الموسيقى العربية موسيقى مستقلة وعلى قيد الحياة لديها تاريخ طويل من التفاعل مع العديد من الأنماط الموسيقية في الأقاليم الأخرى والأنواع، وهي مزيج من موسيقى شعوب العالم العربي اليوم كما في المجالات الفنية الأخرى كما أن العرب ترجموا وطوروا النصوص والأعمال الموسيقية الإغريقية وأتقنوا النظريات الموسيقية الإغريقية.
ومن الآلات الموسيقية التي اهتم بها العرب منذ القديم الربابة
والربابة أو (الرباب) آلة وترية شرقية ارتبط اسمها بالبدو الرحل وأرياف مناطق بلاد الشام والعراق.
ولطالما أثارت تلك الآلة البسيطة فضول الغرب للوهلة الأولى بسبب وترها الوحيد الذي يعزف أنغاما تتلون مع أصابع عازفها حتى أسماها كثيرون منهم قيثارة الشرق.
ورد ذكر آلة الربابة في العديد من المؤلفات القديمة لكبار العلماء أمثال الجاحظ في مجموعة الرسائل وابن خلدون وورد شرح مفصل لها في كتاب الموسيقي الكبير للفارابي وهناك صورة لآلة الربابة على قطعة حرير وجدت في إيران وتوجد الآن في متحف بوسطن للفنون وعرف العرب سبعة أشكال من الربابة وهي: المربع – المدور – القارب – الكمثرى – النصف كرة – الطنبورة – الصندوق المكشوف.
فما هي أجزاء الربابة :
عصا طويلة هي عنق الربابة التي يركب عليها الوتر الوحيد ومثبت أسفلها طارة الربابة وفي أعلاها مجرى يثبت بها الكراب الذي يعمل على شد الوتر من أسفل العصا لأعلاها ماراً بطارة الربابة.
طارة الربابة:
وظيفتها تكبير الذبذبات الناتجة عن الوتر المشدود عليها. وهي عبارة عن كتلة خشبية مفرغة يتم شد جلد ماعز أو غزال من جهة والجهة الأخرى تثقب. وأفضل الجلود التي تصنع منها جلد الذئب.
السبيب:
أي الوتر وهو مجموعة من شعر ذيل الحصان ويصنع منه وتر الربابة ووتر القوس ويجمع ويثبت بواسطة خيوط متينة.
الكَراب:
هو قطعة خشبية تثبت بأعلى العصا يتم بها شد وتر الربابة إلى الدرجة المطلوبة.
القوس:
يصنع في الغالب من عود الرمان أو الخيزران لمرونته ويشد عليه وتر آخر.
الغزال:
قطعة خشب رفيعة توضع تحت الوتر من أسفل لترفعه عن الطارة حتى لا يلامسها عند العزف والضغط عليه.
المخدة:
قطعة قماش صغيرة توضع تحت الوتر من أعلى لترفع الوتر عن ساق الربابة ووظيفتها كوظيفة الغزال في الجهة المقابلة.
وبعد الفتح الإسلامي للأندلس انتقلت الربابة إلى أوروبا وتغيرت تسميتها ففي فرنسا تسمى رابلا وفي إيطاليا ريبك وفي إسبانيا رابيل أو أربيل
وتعزف الربابة في الفرح والحزن ولعل أوائل المستشرقين الذين زاروا البلدان العربية وثّقوا لتلك الآلة عبر اللوحات التي نقلوا فيها انطباعاتهم ومشاهداتهم في زمن الاستشراق.
تلازم وجود الربابة بين نقيضين هما الفرح والحزن حيث كانت تلك الألة رفيقة السمار الذين يزورون مضارب الغجر المتنقلين بين مدن العراق خلال بدايات القرن الماضي.
ولقد ذكرت الربابة في قصيدة محمد بن راشد آل مكتوم بقوله:
ومـنْ بـاعْ نَـفسِهْ هـانْ لِـهْ قَـطعْ لِرْقابْ لاتــعـتـذِرْ عِـــذركْ مـــا يَــعـذِرْ ولا بِـــهْ
سِـبَبْ عـلىَ بِـعدِكْ تِسَبِّبْ لكْ أسْباب طِـبـعِـكْ مـــا يـتـغَيَّرْ ومــا مــنْ غـرابـهْ
ومــا هــي غَـريبِهْ أنْ تِـسَمَّعْ لـلأغرابْ
قــالــوا يــمـوتْ الــلِّـي يــجِـرْ الـرِّبـابَـهْ
وأصـابِـعِهْ تـلعَبْ عـلىَ الـقوس ِ مـاتابْ
إعداد: مروان مجيد الشيخ عيسى
تحرير: حلا مشوح