريجياً إلى مؤسسات الدولة السورية، يأتي بيان من KCK ليتحدث عن كيفية إدارة الأمن في عين العرب، وعن طبيعة التعليم، وعن حدود تدخل الحكومة السورية، بل ويطالب دمشق بالتراجع عن إجراءاتها.

وهذا يعيد إلى الواجهة السؤال الذي ظل مطروحاً طوال سنوات:

هل كانت «قسد» والإدارة الذاتية تمثلان مركز القرار الفعلي، أم أن جزءاً أساسياً من القرار كان مرتبطاً بالبنية القيادية والسياسية الأوسع المرتبطة بـPKK/KCK؟

وهذا السؤال ليس مجرد طرح سياسي؛ فدراسة حديثة للبرلمان الأوروبي تصف PYD بأنه التنظيم السياسي المرتبط بالـPKK في سوريا، وتصف YPG بأنها القوة العسكرية الأساسية المرتبطة به، فيما كانت «قسد» مظلة عسكرية أوسع تضم مكونات متعددة. كما تشير الدراسة إلى النفوذ الواسع الذي مارسته بنية PYD/YPG في مناطق شمال سوريا خلال سنوات الحرب. (EPRS Website)

كما أن تقريراً بحثياً نشرته «سيريا دايركت» في فبراير/شباط 2026 تحدث صراحة عن وجود «تيار قنديل المرتبط بالـPKK» باعتباره أحد العوامل التي تعرقل عملية دمج «قسد» مع دمشق. (Syria Direct)

KCK تصف حكومة دمشق بأنها «هيمنة لهيئة تحرير الشام»

ومن أبرز ما ورد في البيان استخدام KCK وصف «الإدارة المؤقتة التي تهيمن عليها هيئة تحرير الشام» عند الحديث عن الحكومة السورية.

وبذلك، فإن الخطاب الصادر عن KCK لا يتعامل مع الحكومة السورية الحالية باعتبارها سلطة وطنية ينبغي أن تنتقل إليها المؤسسات والقوات ضمن مسار الاندماج، بل يقدمها باعتبارها امتداداً لجهة مسلحة سابقة ويقارن نهجها، في الملف الكردي، بما يسميه «ثقافة الحكم البعثي». (Hawar)

وهذه النقطة مهمة سياسياً، لأن الحكومة الانتقالية الحالية يقودها أحمد الشرع، الذي كان قائداً لهيئة تحرير الشام قبل الانتقال إلى قيادة المرحلة السياسية الجديدة في سوريا. وتوضح مكتبة مجلس العموم البريطاني أن الشرع، بصفته رئيساً انتقالياً، يقود حكومة انتقالية تعمل على توحيد القوى المسلحة وإدماجها في مؤسسات الدولة. (House of Commons Library)

تجاهل القرار الذي اتخذته «قسد» نفسها؟

المفارقة الثانية أن خطاب KCK جاء في وقت كانت فيه قيادة «قسد» نفسها قد انتقلت إلى مرحلة مختلفة.

ففي أغسطس/آب 2026 أعلن مظلوم عبدي اكتمال عملية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية ضمن المؤسسات الوطنية، فيما تشير المصادر البريطانية والأوروبية إلى أن «قسد» لم تعد قوة عسكرية مستقلة وأن عملية الدمج دخلت مرحلة التنفيذ. (House of Commons Library)

ومع ذلك، يبدو من خطاب KCK أن القرار النهائي بشأن شكل هذا الاندماج وحدوده لا يُنظر إليه باعتباره شأناً سورياً داخلياً خالصاً.

وهنا تظهر أهمية بيان سبتمبر: فهو لا يعترض فقط على تفاصيل إجرائية، وإنما يعيد التأكيد على مفهوم سياسي مختلف تماماً عن مفهوم الدولة المركزية، يقوم على «الإرادة المحلية» و«الديمقراطية المحلية» وحقوق الإدارة الذاتية والتعليم باللغة الأم. (Hawar)

التعليم الكردي.. عنوان الخلاف الجديد

لم يكن الأمن وحده موضع الخلاف.

فقد جعلت KCK من التعليم باللغة الكردية قضية مركزية، واتهمت دمشق بمحاولة تقييد التعليم الذي تقول إنه استمر 14 عاماً في مناطق الإدارة الذاتية.

