نكهة شهر رمضان المبارك في دير الزور حكايا لم ينسها الزمن

 

إن مايميز شهر رمضان في “ديرالزور هو أجواء السهر التي تمتد من الإفطار وحتى السحور، حيث نجد معظم أهالي ديرالزور لاينامون، ويبدو ذلك واضحاً في أسواقها ومقاهيها والسهرات العائلية، وهذا ماجعل مهنة المسحر قليلة في ديرالزور، وهي ليست مهنة قديمة بل دخلت المحافظة في خمس السنوات الأخيرة لكون أهالي ديرالزور لاينامون ، وليسوا بحاجة لمن يوقظهم للسحور.
فمن العادات الرمضانية التي داوم عليها أهالي ديرالزور منذ القديم هي دعوات الفطور الجماعية، حيث تجتمع أكثر من عائلة على مائدة الفطور التي تتضمن كل ماطاب من الأطعمة التي طبختها الأسرة أو المأكولات التي يتبادلها الجيران فيما بينهم، وهي عادة قديمة وما تزال مستمرة، فقبل أذان المغرب بـ20 أو15 دقيقة يبدأ الجيران بتبادل أصناف الطعام وهو تعبير عن الكرم الذي يعد رمزاً للشهر الفضيل، ويذهب الرجال والنساء لصلاة العشاء والتراويح في الجامع، لتبدأ بعدها أجواء السهر ومعظمها في البيوت مع الأهل والأصدقاء، وإن أخذ التلفاز بمسلسلاته المتنوعة وقتاً لابأس به من الأجواء الرمضانية القديمة، حيث كانت تجتمع العائلة في بيت الجد أو أكبر العائلة سناً، ويتبادلون الحديث ولكن الجلسات العائلية والمشاهدات الجماعية للمسلسلات الرمضانية ما تزال مستمرة، لتعوض بعض الشيء من طقوس الجلسات الجماعية.
أما المشروبات أولها التمر هندي، الذي تقوم ربة المنزل بإعداده رغم توفر أصناف عديدة في السوق، ولكن إعداده المنزلي من الطقوس الرمضانية الديرية القديمة، إضافة إلى السوس وأنواع عديدة من العصائر، لتأتي بعدها أصناف متنوعة من الحلوى في مقدمتها مايعرف بالمشبك، إضافة إلى القطايف والعوامة هي من الحلوى الشعبية المشهورة في ديرالزور
ومائدة رمضان في ديرالزور مائدة عامرة بالمأكولات التي تعد خصيصاً لأيام هذا الشهر وأشهرها طبق الحنينة، وهو طعام معد من التمر والبيض والسمن العربي ويؤكل على السحور لأنه يعطي الطاقة والقدرة على تحمل الصيام. أما مائدة الإفطار أول ما يوضع عليها في ديرالزور طبق شوربة العدس وشوربة العدس الساخنة أهم طعام رمضاني في ديرالزور، إضافة إلى طبق الكبة النية ومجموعة من المقبلات إلى جانب طبقين أو أكثر من المأكولات الرئيسية مثل البامياء والملوخية والكبة والسمبوسك وغيرها.
أما المساعدات المادية للفقراء والمحتاجين تكون في شهر رمضان أكثر من الأشهر الأخرى، إضافة إلى الإفطارات الخيرية التي تقيمها العوائل الميسورة، والتي انتشرت بشكل واسع في دير الزور، وهي من العادات الرمضانية القديمة، كذلك العمل الخيري في شهر رمضان يكون منظماً من خلال جمع زكاة الفطر، وتقديمها إلى الجوامع أو الجمعيات الخيرية التي تقوم بإيصالها إلى العائلات الفقير والمحتاجة.
أما حركة السوق في شهر رمضان فتزداد قبيل شهر رمضان بعدة أيام ، وتستمر طيلة أيام الشهر الفضيل من مختلف المواد التموينية والغذائية، وفي شهر رمضان تغلق محلات بيع السندويش والوجبات السريعة لتظهر مكانها محلات بيع خبز التنور والمعروك، والذي هو نوع من الخبز يباع خصيصاً في رمضان ويؤكل في السحور، وعصير السوس والتمر هندي وقمر الدين ومعظمها تباع في أماكن وعربات مؤقتة تجد لها في شهر رمضان موسماً جيداً للبيع.
ويبقى لشهر رمضان المبارك نكهته في جميع مناطق ديرالزور ريف ومدينة ،تذكرنا بماضيها العريق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.