العيد الأول بدون أبي… حين يتحوّل الفرح إلى ذاكرة

يأتي العيد هذا العام مختلفًا… ليس لأن شيئًا في العالم تغيّر، بل لأن شيئًا في قلبي لم يعد كما كان.

هذا هو العيد الأول بدون أبي.

كل التفاصيل كما هي: تكبيرات الفجر، رسائل التهنئة، ضجيج الأطفال، رائحة القهوة، وحتى ضوء الصباح الذي كان يملأ البيت حياة… لكنّ فراغًا واحدًا، غيابًا واحدًا، جعل كل شيء يبدو ناقصًا على نحو لا يُحتمل.

في كل عيد مضى، كان أبي هو البداية. نبدأ به صباحنا، نقترب لنقبّل يده، نلتقط من ملامحه معنى الطمأنينة، ونشعر أن العيد لا يأتي إلا بوجوده.

اليوم، نبحث عنه في نفس الأماكن… فلا نجده.

ننظر إلى مقعده، إلى صمته، إلى تلك المساحة التي كانت تمتلئ بصوته وضحكته، فنفهم أن العيد ليس طقوسًا فقط، بل أشخاص… وإذا غابوا، غاب معهم كل شيء.

يقولون إن العيد فرحة… لكنهم لم يجرّبوا أن يأتي العيد بدون أب.

في هذا الصباح، لن أقول له “عيدك مبارك” كما كنت أفعل، بل سأرفع يدي بالدعاء:

اللهم اجعل عيده في الجنة أجمل، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، واغفر له وارحمه، واجمعنا به في دار لا فراق فيها.

يا أبي…

يمرّ العيد، وتمرّ معه كل الأشياء، لكنك لا تمرّ… تبقى حاضرًا في التفاصيل، في الذاكرة، في القلب الذي لم يتعلّم كيف يعتاد غيابك.

هذا أول عيد بدونك… لكنه ليس أول اشتياق، ولن يكون الأخير

Mohamad Alhussein


📰 أخبار ذات صلة

تابع آخر الأخبار على Baznews

READ  تصعيد غير مسبوق: تحذيرمن تحالف ترامب ونتنياهو وسياساتهما تجاه الفلسطينيين”…. مقال ورأي د حسين الديك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.