READ  وزير الإعلام السوري : نحو 300 ألف حساب مضلل نشط على منصات التواصل الاجتماعي ضد سوريا… و10 آلاف حساب وهمي جديد يومياً في سوريا

وفي المقابل، أقرت الحكومة السورية مرسوماً يعترف بالكردية لغة وطنية ويسمح بتدريس عدد من المواد بها في المناطق ذات الكثافة الكردية، إلا أن القرار يقصر التعليم الكردي على ثلاث حصص أسبوعياً، بينما تبقى مواد أساسية مثل الرياضيات والعلوم بالعربية.

وأدى ذلك إلى احتجاجات في مناطق كردية، وهو ما أكدته رويترز في تقرير نشرته في 15 سبتمبر/أيلول. (Reuters)

وبالتالي، فإن الخلاف الحالي انتقل من سؤال «هل ستكون هناك إدارة ذاتية؟» إلى سؤال أكثر تفصيلاً: ما حجم الحقوق الثقافية والتعليمية التي ستحتفظ بها المناطق الكردية داخل الدولة السورية الموحدة؟

ماذا تعني عودة خطاب قنديل؟

بالنسبة إلى المتابعين لبنية الحركة الكردية السورية، فإن صدور بيان بهذا المستوى من KCK ليس تفصيلاً هامشياً.

فـKCK تمثل الإطار الأوسع للحركة المرتبطة تاريخياً بالـPKK، بينما ارتبط PYD وYPG بهذه المنظومة في الساحة السورية، وشكلت YPG القوة الأساسية داخل «قسد».

وعليه، فإن استمرار صدور مواقف من KCK بشأن تفاصيل الأمن والتعليم والاندماج السوري يطرح تساؤلاً مشروعاً حول مدى استقلالية القرار السياسي والعسكري في المؤسسات التي كانت تدير شمال وشرق سوريا خلال السنوات السابقة.

وهنا يمكن قراءة التطور الحالي في ضوء ما نُشر سابقاً عن وجود نفوذ قوي لما يعرف بـ«تيار قنديل» داخل بنية «قسد»، وهي مسألة تناولتها تقارير بحثية وإعلامية قبل الوصول إلى اتفاقات الاندماج الحالية. (Syria Direct)

هل كانت «قسد» واجهة لمشروع أوسع؟

هذا هو الاستنتاج السياسي الذي سبق أن طرحته تقارير ومواقف منتقدة لـ«قسد» والإدارة الذاتية، ومفاده أن البنية السياسية والعسكرية التي ظهرت في شمال وشرق سوريا لم تكن منفصلة عن المشروع الإقليمي المرتبط بالـPKK/KCK.

المصادر تؤكد وجود روابط قوية بين PYD/YPG وPKK، كما تؤكد الدور المؤثر للولايات المتحدة والقوى الدولية في مسار «قسد» خلال الحرب ضد تنظيم الدولة، وأن أجهزة استخبارات دولية كانت تدير قسد مباشرة.ً  لمشروع لم يعمل لمصلحة الشعب السوري،أبدا

بيان KCK الأخير يطرح سؤالاً أكبر من الخلاف حول انتشار قوات في عين العرب.

فبعد سنوات من وجود إدارة وقوة عسكرية منفصلتين في شمال وشرق سوريا، وبعد توقيع اتفاقات متعددة مع دمشق، وصولاً إلى الاتفاقات التي نصت على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية وإخراج عناصر PKK غير السوريين، جاءت KCK لتؤكد أن لديها تصوراً خاصاً لشكل الاندماج وحدود سلطة الدولة السورية. (الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا)

ومن هنا، فإن التطور الأهم ليس فقط ما قالته KCK، وإنما لماذا ما زالت قيادة مرتبطة بالبنية الإقليمية للـPKK تتدخل في تفاصيل مرحلة يفترض أنها أصبحت مرحلة اندماج داخل الدولة السورية؟

السؤال الذي ستجيب عنه التطورات المقبلة هو: هل سيصبح الاندماج انتقالاً فعلياً للقرار إلى مؤسسات الدولة السورية، أم سيبقى هناك مركز قرار موازٍ يؤثر في الملفات الأمنية والسياسية والتعليمية من خارج مؤسسات الدولة؟

وهذه المسألة تحديداً ستكون من أهم الاختبارات التي ستحدد طبيعة المرحلة المقبلة في شمال وشرق سوريا.


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.